إسحق أحمد فضل الله يكتب: ما في الخاطر

مع إسحق

إسحق أحمد فضل الله

ما في الخاطر

 

التظارف في أيام الروقة كان هو:
قال: السودان حفرة.
قال آخر: خطأ… بل السودان حفرة، والسودان في أفريقيا، وأفريقيا حفرة. فالسودان حفرة في حفرة.
قال: خطأ… بل السودان حفرة، والسودان في أفريقيا، وأفريقيا حفرة، وأفريقيا في العالم العاشر. فالسودان حفرة في حفرة في حفرة… و…
وأنت تستطيع أن تضيف من الحفر ما شئت.
وحكينا مشهد السودان في محاولات الخروج من الحفرة.
وفي الحكاية نقص أن السودان يستقل، ووردي يغني للاستقلال باعتباره خروجاً من الحفرة.
وعبود يستلم، ووردي يغني لعبود باعتباره الخروج من الحفرة… ويفشل.
وثورة أكتوبر تبعد عبود، ووردي يغني لأكتوبر باعتبارها خروجاً من الحفرة… وأكتوبر تفشل.
والنميري يأتي، ووردي يغني للنميري باعتباره الخروج من الحفرة… والنميري يفشل.
والانتفاضة تبعد النميري، ووردي يغني للانتفاضة باعتبارها الخروج من الحفرة… والانتفاضة تفشل.
و…
وسنوات الفشل الستون تكشف أن السوداني يخطط بالأمنيات… والتشهي.
……
والسودان، في سنواته كلها، يريد الإسلام… الإسلام حكومةً ومجتمعاً.
لكن السوداني، الإسلام عنده هو أن يتكئ على فراشه، وأن يسخط… يسخط.
لأنه، كما يقول الندوي:
لا يجد أن الشعارات تجعل السوس يدب في دبابات العدو، ولا يجد أن الطير يسقط طائرات العدو، ولا يجد أن طيور السلوى تسقط في صحون الغداء مطبوخة، وحولها البصل والليمون.
و… و… و…
عندها المواطن الذي يريد الإسلام يهتاج ضد من يصرخون بأن الإسلام هو الحل… وهو الخروج من الحفرة.
…..
لهذا يفشل الناس في فهم:
لماذا يشترط الوسيط (العدو) إبعاد الإسلاميين، وإبعاد الجيش من المفاوضات القادمة، ومن التنافس على السلطة؟
قال:
“… إلا الإسلاميين.”
ومن يجيبه يقول له:
“لما يجوا يشاوروك… قل ليهم: لا.”
……
والإسلام بعضهم يريده إسلاماً يعمل خادماً عندهم، يؤمر ويطيع.
والفهم عند البعض هو فهم الجنجويد، الذين تقول أخبار الأسبوع الماضي عنهم إن طلبة الخلوة هناك يهربون من الخلوة، ويلحقون بالدعم، ويقتلون وينهبون، ثم يزورون شيخ الخلوة يطلبون منه أن يبارك عملهم هذا.