الطيب كريم الدين يكتب: متى يضع السودان عن ظهره صخرة سيزيف؟

متى يضع السودان عن ظهره صخرة سيزيف؟

الطيب كريم الدين

ليس هناك مصير لا يقهره الازدراء، يجب أن تتخيل سيزيف سعيداً – ألبير كامو.
ليس الألم هو العقاب الحقيقي، إنما انعدام المعنى وتكرار الفشل للأبد، وعبثية المشهد (ماضيه، حاضره، ومستقبله) بمعطيات ما هو ماثل، تشي بمتلازمات: 1/(سيزيف _ العمل الأبدي بلا مقابل). 2/(تانتالوس _ عذاب الرغبة في الشيء وما هو ببالغه). 3/(أكسيون _ عذاب التيه).
مع اختلاف أدوات ومسببات العذاب بحسب الميثولوجيا اليونانية وجدلية سردها وإسقاطات الواقع المعاش، تبقى الحالة السودانية نسخة لمصائر الشخصيات الثلاث.
وسيزيف كان عقابه الأبدي دحرجة الصخرة لقمة الجبل، فيبذل في سبيل ذلك كل جهده حتى لا يبقى بينه والقمة إلا قليل، تخور قواه وتفلت الصخرة من بين يديه وتستقر بالسفح، فيهبط ليكرر ذات الفعل.
وملخص فلسفة كامو عن سيزيف في العبث (البحث عن معنى لما يفعل وما من مجيب)، والتمرد (برغم معرفته بنزول الصخرة يعاود دحرجتها ولا يستسلم، وتمرده في حالة هبوطه متحرراً منها)، والسعادة في القبول بالمصير والنتيجة اللحظية (فهو لم ينتظر النتيجة المثلى، وعرف أن الرحلة هي مصيره، والصخرة ملك له).
ووجه الشبه بين المتلازمات الثلاثة والمتلازمة السودانية في العقاب، والتباين في الفعل، فالسودان حبته الإرادة الإلهية ولم يجنِ على أحد.
والسؤال: متى يضع عن ظهره صخرة (سيزيف)، ومتى ينال رغبته بارتشاف الماء وأكل الفاكهة برغم رؤياه لهما وما إلى ذلك سبيل كـ(تانتالوس)، ومتى يتخلص من عجلة النار المربوط عليها كـ(أكسيون).