
عامر باشاب يكتب: جنود مجهولون يفرشون لنا الحياة يا ليتنا نوفر لهم ما يحتاجون
قُصُر الكلآم
عامر باشاب
جنود مجهولون يفرشون لنا الحياة يا ليتنا نوفر لهم ما يحتاجون..!!
في لقاء جمعني بالمهندس سيد أحمد الشريف مدير محطة مياه المقرن، المتواجد على مدار الساعة بمكتبه بالخرطوم بمقرن النيلين بجوار مسجد الشهيد، ومن خلال حديثي معه تأكد لي تماماً أن العاملين في هيئة توفير المياه بولاية الخرطوم يعملون في ظروف صعبة جداً. ما قبل الحرب، تحمُّلهم النفسي والبدني أثناء أداء مهامهم في بيئة عمل قاسية وإمكانيات أضعف من ضعيفة كالتي يقوم بها مجموعة الكوادر العاملة في هيئة توفير المياه بولاية الخرطوم، هذه الولاية الممتدة المحتشدة. فجميعهم مهندسون وفنيون وعمال يواجهون تحديات العمل الميداني في ظروف تنعدم فيها أبسط مقومات العمل ومعينات إنجاز المهام على الوجه الأكمل من آليات ووسائل حركة ومعدات وأجهزة، ناهيك عن الحديثة، فقط تلك التقليدية العجوز التي تسهّل لهم بالحد الأدنى ما يساعدهم على إكمال مجازفاتهم واجتهاداتهم اليومية لأجل أن يوفروا المياه لتصل إلى كل الخطوط الرئيسة، ثم يتابعونها إلى أن تصل إلى الخطوط الفرعية، وإلى أن تدخل الأحياء السكنية والحارات حارة حارة وزنقة زنقة، إلى أن تخش البيوت وتفرح الحيشان وتملأ المواسير وتعبئ المواعين والنفوس.
وما عرفته من المهندس أنهم في هذه الأيام يعانون كثيراً من قطوعات الكهرباء المستمرة، وكذلك علمت بأن تذبذب التيار الكهربائي، سواء بالارتفاع أو الانخفاض، يشكل خطراً على المحولات والموتورات التي تحرك مضخات المياه بهذه المحطات، حيث يؤدي ارتفاع ضغط الكهرباء المفاجئ لتعطل هذه المحولات وأحياناً إلى احتراقها، وأيضاً في حالة الانخفاض الشديد للتيار تحدث بعض المشكلات.
المهندس الشريف سيد أحمد الشريف، نسبةً للظروف التي تمر بها البلاد، لم يطلب يد العون من الجهات المعنية بالأمر، ولكني بدوري أناشد كل الجهات المسؤولة بالدولة لتوفير كل ما يحتاجه هؤلاء الجنود المجهولين في ميادين جهاد يعلمها رب العباد، كما أناشد كل الشركات الوطنية، وما أكثرها، ومن باب المسؤولية المجتمعية، ولتلافي خطر تذبذب الكهرباء وحمايةً لأجهزة محطات توفير المياه من التلف أو الاحتراق، نطلب منهم المساهمة بتوفير أجهزة منظمات الجهد الكهربائي Voltage Stabilizer.
وأخص بالمناشدة الشركة الوطنية التعاونية للتأمين ومديرها العام رجل الإنجازات في زمان الحروب آت الدكتور كمال جاد كريم.
آخر الكلام بس والسلام:
من أجمل وأهم القرارات التي أصدرتها مؤخراً الجمعية العامة للأمم المتحدة هو إقرارها بحقوق الإنسان في حصوله على ما يكفيه من المياه للاستخدام الشخصي والمنزلي يومياً، والتي تم حصرها ما بين 50 و100 لتر للفرد الواحد، على أن تكون تلك المياه آمنة ومبرأة من كل عيب وبتسعيرة معقولة بمعنى أن لا تزيد تكلفة المياه عن 3% من مجمل الدخل الأسري، وأن تكون متاحة في متناول الفم واليد مكاناً وزماناً ألا تبعد أكثر من 1000 متر من المنزل، وألا يستغرق وصولها إلى الحنفية أكثر من 30 دقيقة.
هذا ما أقره الكفار في أحقية الإنسان للمياه.
أما ما قرره الله سبحانه وتعالى، خالق كل شيء، في أحقية الإنسان في المياه، فيظهر في قوله تعالى، وقوله الحق: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ [الأنبياء: 30]، وفي هذه الآية الكريمة إثبات لأحقية كل كائن حي للتمتع والانتفاع بالماء لأجل استمرارية حياته، وليس الإنسان فقط. ثم جاءت السنة النبوية لتنزل كلام الله إلى أرض الواقع فيما يخص إقرار أحقية كل إنسان للماء ومنع احتكاره، جاء ذلك في حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي رواه الإمام أحمد: أن الناس شركاء في ثلاثة: الكلأ والماء والنار، وكذلك نجد التشريع الإسلامي بيّن أن سُقيا الماء من أفضل الصدقات وأجلها، ومن أحب أعمال الخير التي يعظم فيها الأجر ويتضاعف بها الثواب.