الكاميرا النازفة .. لامست أسماعهم لكنها لم تلامس نخوة المعتصم

*الكاميرا النازفة*

*لامست أسماعهم لكنها لم تلامس نخوة المعتصم*

ظل الفاروق رضي الله عنه منذ أكثر من ألف عام يجلد بدُرته ظهر غفلة شعوبنا من المغرب حتى إندونيسيا، ونشهد أن هذه الظهور قد أدماها اللسع وسالت منها الدماء مدرارًا، إلا أنها ظلت رغم العقاب غارقة في سباتها وغفلتها، لم تستيقظ حتى يوم الناس هذا. أما كلمة الفاروق الخالدة ما زالت طازجة وداوية: (إِنَّا كُنَّا أَذَلَّ قَوْمٍ فَأَعَزَّنَا اللَّهُ بِالإِسْلامِ، فَمَهْمَا نَبْتَغِي العِزَّةَ بِغَيْرِهِ أَذَلَّنَا اللَّهُ).
هذه الكلمة الناصعة التي ما زالت تمارس الوخز والضرب والإحراق، لكن كل ذلك لم يحرك ساكنًا في الجماعات ولا النخب ولا الزعامات، وما زال السنة والشيعة يتقاتلون حول (الإمام الغائب)، ويتناسون الأمة المنكوبة (الحاضرة) الماثلة. وما زال الفقهاء يتناحرون حول خلق القرآن والفتنة الكبرى، وزمان ظهور المسيح عليه السلام، ولعجبي فإنهم لا ينتظرون عودة محمد صلى الله عليه وسلم.
يمنحون الاستعمار البلايين وشعوبهم تمشي فوق الشوك وتأكل الخبز المر، وتتمرغ فوق الجهالة. هزيمتهم تلتمع وأسلحتهم قد أكلها الصدأ وعقولهم صديد وأفئدتهم هواء وحجارة صماء {ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ۚ وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ}.
يبحثون عن عزهم المُضاع في العلمانية والماركسية والإمبريالية والوجودية والاشتراكية الإلحادية والمادية الجدلية، ويفصلون ما بين الدين والدولة والجامعة والجامع، والبرلمان والإيمان ويقرؤون التاريخ الإسلامي من الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني، ويقيمون علي عبد الرازق إمامًا للفتوى، وسلامة موسى وفرج فودة مراجع للاجتهاد، ومحمود رسولًا للتغبيش والشرك الخفي والشطحات، بل ينسون ويتناسون أن الدين عند الله الإسلام، ولا تسألوني عن العاقبة فهي في أنفسكم أفلا تبصرون أفلا تعقلون أفلا تتدبرون!
عاقبة السوء التي تجلت في الجهل والفقر والمرض والدم المسفوك هدرًا وابتزازًا من الطاغوت، وإذلالًا من الصهاينة والصليبيين وقهقهة الشماتة في أودية الصمت المريب وبين يدي البحار الاغتصاب والصحارى اليباب. ومع أن الحل واضح وصريح وجلي، إلا أن النفس الأمارة بالسوء والشيطان المتحكم في البوابة يمنعهم عن ورود المنهل والمنهج والبرامج التي تمشي بين الناس خيرًا وكفاية وعدلًا {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَٰكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}.
رفعت الأقلام وجفت الصحف.

*حسين خوجلي*