الحاج الشكري يكتب: الحوار مع قحت خيانة واغتصاب للحكم

نقطة وسطر جديد

الحاج الشكري

الحوار مع قحت خيانة واغتصاب للحكم

منذ اندلاع حرب ١٥ أبريل، كان الفريق أول عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة، محل تقدير واحترام وتمجيد من الشعب السوداني، حتى كوّن شعبية جارفة أرعبت الأعداء؛ لأن الرجل قاد المعركة بنفسه، مضحيًا بروحه في سبيل إنقاذ الدولة السودانية من الاختطاف من قبل الخونة والعملاء والطامعين والمتآمرين. غير أني لاحظت لأول مرة حملة من داخل صف الكرامة ضد الفريق البرهان، وبرأيي هذه الحملة لا تستهدف الفريق البرهان في نفسه، إنما تستهدف منع توريث بلادنا للذين خانوها وتآمروا ضدها بليل. وليعلم الفريق البرهان أو من يزينون له هذا التوجه الجديد بأن السودان ليس مزرعة دواجن مملوكة لأي شخص، مهما يكن منصبه، ليعطي من يشاء ويمنع من يشاء.
إن أقدم الفريق أول عبد الفتاح البرهان على العفو عن قحت دون محاسبة، وكافأ خيانتهم بتسليمهم السلطة، وأبعد من ساعدوا الجيش لحظة العسرة إرضاءً للخارج، إن فعل ذلك حتمًا سيخسر شعبيته، وسيكون القائد المعقود عليه تقوية الصف أول من ضرب صف الكرامة؛ لأنه سينسلخ منه، ويتحرك ضده مثقفون وطنيون وأحزاب وهيئات من مختلف الاتجاهات السياسية والفكرية، وسيبذلوا كل جهدهم حتى ينتزعوا حقهم الطبيعي في الحوار والمشاركة في السلطة القادمة، والمستحيل نفسه أن يتركوها هكذا باردة لمن خانوا البلاد والعباد.
إنني رأيت أن الحملة التي بدأت ضد التوجه الجديد مشتتة وغير منظمة، ولهذا أدعو في هذا المقال، وحتى لا نُلدغ من جحر واحد مرتين، أدعو لتأسيس هذه الحملة حتى تكون هذه الحملة مرتبة ومنظمة بتنسيق دقيق، وعلمية وعملية، حتى إفشال هذا المخطط الذي يتم تدبيره بليل.
يجب أن يعلم كل الزملاء الذين ساندوا معركة الكرامة، وشرفوا أنفسهم وأسرهم وتاريخهم بهذا الموقف الوطني النبيل، وليعلم أي واحد أو مجموعة منهم إن دعموا هذا التوجه الجديد، لا يحترمهم أحد في الشارع السوداني المفجوع، بل سيكونون في نظره منافقين خانوا أماناتهم المهنية والوطنية، وفضلوا مصالحهم الخاصة، كما هي حال الخونة والعملاء في كل مكان وزمان.
إن كان هناك من يدعم هذا التوجه الجديد بحجة أن الشعب وصل مرحلة حرجة، فعليه أن يعلم أن مشاركة قحت في الحوار والسلطة لن تحسن الوضع الاقتصادي المتردي، وإنما تضيف إلينا مصيبة جديدة، وهي استفزاز الشعب السوداني بأن يحكمه الذين ساندوا من اغتصبوا حرائره. والسؤال: إذا افترضنا جدلًا أن الفريق أول عبد الفتاح البرهان سلم السلطة لقحت، فمن الذي يمنع قحت من تكرار عمالتها وبيع القرار الوطني للأعداء كما فعلت في نسختها الأولى؟ لا أحد يثق في قحت مرة أخرى، ولهذا مهما قدمتم من مبررات لا يقبلها أحد؛ لأنكم تخدعون الرأي العام ولا تحترمون عقول الناس.
إن كان الفريق أول عبد الفتاح البرهان مغيبًا عن الشارع السوداني، وما زالت في مخيلته ثورة ديسمبر وقادة قحت في بداية حراكهم قبل أن يعرفهم الشعب على حقيقتهم، فعلى البرهان أن يعلم الآن أن حرب أبريل غيرت نفوس الشعب السوداني، وأحدثت تذمرًا اجتماعيًا تحول إلى غضب شامل ضد كل جنجويدي وضد كل من ساند الجنجويد، وهذا التغيير لا يمكن التراجع عنه بين عشية وضحاها، وكأن ذاكرة الشعب سمكية.
إن مطالبة السودانيين بالعدالة والمحاسبة لكل من شارك الجنجويد بحمل السلاح أو ساندهم بموقف سياسي في حرب أبريل لا يمكن أن تتحقق إلا بإبعاد قحت من السلطة، ليكونوا مواطنين عاديين حتى تسهل محاسبتهم، وليكونوا عبرة للآخرين. أما القول بأن الشعب السوداني سيقبل قحت مرة أخرى لأنهم مجرد سياسيين، فهذا القول، بالإضافة لوقاحته، يكشف عن جهل معيب بتاريخ الشعب السوداني الذي لا يقبل بإهانة عابرة، فكيف يقبل بالعار والخيانة العظمى.
إن دعوة قحت للحوار دون غيرهم ومشاركتهم السلطة سيكون خيانة واغتصابًا للحكم بطريقة غير شرعية أو قانونية.
اللهم إني قد بلغت، فاشهد.