
عصام جعفر يكتب: اتفقنا على ألا نتفق ابداً
مسمار جحا
عصام جعفر
اتفقنا على ألا نتفق ابداً
يبدو أننا في السودان اتفقنا على ألا نتفق أبداً.
اختلفنا وتفرقنا فذهبت ريحنا وأصبحنا أمة مهيضة الجناح وصدق عليها القول: تأبى الرياح إذا اجتمعن تكسراً وإذا افترقن تكسراً احادا.
ولا زلنا متفرقين لا يجمعنا شئ لا دين لا وطن ولا رحم ولا عمل لله والحقيقة.
ما أن تبتدر جهة ما أي مشروع أو برنامج إلا ونهضت ألف جهة أخرى رافضة ومنددة به.
الخلاف هو الأصل بيننا والاتفاق هو حالة نادرة جداً.
الاتفاق ليس من شيمنا ولا ديدنا وهو مخالف لشخصيتنا ونمط تفكيرنا فهو ضعف واستكانة.
وسنظل مختلفين في الرأي في المواقف لا نعترف بحق الآخر في الحياة.
منذ قيام دولتنا واستقلالها لم نتفق على دستور دائم لحكمها.
لم نتفق على ماذا نريد وكيف نحكمها .. كل مرة ديمقراطية تعقبها عسكرية في حالة نقض للمواثيق والعهود غريبة جداً وخيانة لأي مبدأ واتفاق.
عدم الاتفاق والاختلاف هي ظاهرة سودانية أصيلة سائدة منذ زمن بين الأفراد والجماعات والطوائف والأحزاب وحتى المتمردين مختلفون في الرؤى.
سيظل السودان يعاني حتى يلتقى أهله على أمر جامع وعلى صعيد واحد … وحتى يجتمعوا على حبه حيث تجد للاسف أكثر الناس له كارهون.
حتى الدعوة للحوار الوطني اختلفوا حولها قبل أن يتشاوروا.
هم ضد كل شئ وعلى خلاف في كل شئ لذلك لن ينجح اي عمل وطني مشترك.
كل شئ سوداني اثنين اثنين .. غضب وخلاف يتكلم بلغتين.
طواي فكرة مهما كانت تجد من يخالفها.
شعب ادمن الخلاف وروح التمرد وتبخيس الاخر وتحقيره.
هذه الخواطر جالت بخاطري لان السودانيين اصبحوا على خلاف في اشياء لا تخطر على بال ولا يمكن الاختلاف حولها مثل نادي الهلال عندما نفى رئيس نادي المريخ السابق عمر النمير رحمه الله فتصدت له جماعة من نادي المريخ مستنكرة ومنددة ورافضة لصيغة النعي.
على ماذا سنتفق إذن .. حتى في الموت مختلفين.
