الحاج الشكري يكتب: ماذا ننتظر من الحوار؟

نقطة وسطر جديد

الحاج الشكري

ماذا ننتظر من الحوار؟

اعتراض قادة قحت على الحوار اعتبره مكايدة سياسية وإصرارًا على مواصلة مشوار العمالة والارتزاق. نعم، بعد اعتراضهم على الحوار علم الجميع بأن حالة هؤلاء من أعظم العوائق لتأسيس حوار وطني ناجح على الوجه المطلوب للحالة السودانية، وهناك من يتحدث بأن مسؤولية القائد العام للقوات المسلحة ورئيس مجلس السيادة إزالة هذه العوائق، ولكن نقول لهؤلاء: من أين لقائد الجيش بملايين الدولارات حتى يدفع لكل العملاء مقابل استمالة أهوائهم؟.
ليمضِ الحوار بمن حضر، كما أننا نرجو منه أن يفضي إلى رفع أعلام العدل بعد أن انتكست في عهد قحت. نريد حوارًا يحيي سنن الاستقامة والنخوة والطمأنينة والشهامة السودانية بعد أن اندثرت في عهد الجنجويد.
حوار تعقبه حكومة لا تقصي أحدًا إلا العملاء، حكومة لديها كفاءات تمكنها من الحزم الناجح والرأي الراجح، وتراعي حقوق الشعب على الوجه الأكمل، ومدركة للحالة السودانية وعالمة بأسباب التقدم، ما ظهر منها وما بطن. هؤلاء هم الوزراء الذين نرغب فيهم لقيادة سودان ما بعد الكرامة.
حوار يعقبه مجلس تشريعي يسن القوانين، وجهاز تنفيذي يقوم بأعباء تنفيذ هذه القوانين، وألا يكون بعد حرب الكرامة القوانين في اتجاه والممارسة في اتجاه آخر. ومثلما إننا نطالب الحكومة بتنفيذ هذه الأعباء، فإننا نطالب الشعب أن يعينها على ذلك؛ لأن أوروبا لم تتقدم إلا بمعاونة شعوبها على تنفيذ القوانين، وبغير ذلك، صدقوني، لا تستطيعوا تغيير الدولة السودانية حتى بعد هذه الحرب التي دفعنا فيها ثمنًا غاليًا.
نريد حوارًا يقود إلى الثقة بين السودانيين، وإلى التعافي الوطني، وإلى حكومة لا تستميل عن الإنصاف لكل رعاياها بمختلف انتماءاتهم واتجاهاتهم وقبائلهم، وتقف مع الحق حيث يجب، حتى لو كان على الفريق البرهان نفسه، لإنصاف طالبه منه كائنًا من كان، عملًا بأحكام ديننا الحنيف الذي أمر بذلك، فما أعظمه من دين! مع أن العلمانيين والمنافقين ما زالوا يشككون في هذا الدين وفي عدله وأحكامه، ويمكنني هنا أن أذكر العلمانيين بهذه الواقعة التي تؤكد سماحة وعدل هذا الدين، فقد ورد أن زيد بن سعنة جاء قبل إسلامه يتقاضى من النبي صلى الله عليه وسلم دينًا له، فجذبه من ردائه حتى أثّر في عاتقه الشريف، ثم قال: «إنكم يا بني عبد المطلب قوم مطل». فانتهره عمر وشدد عليه في القول، حيث لم يتوخَّ الرفق في الطلب، فقال له الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: «أنا وهو أحوج إلى غير هذا يا عمر، تأمرني بحسن القضاء وتأمره بحسن التقاضي». ثم قال: «لقد بقي من أجله ثلاث»، وأمر عمر أن يقضيه ماله ويزيده عشرين صاعًا لما روّعه، فكان سببًا في إسلامه. هكذا كان الإسلام، وهكذا نرجو من الحوار أن يمهد لنا الطريق للوصول إلى قائد يهدي على هذا السبيل.