حسين خوجلي يكتب: مدحت المالكين فزدت قدرا .. فحين مدحتك اقتدت السحابا

ولألوان كلمة

 

حسين خوجلي

مدحت المالكين فزدت قدرا
فحين مدحتك اقتدت السحابا

من العادات الدافئة للوالد عليه الرحمة أنه كان شديد الاحتفاء بأصحاب المعارف، وحاملي العلم من قرآن وفقه وسيرة ومأثورات وسير الصالحين وأولياء الله والمنشدين ومادحي المصطفى صلى الله عليه وسلم. وكان جامع أم درمان العتيق يعج بهؤلاء الكِرام.
ولأن محلاتنا التجارية كانت تفتح أبوابها على المسجد مباشرة، فكانت هؤلاء النفر المبارك يزورون الوالد في المحل، وكان عليه الرحمة يحتفي بهم ويهاديهم، ويطلب من كل واحد منهم أن ينفق مما عنده، وما زال في نفسي صدى صوته الرفيق 🙁 يا شيخ فلان ما تسمعنا سورة الرحمن تبارك في العمر وفي الرزق) ويمضي ويأتي آخر: (ما تسمعنا يا شيخ فلان: إحدى قصائد ابن الفارض) ويأتي آخر له علم في السيرة ( ياشيخ فلان: ما ترقرق قلِبنا بيوم الطائف) يا شيخ فلان: (النسوان ديل ما فيهن صالحات كدي كلمونا بسيرة ستنا رابعة العدوية) ، وينشد أبياتها:

رَفْتُ الهَوى مُذ عَرَفْتُ هواك
وأغْلَقْتُ قَلْبى عَلىٰ مَنْ عَاداكْ
وقُمْتُ اُناجِيـكَ يا مَن تـَرىٰ
خَفايا القُلُوبِ ولَسْنا نراك
أحِبُكَ حُبَيْنِ حُبَ الهَـوىٰ
وحُبْــاً لأنَكَ أهْـل لـِذَاك
فأما الذى هُوَ حُبُ الهَوىٰ
فَشُغْلِى بذِكْرِكَ عَمَنْ سـِواكْ
وامّـا الذى أنْتَ أهلٌ لَهُ
فَلَسْتُ أرىٰ الكَوْنِ حَتىٰ أراكْ
فلا الحَمْدُ فى ذا ولا ذاكَ لي
ولكنْ لكَ الحَمْدُ فِى ذا وذاك

وكان الوالد عليه يطلب من أحد المنشدين الذين ينتمون للطريقة السمانية أن يُجمل المجلس برائعة أبي فراس الحمداني في الزهد والقربى:

فَلَيتَكَ تَحلو وَالحَياةُ مَريرَةٌ
وَلَيتَكَ تَرضى وَالأَنامُ غِضابُ
وَلَيتَ الَّذي بَيني وَبَينَكَ عامِرٌ
وَبَيني وَبَينَ العالَمينَ خَرابُ
إِذا نِلتُ مِنكَ الوُدَّ فَالكُلُّ هَيِّنٌ
وَكُلُّ الَّذي فَوقَ التُرابِ تُرابِ
فَيا لَيتَ شُربي مِن وِدادِكَ صافِياً
وَشُربِيَ مِن ماءِ الفُراتِ سَرابُ

وعندما ينصرفون كانت تبقى فيه حالة من الوجد والصفاء العرفاني ويقول لي ناصحاً: ( العندو شي شيل منو شي) وقد استفدت من هذه الوصية في عملي الإعلامي، فما زارني أحد مهما كانت وظيفته ومكانته إلا فتحت دفتري وأخذت منه معلومة وخاصة المبدعين وأصحاب الأثر والتجربة والحكمة من العامة والخاصة.

وأذكر أن أحد القراء والفقهاء من الشباب اشترك في برنامج دعوي بقناة أم درمان الفضائية رد الله غربتها، وكنت أعلم من قبل عن جمال صوته وأدبه وعلمه، فطلب مني أن يصلي بنا إماماً في صلاة المغرب، فقرأ علينا آيات في الركعة الأولى والثانية بترتيل خاشع وصوت رخيم، هز كل الذين صلوا معنا ذلك الفرض المبارك، وقد تجمع في تلك الصلاة مجموعة من الفنيين والمخرجين والمذيعين والبرامجيين، فاغتنمت الفرصة وقد أطلّت في الخاطر نصحية الوالد الراحل عليه الرحمة ( العندو شي شيل منو شي) فطلبت من الكادر العامل بالقناة أن يجلسوا ورجوت من الشاب العالم أن يعيد علينا بالتذكير والتعليم فإن الذكرى تنفع المؤمنين صفة وضوء المصطفى صلى الله عليه وسلم وصفة صلاته والدعوات المصاحبة لها ففعل الرجل وأتم الوضوء التعليمي والصلاة بإتقان مذهل وتجويد ومعرفة.وعندما أكملها دعا لنا بالبركة في دعاء خاشع طويل علق أحد الاخوة المخرجين بعبارة ضج لها المجلس بالضحك ( تراها يا مولانا صلاتنا الفاتت دي كانت جمباز ساكت!)
وقد طلبت من مدير المكتب أن يطبع هذه الأذكار عن الصلاة والأدعية كاملة ويهدي لكل عامل بالقناة وموظف وفني ورقة بذلك، ولتكن صدقة جارية لنا وللعالم الشاب الذي لا أعلم ماذا فعلت به أقدار النكبة. وقد تفرقنا جميعاً إذاعة وقناة وصحيفة وأصبحت نجوانا المحزنة كل ما أرسلوا لي أطلال تلك المؤسسات العامرة ( كل ما أبصرت ربعاً خاليا فاضت دموعي).
عوزيي القارئ إن الصلاة قصر منيف مكتملة المعمار والبناء والتشييد ووالصلاح والسكينة والهدوء فإذا أضفنا لها أدعية المصطفى صلى الله عليه وسلم المصاحبة في الصلاة فكأنما أهدينا لهذا المبني المهيب أشجاراً وثماراً وخضرة وينابيع فاحفظوها عن المصطفى صلى الله عليه وسلم وادعوا لنا بالقبول فنحن في هذا العصر الذي وصفه المجذوب بكلماته الزاهيات( زمان ولع بالمنكر ) وصلوا على المصطفى كما صلى ابن المجاذيب وكما أنشد عبد الكريم:
صل يا رب على المدثر
وتجاوز عن ذنوبي
وأعني يا إلهي
بمتاب أكبر
فزماني ولع بالمنكر

ودعنا نبدأ هذا الدرس الطاهر تعقيما للروح والجسد، فإن انتويت الوضوء فيستحب أن تسمي الله/ وتشرع في الوضوء بإسباغ مستصحباً الحديث الشريف من رواية الإمام مسلم (مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ جَسَدِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِهِ)
وبعد الفراغ من الوضوضء تقول الشهادتان: (أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله) والدعاء بالتوبة والطهارة: (اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين).
ثم يدخل في الصلاة ويبدؤها بالتكبير: الله أكبر، ثم يستفتح قبل القراءة، والأغلب يستفتح بقوله: اللهم باعد بيني وبين خطاياي، كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد، هكذا جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة أنه سأله عن سكوته بعد التكبير؛ فقال: إنه يقول هذا الدعاء، في صلاة الفريضة، وهكذا النوافل، وإن استفتح بالحديث الآخر: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك )
ثم يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، ثم يقرأ الحمد، الفاتحة يقرؤها قراءة مرتلة ومطمئنة، يعطي الحروف حقها، فإذا قال: وَلا الضَّالِّينَ [الفاتحة:7] قال: آمين، في الجهرية، يجهر كالمغرب والعشاء والفجر والجمعة، وفي السر يسرها بينه وبين نفسه، ثم يقرأ ما تيسر من السور، أو الآيات، كان يطول في الفجر، يقرأ من طوال المفصل، وربما قرأ بالستين آية والمائة الآية في الركعتين، وربما قرأ بـ(ق) وأشباهها كالطور والذاريات في الفجر، وربما قرأ بـ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ [المؤمنون:1] في الركعتين، وفي المغرب تارة بالطوال، فقد قرأ بالطور في المغرب، وقد قرأ بالأعراف في الركعتين في بعض الأحيان، وقرأ بالمرسلات في المغرب، والغالب يقرأ بالقصار، قصار المفصل، مثل: إِذَا زُلْزِلَتِ وَالْعَادِيَاتِ وإِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ وما أشبه ذلك: وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا فالمؤمن يفعل كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم تارة يطول، وتارة يقرأ بالقصار في المغرب.
وفي العشاء والظهر والعصر بالأوساط، يقرأ بالأوساط مثل: لَمْ يَكُنِ، مثل: وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ عَبَسََ وَتَوَلَّى، وأشباه ذلك، في العشاء، وفي الظهر وفي العصر، وتكون الظهر أطول بعض الشيء من العصر، هذه سنته، عليه الصلاة والسلام.
وفي الركوع يطمئن ولا يعجل، ويأتي بالتسبيح: (سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم) خمس مرات، سبع مرات، (سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي) في الركوع، (سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي) (سبوح قدوس رب الملائكة والروح) ويركد يضع يديه على ركبتيه، يسوي رأسه مع ظهره معتدلًا مطمئنًا، ثم يرفع رأسه قائلًا: (سمع الله لمن حمده) إذا كان إمامًا، أو منفردًا، وإن كان مأمومًا يرفع يقول: (ربنا ولك الحمد) أو (اللهم ربنا لك الحمد) ثم يكمل: (حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، ملء السماوات، وملء الأرض، وملء ما بينهما، وملء ما شئت من شيء بعد) وربما زاد -عليه الصلاة والسلام- بعد هذا: «أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد» يعني: يطول في هذا الركن يعتدل، ويطمئن.
ثم يسجد، ويعتدل في السجود على أعضائه السبعة: أطراف قدميه وركبتيه وكفيه ووجهه، يجعل جبهته وأنفه على الأرض، ويعتدل، يرفع بطنه عن فخذيه، يجافي عضديه عن جنبيه، يرفع ذراعيه عن الأرض يعتمد على كفيه، يطمئن ويقول: سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى، ويكررها خمسًا، أو سبعًا، أو عشرًا، ويقول: (اللهم اغفر لي وارحمني واهدني واجبرني وارزقني) (اللهم اغفر لي ذنبي كله، دقه وجله، وأوله وآخره، وعلانيته وسره) (اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك)
ويدعو في السجود، كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو في السجود، ويقول -عليه الصلاة والسلام-: أما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء، فقمن أن يستجاب لكم يعني: حري أن يستجاب لكم، ويقول -عليه الصلاة والسلام-: أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد؛ فأكثروا الدعاء.
فالسنة أن يطمئن في السجود، ويكثر من الدعاء في السجود مع قوله: سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات، خمس مرات، سبع مرات، في الركوع: سبحان ربي العظيم، في السجود: سبحان ربي الأعلى، مع الدعاء مع قوله: (سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي) (سبوح قدوس رب الملائكة والروح) (سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة)
ثم يجلس بين السجدتين، ويطمئن، ويركد، ولا يعجل، يقول: (رب اغفر لي، رب اغفر لي، رب اغفر لي، اللهم اغفر لي وارحمني، واهدني واجبرني وارزقني وعافني).
وبين السجدتين يطمئن، ويجلس على رجله اليسرى، يفرشها، ويجلس عليها، وينصب اليمنى إذا استطاع ذلك، ثم يسجد الثانية مثل الأولى، يطمئن فيها، ويقول فيها مثلما قال في الأولى، هكذا صلاة النبي -عليه الصلاة والسلام- وفي آخرها بعد الثنتين يجلس للتحيات يقرأ التحيات إلى قوله: (أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله) ثم ينهض إلى الثالثة، وإن صلى على النبي صلى الله عليه وسلم فهو أفضل، النبي صلى الله عليه وسلم ربما نهض، وربما صلى على النبي صلى الله عليه وسلم ثم نهض إلى الثالثة.
ثم يقرأ في الثالثة الحمد فقط، هكذا روى أبو قتادة الأنصاري عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه كان يقرأ في الثالثة والرابعة في الظهر والعصر بفاتحة الكتاب في الثالثة والرابعة، وهكذا في الثالثة من المغرب، والثالثة والرابعة من العشاء بالفاتحة، وإن قرأ في الثالثة والرابعة من الظهر بعض الشيء زيادة بعض الأحيان؛ فلا بأس؛ لحديث أبي سعيد الوارد في ذلك.

ثم يجلس بعد الثالثة في المغرب، وبعد الرابعة في الظهر والعصر والعشاء، وبعد الثانية في الفجر، يقرأ التحيات ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ، ويقول: أعوذ بالله من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال ويكثر من الدعاء أيضًا، يكثر من الدعاء: اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم اللهم أعني على ذكرك، وشكرك، وحسن عبادتكاللهم إني أعوذ بك من البخل وأعوذ بك من الجبن وأعوذ بك أن أرد إلى أرذل العمر، وأعوذ بك من فتنة الدنيا، ومن عذاب القبر وإن دعا بغير ذلك؛ فالحمد لله، يدعو ما تيسر، اللهم اغفر لي ما قدمت، وما أخرت، وما أسررت، وما أعلنت، وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم، وأنت المؤخر لا إله إلا أنت.

النبي صلى الله عليه وسلم قال: ثم يدعو، ثم يتخير من الدعاء أعجبه إليه وهذا من دعواته -عليه الصلاة والسلام- في التشهد الأخير قبل أن يسلم، بعد التحيات، وبعد الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وبعد قوله: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال.
بعد هذا يجتهد في الدعاء بما تيسر، ثم يسلم تسليمتين: (السلام عليكم ورحمة الله) عن يمينه (السلام عليكم ورحمة الله) عن يساره، هذا تمام الصلاة، يفتحها بالتكبير، ويختمها بالتسليم.
بعد أن يختم صلاته لا يعجل بالقيام بل يبدأ في أذكار ما بعد الصلاة والتسبيحات في سنة نبوية مؤكدة تجلب المغفرة والاطمئنان ترفع الدرجات.
وينبغي للمسلم أن يجاهد نفسه على ألفة المسجد والجلوس للذكر فيه مع المواظبة على حضور الجماعة ومجالس العلم وما تيسر من العبادات، ففي سنن ابن ماجه وغيره عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ـ رضي الله عنه ـ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «مَا تَوَطَّنَ رَجُلٌ مُسْلِمٌ الْمَسَاجِدَ لِلصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ، إِلَّا تَبَشْبَشَ اللَّهُ لَهُ، كَمَا يَتَبَشْبَشُ أَهْلُ الْغَائِبِ بِغَائِبِهِمْ إِذَا قَدِمَ عَلَيْهِمْ» والحديث صححه الشيخ الألباني ـ رحمه الله.

صلوات الله وتسليمه على المصطفى نبياً ورسولاً وهادياً ومجاهداً وصائماً وقائماً ومصلياً ، وننفحات مولده ما زالت تُعطر أفئدة الشعوب وملامح الأقطار، وحارات العواصم. فلعل بعودتها تعود هذه الأمة الغافلة فتصير من جديد أمةً شاهدةً ورحمة للعالمين كما ظل وسيظل رسولها الكريم صلى الله عليه وسلم إلى أن يرث الأرض من عليها. ومن التعزي والشكوى والحنين في أشعار العاشق الكبير لتلك الأمجاد والمقامات شاعر المصطفى وأمير الشعراء:
تجلى مولد الهادي وعمت
بشائره البوادي والقصابا
وأسدت للبرية بنت وهب
يدا بيضاء طوقت الرقابا
لقد وضعته وهاجا منيراً
كما تلد السماوات الشهابا
فقام على سماء البيت نورا
يضيء جبال مكة و النقابا
وضاعت يثرب الفيحاء مسكا
وفاح القاع أرجاء وطابا
أبا الزهراء قد جاوزتُ قدري
بمدحك بيد أن لي انتسابا
فما عرف البلاغة ذو بيان
إذا لم يتخذك له كتابا
مدحت المالكين فزدت قدرا
فحين مدحتك اقتدت السحابا
سألت الله في أبناء ديني
فإن تكن الوسيلة لي أجابا
وما للمسلمين سواك حصن
إذا ما الضر مسهم و نابا
كأن النحس حين جرى عليهم
أطار بكل مملكة غرابا
ولو حفظوا سبيلك كان نورا
وكان من النحوس لهم حجابا
بنيت لهم من الأخلاق ركنا
فخانوا الركن فانهدم اضطرابا
وكان جنابهم فيها مهيباً
ولَلأخلاق أجدر أن تهابا
فلولاها لساوى الليث ذئباً
وساوى الصارم الماضي قرابا
فإن قرنت مكارمها بعلم
تذلت العلا بهما صعابا