
حسين خوجلي يكتب: الخليل محاضرًا في الموسم الثقافي للمشتركة والدراعة والبراؤون والقوى المساندة!
*حسين خوجلي* يكتب:
*الخليل محاضرًا في الموسم الثقافي للمشتركة والدراعة والبراؤون والقوى المساندة!*
تكاثرت تعديات بعض القوات العائدة من الميدان أو الذاهبة إليه عبر المدن، الصادقين منهم والمدعين، وقد تسربت أخبار تعدياتهم للميديا حتى أفسدت حسن الظن بالمناضلين الشرفاء الذين يقدمون نفوسهم رخيصة في سبيل السودان الموحد المعافى الطيب الكريم. ويبدو أن الذاهب للميدان والقادم منه يحتاجون لدورات مكثفة يتشربون بها عقيدة هذه الأمة وشرفها وعفافها ولو قدر لأحد الأذكياء والباحثين في التراث أن يقدم محاضرة في الثقافة السودانية لحرضته باختيار سيرة المناضل والشاعر الوطني الكبير والمغني الرفيع النغم والكلمات في فضاءات الحق والخير والجمال المهندس خليل فرح أفندي، ولا أعلم في التاريخ المعاصر أن هنالك مناضلًا جسورًا حوّل حياته كاملة بمواهبها وحضورها لصالح الناس مثلما فعل خليل في حق شعبه وبلاده وللأسف، فقد تقاصرت كل الدراسات العجلى في أن تقدم هذا المبدع والوطني الكبير وتسوقه لأبناء جيله وجيلنا والأجيال القادمة لا في السينما ولا في المسرح ولا في الأثير ولا في التشكيل ولا في الدراسات التاريخية التي أهملت أصول الأشياء وقدمت المظاهر، وإن أردنا أن نكون أكثر قسوة لقلنا إنها سوّقت الرذائل وعطّلت الفضائل. ولعل الوقفة الأولى في هذه المحاضرة الممكنة المستحيلة شعار الخليل في حق شعبه وبلاده ونضاله:
*يا بلادي كم فيه (حاذق)*
*(غير إلهك ما أم رازق)*
*من شعاره دخول (المآزق)*
*يتفانى (وشرفك تمام)*
أما في محطة العشق العفيف والجمال المطرز بالكبرياء مع الاحتفاظ كاملًا بالأنفة والفروسية والاعتداد:
*للقنيص الخيل خفّ راسن*
*نحن ما بنخاف من مراسن*
*(المكارم غرقنا ساسن)*
*والمجاهل مين غيرنا ساسن*
*إن عطشنا نمز مُر وآسن*
*(وإن عشقنا بنعشق محاسن)*
*في المحاسن كفي يومنا راح*
وفي أدب الاستشراف الوطني وازدراء الحدود ومظالم الدولة القطرية كان الخليل يحدّق نحو وحدة وادي النيل ومد الكفاح والسلاح والتنمية والمستقبل صوب مصر الشقيقة ضد كل دعاوى التمزق والتعنصر والانقسام مقدمة لوحدة عربية وأفريقية لشعوب جبلت على التآخي والتناصرواقتسام لقمة العيش والآمال والآلام:
*من تبينا قمنا ربينا*
*ما اتفاسلنا قط في قليل*
*ده ود عمي وده ضريب دمي*
*أنت شنو طفيلي دخليل*
*نحن الطينة ومطر العينة*
*نحن الوادي البرقه يشيل*
*نحن ونحن الشرف الباذخ*
*دابي الكر شباب النيل*
أما بيت القصيد وهو موضوع الساعة وفي قواعد القضية ونحو الكلام ما يسمى (باشتغال المحل بحركة المناسبة)، فالمناضل الليث والمقاتل الجسور في وجه أعدائه عندما يدلف إلى الريف والمدينة وعامة الناس يضع سلاحه جانبا وقسوة المواجهة ويترفق ويتلطف ويصبح كالنسيم أو لفحة الدعاش وقد عبّر الخليل عن هذه الحالة من الرقة والتواضع والالتزام بالمدنية والقانون بهذه الكلمات الجامعة المانعة شعرا حين قال:
*(مدني) وحشيم ماني الجسور*
*من أعلى سكان القصور*
*لا بسبي لا بهجم بثور*
*لا بشبه الأسد الهصور.*
حاشية: يعترف الخليل بكل هذا الخوف الشجاع امام المدنية مع أن الجميع يعلمون أنه جسور عند المنازلة وهو ثائر يثور عندما يتطاول المستعمر على حقوق شعبه وبلاده، وهو يشابه كذلك الأسد الهصور الغاضب حين يمس الدخيل الكبرياء الوطني.
