منصور أرباب: الحملات بشأن «الكيماوي» لن توقف تقدم القوات المسلحة

رئيس حركة العدل والمساواة الجديدة د. منصور أرباب ل «ألوان»:

الحملات بشأن «الكيماوي» لن توقف تقدم القوات المسلحة

القوة الفعلية للمليشيا انتهت وتقاتل بالجيل السابع والثامن

الحوار السوداني ـ السوداني يحتاج إلى بيئة آمنة وتوقف الحرب

بعض عناصر المليشيا ترغب في الاستسلام لكنها تخشى على أسرها

ربما تُحسم معركة دارفور قبل اكتمال معركة كردفان

 

حوار: مجدي العجب – عمار موسى

في وقت تتسارع فيه التطورات العسكرية في كردفان، وتقترب القوات المسلحة والقوات المساندة لها من تخوم دارفور، رسم رئيس حركة العدل والمساواة الجديدة، الدكتور منصور أرباب، صورة متفائلة لمآلات العمليات العسكرية، معتبراً أن القوة الفعلية لمليشيا الدعم السريع قد انتهت، وأن الانهيارات والاستسلامات في صفوفها تتوالى. وقال أرباب، في حوار مع «ألوان»، إن معركة دارفور قد تُحسم قبل اكتمال معركة كردفان، مرجحاً أن تكون العمليات المقبلة أسرع مما يتوقعه العدو. وفي الشأن السياسي، شدد أرباب على أن الحوار السوداني ـ السوداني يمثل خياراً متوافقاً عليه، لكنه يحتاج إلى توقيت مناسب وبيئة آمنة، في مقدمة شروطها توقف الحرب، وعودة النازحين واللاجئين، ومشاركة أصحاب المصلحة. كما تطرق الحوار مع الدكتور منصور أرباب إلى عدد من القضايا السياسية والعسكرية والإقليمية، قدم خلالها قراءات حول تطورات الحرب، ومآلات العمليات في دارفور، والعلاقات مع دول الجوار.

 

كيف تقرأون المستجدات العسكرية والعملياتية في كردفان؟

 

في البداية أهنئ الشعب السوداني، وأهنئ القوات المسلحة والقوات المساندة لها بكل مكوناتها بهذا النصر العظيم الذي جرى في محاور كردفان، ووصول القوات المسلحة والقوات المساندة لها إلى تخوم دارفور. وهذا إنجاز كبير جداً يشكرون عليه، ونترحم على الشهداء ونتمنى الشفاء العاجل للجرحى والمصابين والعودة المظفرة للمفقودين والأسرى.
وفيما يلي معارك القوات المسلحة، فإن المليشيا بدعم إقليمي كبير ظلت تحاول فتح جبهات متعددة في النيل الأزرق وغيرها لإضعاف القوات المسلحة وتشتيت جهودها، ومن ذلك محور النيل الأزرق ومحاولة الاعتداء من الجبهة التي جاءت من إثيوبيا. ولم تحقق المليشيا في هذه المحاور أي نصر حقيقي على الأرض، وإنما كان نصراً زائفاً لم يتعدَّ الساعات.

 

هل تعتقدون أن ما يجري في كردفان يعكس بداية انهيار عسكري للمليشيا؟

 

بالتأكيد، المليشيا في نهايتها المحتومة. الآن تقاتل بالجيل السابع والجيل الثامن، وقد فقدت عتادها البشري الذي أعدته لهذه الحرب على مدى سنوات طويلة. والعناصر الموجودة حالياً تفتقر إلى الخبرة والتدريب، بالإضافة إلى النسبة العالية جداً من المرتزقة في صفوفها. وبالتالي فإن الانتصارات التي تحققت في كردفان تسير وفق ما هو مخطط لها، وكردفان تعتبر السيطرة عليها والمضي فيها قدماً مساراً نحو دارفور، مع استمرار الانهيارات والاستسلامات في صفوف المليشيا.

 

إذا تم تحرير كردفان بالكامل.. هل يعني ذلك أن الجيش لن يحتاج إلى خوض معارك طويلة في دارفور؟

 

من يدري؟ ربما تُحسم معركة دارفور قبل معركة كردفان، ووفق تقديرات غرفة القيادة والسيطرة. دخول الجيش والقوات المساندة إلى دارفور ستكون له قيمة معنوية كبيرة جداً للشعب السوداني، ولكن تفاصيل المعركة عند غرفة القيادة والسيطرة. وربما يُفاجأ العدو نفسه بدخول الجيش لدارفور، خاصة أن هناك عمليات كبيرة جداً خضناها في الإقليم، في مناطق جبل مون وبئر مزة وجرجيرة وأبو قمرة والطينة وغيرها. لذلك فإن انحسار المليشيا وانهيارها يتواصلان، والقوة الفعلية للدعم السريع انتهت تماماً، والموجودون من عناصر المليشيا لديهم رغبة في الاستسلام، لكنهم خائفون على أسرهم من ردود فعل المجموعة القابضة. ولذلك قد لا تأخذ العمليات وقتاً طويلاً حتى تنتهي.

 

كيف تنظرون إلى الدعوات المطروحة للحوار السوداني ـ السوداني؟

 

مبدأ الحوار السوداني ـ السوداني محل اتفاق وتوافق من الجميع، ونحن نشيد بكل المبادرات الوطنية المقترحة.
ومن وجهة نظرنا، فإن الحوار المرتجى الذي يحلحل مشاكل السودان التي استعصت علينا طوال الفترة الماضية يجب أن يكون حواراً جاداً يعالج كل الأسباب بشكل جذري.
والحوار المثمر يتطلب توقيتاً مناسباً وبيئة ملائمة، ومن أهم شروط هذا الحوار توقف قعقعات السلاح، وعودة النازحين واللاجئين وأصحاب المصلحة والمخاطبين بهذا الحوار إلى ديارهم ومشاركتهم الفعالة فيه.

 

هل ترون أن الظروف الحالية مناسبة لعقد حوار شامل؟

 

عقد الحوار الشامل في الوقت الحالي قد يُستغل من قبل بعض الأطراف في الطرح السياسي، أو قد يؤدي إلى تهديدات أمنية تؤثر على اللحمة الوطنية.
لذلك فإن التوقيت الأمثل لبدء هذا الحوار الوطني الشامل هو بعد انتهاء الحرب وانجلاء المعارك، بحيث تتوفر البيئة الآمنة التي تسمح بمشاركة جميع أصحاب المصلحة بصورة فاعلة.

 

هناك حملات تتحدث زوراً وبهتاناً عن استخدام السلاح الكيميائي في السودان.. كيف تنظرون إلى هذه المزاعم؟

 

هناك حملات ممنهجة ومضللة تُمارس ضد السودان في المحافل الدولية، سواء في الأمم المتحدة أو الاتحاد الأوروبي، ومن ذلك المزاعم والادعاءات باستخدام السلاح الكيميائي. هذه الحملات ما هي إلا بروباغندا إعلامية تهدف إلى إثناء القيادة والقوات المسلحة عن التقدم، وتستهدف فرض عقوبات أو تحقيق مكاسب سياسية لصالح الدعم السريع والداعمين له. والذين خططوا للحرب يعملون في كل المحاور لدعم المليشيا، وهذا عمل متكامل هدفه تفكيك السودان، لكن خاب فألهم. والغرض من هذه الحملات هو إثناء القيادة عن التقدم، لكنها لن تؤثر على سير العمليات على الأرض ولا على عزيمة القوات المسلحة والشعب السوداني.

 

بالانتقال إلى دول الجوار.. هل جرى من جانبكم أي تواصل مع الحكومة أو أي جهات تشادية؟

 

فيما يتعلق بالعلاقات مع تشاد والدول المجاورة، فإن التواصل مع الحكومات والدول المجاورة مسؤولية رسمية تقع على عاتق وزارة الخارجية والسفارات القائمة. أما على المستوى الشعبي، فإن العلاقة بين الشعبين السوداني والتشادي علاقة تاريخية واجتماعية وثقافية ضاربة في القدم. والشعب التشادي يستضيف نحو مليوني سوداني من أهلنا اللاجئين، ويتقاسم معهم اللقمة والمأوى. لكن للأسف، بعض الأطراف في الحكومات المجاورة تخضع لضغوط وتأثيرات إقليمية، وتسمح بمرور الدعم اللوجستي والعتاد إلى المليشيا. وأعتقد أن تشاد وهذه الدول ستدرك مستقبلاً حجم الخطأ الذي ارتكبته، وأن مصلحتها الحقيقية والاستراتيجية تكمن في استقرار السودان والتعاون معه.

 

هل تتوقعون تراجع الدول الإقليمية الداعمة للمليشيا مع تغير المعادلة العسكرية؟

 

التصريحات الأخيرة الصادرة عن القيادة أشارت بوضوح إلى الحجم الكبير للخسائر التي تكبدتها الأطراف الإقليمية الداعمة للمليشيا. والعلاقات الدولية والقضايا الاستراتيجية تخضع دائماً لمنطق العقل والمصلحة. وعندما تتيقن هذه الدول الإقليمية الداعمة من فشل مشروعها وعقم الرهان على المليشيا وتكبدها خسائر فادحة، فمن الطبيعي والمقنع جداً أن تتراجع عن هذا الدعم وتعيد حساباتها السياسية وعلاقاتها مع السودان. وفي نهاية المطاف، فإن الدول تنظر إلى مصالحها الاستراتيجية، وعندما يتضح لها أن الرهان الذي وضعته لم يحقق أهدافه، فإن إعادة تقييم الموقف تصبح أمراً متوقعاً.