صلاح دندراوي يكتب: إنهيار الأسعار واليقظة المتأخرة

نقطة ضوء

صلاح دندراوي

إنهيار الأسعار واليقظة المتأخرة

رغم حالة الهلع والقلق الذي طال عموم مواطني السودان جراء الزيادات الأخيرة التي طالت السلع بجانب الهبوط الكبير لقيمة الجنيه السوداني مقابل العملات الحرة، إلا أنها افرزت آثارا إيجابية كبيرة سواء في جانب الحكومة، أو القطاعات الإقتصادية، أو حتى التجار والمواطنين، وأيقظت كثير من دوائر القرار للجانب الإقتصادي ومعاش الناس، ويكفي أن يجري كل ذاك الحراك لكبح جماح الأسعار المتصاعدة، أو الإنفلات في سعر الصرف الذي تعدى فيه الدولار قيمة 8 آلاف جنيه سوداني.
وقد تحركت القيادات بدءا من قيادات الدولة ممثلة في رئيس مجلس السيادة الذي حرك أجهزته التنفيذية لملاحقة ذاك التدهور، وحرك القيادة التنفيذية ممثلة في رئيس مجلس الوزراء الذي عقد جلسة طارئة بحضور كافة الطاقم الوزاري وأعضاء اللجنة الوطنية لإدارة الاقتصاد وناقش القضايا الاقتصادية الملحة ورفع المعاناة عن كاهل المواطن، والتي إتخذت من خلاله قرارات تخدم الهم الوطني.
فضلا عن تحرك الأمن الاقتصادي، في رصد وملاحقة تجار العملة والمضاربين في الدولار في العاصمة الخرطوم وبورتسودان ومدن أخرى وإتخاذ إجراءات صارمة تجاههم.
بجانب ما إتخذته بعض الولايات في الجزيرة والخرطوم وغيرها من إجراءات مكثفة لضبط السوق ووضع تدابير لتخفيض الأسعار، منها فتح أسواق للبيع المخفض، بجانب حث التجار والشركات الموردة بخفض التكاليف العالية.
وأحسب أن هذه الإجراءات المتسارعة قد أتت أكلها سريعا إذ هبطت كثير من أسعار السلع، وتدحرج سعر جوال السكر  زنة 50 كيلو من 430 ألف جنيه إلى 320 ألف جنيه، كما هبط سعر الدولار مقابل العملة المحلية من أكثر من300 8 جنيه إلى 6900 جنيه، وغير ذلك مما يدل على أن قليل من اليقظة يمكن أن يقود إلى نتائج مثمرة، ورغم أن الجميع يدرك الظرف الذي تمر به البلاد من حالة الإستهداف التي تتعرض لها، والذي يعد الإقتصاد أحد أدوات تلك الحرب، إلا أن ذلك لا يعفي الحكومة ووزرائها من إتخاذ التدابير التي تحول دون الوصول إلى هذا الوضع، وهنا ينبري دور مجلس الوزراء، لا سيما وزراء القطاع الإقتصادي في أن تكون لهم قراءة واسعة للمشهد ورؤية فاحصة للتحرك قبل وقوع الكارثة، والتحسب لمجريات الأوضاع، بل إبتكار الحلول في تقوية الإقتصاد، وتحريك عجلة الإنتاج، وضخ موارد تقوي من قيمة عملتنا المحلية، ومراقبة الأسواق وغيرها.
إن المثل يقول (كل من لا يقتلني يقويني) وآمل أن تكون مثل هذه التجارب ناقوس ذكرى للقائمين على الأمر. ولنا عودة.