اجتماعات نيويورك .. حرب السودان على طاولة المجتمع الدولي

اجتماعات نيويورك .. حرب السودان على طاولة المجتمع الدولي

تقرير: الهضيبي يس

يتوجّه رئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، إلى مدينة نيويورك للمشاركة، على رأس وفد السودان، في أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة. وتنطلق المناقشة العامة رفيعة المستوى للدورة الـ81 في مقر الأمم المتحدة بنيويورك يوم الثلاثاء 22 سبتمبر 2026، وتستمر حتى 26 سبتمبر، على أن تُستأنف في 28 سبتمبر، بمشاركة رؤساء الدول والحكومات وكبار المسؤولين من الدول الأعضاء. ومن المنتظر أن يلقي البرهان خطاب السودان أمام الجمعية العامة يوم الخميس 24 سبتمبر، في إطار مشاركة الخرطوم في أعمال الدورة والفعاليات رفيعة المستوى المصاحبة لها. ويضم الوفد السوداني، وفقًا لما هو متداول، حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي. وكان وزير الخارجية السوداني، محيي الدين سالم، قد توجّه إلى نيويورك بصورة مبكرة للتحضير لمشاركة الوفد السوداني، والمشاركة في الفعاليات المصاحبة، وإجراء عدد من اللقاءات الثنائية مع ممثلي الدول المشاركة.

 

 

وتأتي مشاركة السودان في اجتماعات الجمعية العامة في ظل استمرار الحرب التي تشهدها البلاد، وسط اهتمام دولي بالوضع الإنساني والسياسي والأمني في السودان، ومن المتوقع أن تشكل هذه الملفات جانبًا من أجندة اللقاءات التي يجريها الوفد السوداني على هامش أعمال الجمعية العامة.
وتُعقد أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة تحت شعار «استعادة الثقة، وإدارة التحول: أمم متحدة في خدمة الجميع».
وتعتبر أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، والتي تُعقد بصفة سنوية، فرصة سانحة لتحقيق عدة مكتسبات على مستوى (السودان)، أهمها توضيح حقيقة مجريات الحرب لعديد من مسؤولي المنظمات الإقليمية والدولية، خاصة تلك التي تُعنى بالشأن الإنساني، فضلًا عن تبادل اللقاءات والمباحثات مع رؤساء الدول صاحبة الثقل الدولي، وهو ما يمهد لعقد وإبرام عدة صفقات تسهم وتساعد السودان في تجاوز التحديات الاقتصادية والاجتماعية المحيطة به، زيادةً في التأكيد على شرعية الحكومة السودانية التي لطالما سعى البعض للتشكيك فيها والطعن في مصداقيتها.
وكان البرهان قد شارك خلال الدورتين السابقتين لاجتماعات الأمم المتحدة للعامين 2024 و2025، ومن أشهر اللقاءات حينها كانت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، والرئيس الأوكراني، ووزير الخارجية الروسي، وعدد من المبعوثين لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، وتعتبر قضايا تطورات الأوضاع عند المياه الإقليمية السودانية، ومجريات الحرب في (السعودية)، وكذا الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، هي من تسيطر على مجمل نقاشات الاجتماعات.
ويؤكد الكاتب الصحفي والمحلل السياسي محمد عثمان الرضي أن قيادة البرهان لوفد السودان للمشاركة ضمن اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تعتبر أحد المكاسب، وتأخذ عدة دلالات، أبرزها أن السودان يُقاد ضمن نظام مشترك ما بين المدني والعسكري، فرضته عوامل مختلفة، منها ما هو أمني وسياسي واجتماعي، علاوة على أهمية الترتيبات لصفقات تعمل على إعانة القطاع الخدمي، سواء الصحي أو التعليمي، عن طريق لقاءات قد تجري مع مسؤولين في اليونيسف ومنظمة الصحة العالمية (WHO).
ويضيف الرضي أن اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة هذه المرة مختلفة، بوجود قيادات ومسؤولين ضمن وفد السودان يكتسبون أهمية وجودهم من الإلمام والتأثير في معظم الملفات التي على دراية بها، منهم حاكم إقليم دارفور، باعتبار ما حدث من مجازر بمدينة الفاشر بولاية شمال دارفور، وأن أي تسوية سياسية مرتقبة، حتى عبر توافق داخلي يجمع السودانيين فيما عُرف مؤخرًا بمبادرة الحوار السوداني – السوداني، لن تكون على حساب مطالب واستحقاقات السودانيين من إقرار تطبيق العدالة والمحاسبة وإعادة النازحين واللاجئين إلى ديارهم.
وزاد: ووفقًا لذلك، فإن المشاركة في هذه الفعالية الدولية قطعًا تعني الكثير للسودان مقارنة بما يمر به من أوضاع وظروف تحمل أبعادًا اقتصادية وجيوسياسية، يظل السودان يؤثر ويتأثر بها على مستوى المحيط الإقليمي والدولي، وصاحب تأثير حال اتجه لاتخاذ أي قرار، حيث باتت قضايا منطقة (البحر الأحمر) وممرات التجارة الدولية، وصعود الجماعات الإرهابية وما لها من مؤثرات ومهددات، مثل جماعة (الحوثي) في اليمن، و(الدعم السريع) في السودان، وضرورة مجابهة تلك المهددات والتصدي لها بما يكفل الحد من أي تمدد لمخاطر مشاريع تلك الجماعات.