أبوذر عوض الكريم يكتب: المملكة.. وطنٌ يسكن القلوب

شموخ وطن

أبوذر عوض الكريم أحمد

المملكة.. وطنٌ يسكن القلوب

في الثالث والعشرين من سبتمبر، لا تحتفل المملكة العربية السعودية بيومٍ عابر في روزنامة الأيام، وإنما تستعيد ذكرى ميلاد وطنٍ صنع وحدته من إرادةٍ صلبة، وأقام دولته على أرضٍ عرفت معنى العزم، حتى أصبحت المملكة اليوم واحدة من أبرز الدول حضوراً وتأثيراً في محيطها العربي والإسلامي والدولي. ففي 23 سبتمبر 1932م أُعلن توحيد البلاد تحت اسم المملكة العربية السعودية، بعد مسيرة قادها الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، رحمه الله.
نبارك للمملكة قيادةً وشعباً هذا اليوم المجيد، ونرفع أصدق التهاني إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وإلى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وإلى الشعب السعودي الكريم، الذي أثبت عبر عقود طويلة أن الأوطان العظيمة لا تُبنى بالكلمات، وإنما بالعزيمة والعمل والإرادة.
المملكة العربية السعودية ليست مجرد دولة في خارطة المنطقة، بل هي وطن ارتبط في وجدان المسلمين بأقدس المقدسات؛ مكة المكرمة والمدينة المنورة، وقبلة المسلمين التي تتجه إليها القلوب قبل الأجساد. ومن أرضها انطلقت رسالة الإسلام، وعلى ترابها يقف الحرم المكي والمسجد النبوي الشريف، ولذلك فإن مكانتها في وجدان الأمة الإسلامية تتجاوز حدود السياسة والجغرافيا.
ومن هنا يأتي الحديث عن المملكة مختلفاً؛ فهناك أوطان نحبها لقربها، وأوطان نحترمها لمواقفها، وهناك وطنٌ تتعلق به قلوب المسلمين لما يحمله من رمزية دينية وتاريخية وإنسانية عظيمة.
وللمملكة في وجدان الأمة رصيد واسع من العطاء والمواقف؛ في خدمة الحرمين الشريفين، ورعاية ضيوف الرحمن، ودعم القضايا الإنسانية، والمساعدات والإغاثة، والوقوف إلى جانب الشعوب والدول في أوقات المحن. وقد جعلت المملكة من العمل الإنساني والإغاثي أحد مسارات حضورها الخارجي، بما يعكس ثقلها ومكانتها في العالم الإسلامي.
وفي السودان، لا يمكن أن نتحدث عن المملكة بعبارات المجاملة وحدها؛ فهناك ذاكرة ممتدة من المواقف والعلاقات الشعبية والرسمية، وهناك محبة راسخة في وجدان السودانيين للمملكة وشعبها وقيادتها. وما بين السودان والمملكة من روابط إنسانية وعربية وإسلامية أكبر من أن تختصرها مناسبة أو مقال.
المملكة التي عرفها الناس بالأمن والاستقرار، عرفت كذلك كيف تصنع من إمكاناتها مشروعاً وطنياً واسعاً، وكيف تنتقل بثبات من مرحلة إلى أخرى، دون أن تفقد جذورها أو تتخلى عن هويتها. وفي مسيرة المملكة الحديثة، ظل الحضور السعودي قائماً على الجمع بين أصالة الجذور وطموح المستقبل.
واللافت في التجربة السعودية أن الكبرياء الوطني لم يكن يوماً مجرد شعار؛ فالراية الخضراء التي تحمل كلمة التوحيد تختصر قصة وطن، وتختصر كذلك مكانة دينٍ ورسالةٍ وهوية. ولهذا تبدو مظاهر الاحتفال باليوم الوطني أكبر من مجرد فرحة شعب بوطنه؛ إنها تعبير عن اعتزاز بالانتماء، وعن ذاكرة وطنية تستحضر قصة التوحيد والبناء.
إن المملكة العربية السعودية اليوم تقف شامخة بتاريخها، قوية بمؤسساتها، معتزة بهويتها، وماضية في صناعة مستقبلها. وهذه المكانة لم تأتِ من فراغ، وإنما هي حصيلة عقود من البناء والعمل والتطوير، امتدت من عهد المؤسس الملك عبدالعزيز، رحمه الله، إلى العهود السعودية المتعاقبة، وصولاً إلى المرحلة الراهنة بما تحمله من مشاريع وتحولات وطنية كبرى.
وفي يوم المملكة الوطني، نقول للشعب السعودي الشقيق: مبارك لكم وطنكم، مبارك لكم أمنكم واستقراركم، مبارك لكم هذا التاريخ الذي صنعتموه بإرادة الرجال، ومبارك لكم وطنٌ جعل من خدمة الحرمين الشريفين شرفاً، ومن العطاء الإنساني رسالة، ومن المستقبل مشروعاً لا يتوقف.
سلامٌ على المملكة وهي ترتدي في يومها الوطني ثوب العز.
سلامٌ على أرض الحرمين، وعلى مكة والمدينة، وعلى وطنٍ تتجه إليه أفئدة المسلمين من كل أرجاء العالم.
سلامٌ على شعبٍ كريمٍ عرفناه بالوفاء والنجدة وحسن المعشر.
وسلامٌ على وطنٍ له في القلب منزلة لا تحتاج إلى كثير شرح.
كل عام والمملكة العربية السعودية قيادةً وشعباً في عزٍ وأمنٍ واستقرار.
كل عام والراية الخضراء عالية، شامخة، عزيزة.
أدام الله على أرض المملكة العز والشموخ والكبرياء، وحفظ قيادتها وشعبها، وأدام عليها نعمة الأمن والأمان، وكتب لها مزيداً من الرفعة والازدهار.
ومن السودان، بكل ما يحمل القلب من ودٍ ومحبة، نرفع للمملكة أصدق التهاني في يومها الوطني، ونقول: دام عزك يا وطن.