
الحاج الشكري يكتب: دار المايقوما .. المشاكل والحلول
نقطة وسطر جديد
الحاج الشكري
دار المايقوما .. المشاكل والحلول
شريحة الأطفال فاقدي الوالدين من أكبر الشرائح التي تأثرت في زمن الحرب، وتم تحويل 300 طفل في بداية الحرب إلى مدينة ود مدني، وتوفي اثنان وهم في طريقهم إلى مدني، وهناك في مدينة الحب والجمال تمت كفالة 100 طفل، ولهذا نزجي آيات الشكر والتقدير والاحترام لأهل الجزيرة الكرام، وبعد اجتياح المليشيا لمدني تم ترحيل الأطفال إلى مدينة كسلا.
دار المايقوما قبل الحرب كانت تتبع لوزارة الرعاية الاجتماعية بولاية الخرطوم، وكانت هذه الدار تلتهم نصف ميزانية الوزارة.
فكر بعض القائمين على الأمر أن عودة الدار بشكلها القديم مرهقة للدولة وخطر على مصلحة الطفل، وعندما سألنا دكتور عبد القادر أبو، الأمين العام للمجلس الأعلى للطفولة، عن دوافع هذا التفكير، ذكر لنا أن هناك عددًا من الأسباب، منها على سبيل المثال لا الحصر، أن الأطفال معرضون لظاهرة الاتجار بالبشر وممارسة الأفعال الخطرة ضدهم. ثانيًا، أن الطفل يكلف مليون جنيه شهريًا، إضافة إلى ارتفاع تكاليف العلاج والتعليم، وهناك بعض الشباب فاقدي الأبوين انخرطوا مع المليشيا، وبعض البنات خرجن إلى دول الخليج في أعمال غير واضحة، مما يشكل خطرًا على الأمن القومي في البلاد. وبعد أن عرفنا حجم التحديات والمشاكل، سألنا دكتور عبد القادر عبد الله أبو، الأمين العام للمجلس القومي للطفولة، عن رؤية المجلس للحلول، كان رده بأن المجلس لديه رؤية كاملة للحلول تتمثل في تقسيم المسؤولية بين حماية الطفل ووزارة الصحة ومجلس الطفولة الولائي، وألا تُترك المسؤولية على وزارة الرعاية الاجتماعية فقط. ثانيًا، لابد من تجهيز عنبر أو غرفة في مستشفيات محليات الخرطوم السبعة، وعلى شاكلتها في كل الولايات، لاستقبال أي طفل فاقد الأبوين من شهر إلى تسعة أشهر، تمهيدًا لكفالة أسرية مقننة، وعنبر في كل مستشفى بغرض الاستضافة المؤقتة في إطار حماية صحية متكاملة. ثالثًا، تخفيف إجراءات الكفالة الأسرية. رابعًا، الاهتمام بالأسر البديلة وتشجيعها كبديل للدار. وختم دكتور عبد القادر عبد الله أبو حديثه بأن هناك توصية من الجهات المختصة بإلغاء دار المايقوما لتصبح مؤسسة استشفائية علاجية وقائية للأطفال، وعنبر نقطة انتظار مؤقت ليكفل الطفل في أسرة كافلة حسب القانون والمعايير الاجتماعية، ولا يزيد ذلك عن ستة أشهر، كما ينطبق ذلك على كل ولايات السودان.
إنني أجد نفسي متفقًا مع رؤية دكتور عبد القادر أبو، الأمين العام للمجلس القومي للطفولة، بتشجيع الأسر البديلة، مع إيماني أن هذه المشكلة الإنسانية تحتاج إلى ضمير إنساني يقظ لا يسمح لنفسه بأن يتفرج على ضياع أطفال مسلمين سودانيين لا ذنب لهم. نعم، لابد من هذه الخطوة بعد هذه الحرب التي أفقرت الدولة، مع ازدياد تكلفة هؤلاء الأطفال في الرعاية الصحية والتعليمية.
نريد عينة من أهل السودان الكرام من محبي الخير والعمل الصالح ليتصدوا لهذه المهمة، حتى لا يضيع هؤلاء الأطفال الأبرياء.
شكرًا دكتور عبد القادر أبو، وأنت تدافع عن حقوق أطفال السودان، تحمل همهم وتسعى لخلاصهم، فلك التحية والتقدير والاحترام.
أخيرًا، يبقى سؤال حرج: إذا كانت المنظمات الأجنبية تقطع آلاف الأميال ليقفوا مع أطفال المايقوما، فماذا فعلنا نحن السودانيين؟ ألسنا أولى من الأجانب برعاية أطفال المايقوما فاقدي الرعاية والأبوين، وهم حكمهم حكم اليتيم، والرسول الكريم صلى الله عليه وسلم قال: «أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة»، وأشار بإصبعيه الشريفين السبابة والوسطى. فلا تدعوا يا أهل السودان هذه المكانة الرفيعة تفوتكم، حتى لا تندموا على خير كثير فاتكم. اللهم إني قد بلغت، فاشهد.
