
الهدنة مقابل التأشيرة .. السودان يرفض المقايضة الأمريكية
مسيرات مؤيدة للبرهان
الهدنة مقابل التأشيرة .. السودان يرفض المقايضة الأمريكية
تقرير: الهضيبي يس
عقدت بعثة السودان الدائمة لدى الأمم المتحدة مؤتمرًا صحفيًا بمشاركة وكالات الأنباء والقنوات التلفزيونية ووسائل الإعلام الدولية، وذلك بمشاركة محيي الدين سالم، وزير الخارجية والتعاون الدولي، ومني أركو مناوي، حاكم إقليم دارفور، والدكتور أمجد فريد، مستشار الشؤون الخارجية والسياسية لرئيس مجلس السيادة الانتقالي، والسفير الحارث إدريس الحارث، المندوب الدائم لجمهورية السودان لدى الأمم المتحدة.
تناول المؤتمر عددًا من القضايا والملفات ذات الصلة بموقف السودان إزاء التطورات الراهنة، إلى جانب استعراض الموقف الرسمي لحكومة السودان بشأن ما وصفته بمخالفة الولايات المتحدة الأمريكية لالتزاماتها الدولية بموجب اتفاقية المقرّ المبرمة بين الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية لعام 1947.
وتعتبر قضية رهن منح رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان وقائد الجيش، الفريق أول عبدالفتاح البرهان، تأشيرة لدخول الأراضي الأمريكية للمشاركة ضمن اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، والتي تُجرى بصفة سنوية، في مقابل القبول بتطبيق هدنة إنسانية مداها (90) يومًا لوقف إطلاق النار مع مليشيا الدعم السريع بمناطق إقليم دارفور والنيل الأزرق وكردفان، الأمر الذي وُوجه برفض من قبل الحكومة السودانية.
بينما وصف مراقبون وضع الإدارة الأمريكية لهذا الاشتراط بأنه أمر يؤكد أن الأمم المتحدة، كمنظمة دولية تتخذ من مدينة نيويورك الأمريكية مقرًا لها منذ منتصف أربعينيات القرن الماضي، قد فقدت القدرة على السيطرة في قراراتها ومواثيقها، وباتت دول صاحبة القوة والقدرة العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية هي من تدير دفة عمل المنظمة، مما فرض واقعًا جديدًا على مستوى عدة متغيرات سياسية وقانونية تتعارض مع المواثيق والمعاهدات التي تواثقت حولها الدول الأعضاء.
كذلك فقد جاءت ردة فعل الداخل السوداني، (الجمعة)، بخروج آلاف السودانيين بمختلف ولايات السودان في مسيرات هتفت بتأييد رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان، الفريق أول عبدالفتاح البرهان، ودعت لعدم الانصياع لأي ضغوط تعمل على إعادة تموضع الدعم السريع مجددًا بصورة سياسية واجتماعية، مما ينعش قدرته في القتال عقب الانتصارات العسكرية التي حققتها القوات المسلحة السودانية مؤخرًا بمناطق دارفور وكردفان، فضلًا عن عدم الحاجة لأي هدنة بات الهدف منها واضحًا، وهو إعادة ترتيب صفوف الدعم السريع عسكريًا، ما يعني انعدام الثقة في المجتمع الدولي الذي لطالما يكيل بمكيالين تجاه الحرب في السودان منذ الوهلة الأولى.
ويؤكد الكاتب الصحفي والمحلل السياسي عبدالله مكي أن رهانات الإدارة الأمريكية على حل أزمة الحرب في السودان تجيء وفقًا لمقتضيات عسكرية وسياسية فقط، بعيدًا عن مراعاة أي تعقيدات اجتماعية ولّدها حجم الانتهاكات الإنسانية التي اقترفت على يد عناصر مليشيا الدعم السريع، مما بات عدم القدرة في التعاطي مع أي حل من شأنه أن ينهي الحرب وفقًا لاتفاق سياسي ثنائي لا يعمل على دمج الدعم السريع في القوات المسلحة السودانية وتطبيق ما ورد في اتفاق جدة لعام 2023. زيادة على ذلك، فإن الخطاب الذي تواجه به الإدارة الأمريكية أزمة الحرب في السودان، والذي يقوم على مسلك فرض شكل من أشكال الوصاية واتفاق سياسي يتنافى مع طبيعة المزاج العام السوداني، بدوره سيولد أزمة أخطر وأصعب مما سبق، وهي مواجهات عسكرية على شاكلة أهلية، حال عدم الالتفات لهذه الأمور.
ويضيف مكي: أيضًا، اقتراب الانتخابات النصفية وحرص الرئيس دونالد ترامب على مخاطبة الشعب الأمريكي في التوصل لحل بخصوص الحرب في السودان أمر غاية في الأهمية، خاصة عقب عدم القدرة على تقديم مبررات كافية وإقناع فقط 50٪ من أعضاء الكونغرس الأمريكي بجدوى الاستمرار في الحرب الإيرانية، واعتبار ما يقوم به هو جزء من الحفاظ على الأمن القومي الأمريكي حسب ما يقول. علاوة على أمر غاية في الأهمية والتأثير، وهو تمدد رقعة الحرب في السودان، فمن المؤكد أن ذلك يعني زيادة حالة الاضطراب الأمني والضغط الاقتصادي على دول الجوار السوداني مثل مصر وإثيوبيا وليبيا وتشاد، وهو ما قد يربك حسابات الإدارة الأمريكية في إفريقيا.
وزاد: وبالطبع، فإن كافة هذه المعطيات تجعل ممارسة مزيد من الضغوط على السودان من قبل المجتمع الدولي في مقبل الفترة جائزًا، سيما وأن حجم الانتهاكات الإنسانية وما ورد من تقارير قامت بإعدادها لجان للتقصي ومنظمات حقوقية وضعت دعاة تطبيق القانون الدولي أمام اختيار غاية في القسوة، سواء ما بين الميول نحو (المصالح)، أو إنفاذ القانون وإنصاف العدالة لإنهاء أي نزاع مسلح قد ينشب بين المجتمعات، كما يحدث الآن مع السودان، ووصف الأمور وفقًا لحقيقتها، وليس الاصطفاف مع مجموعة دول الهيمنة والرأسمالية.
