كمال حامد يكتب: دورة الخليج ستة وخمسون عامًا بلا انقطاع

من السبت إلى السبت

كمال حامد

دورة الخليج ستة وخمسون عامًا بلا انقطاع

السودان شارك في الافتتاح بمدرب وحكم وصحفي

أهداف ماجد وجاسم يعقوب رقم لم يكسره أحد

افتتحت الأربعاء دورة خليجي ٢٧ بجدة، تواصلًا لهذه البطولة المحببة للرياضيين الخليجيين، وأسهمت بصورة كبيرة في تطور المستوى الفني والتنظيمي وإنشاء الملاعب العظيمة، مستفيدين من النهضة الاقتصادية، مما أهلهم لتنظيم أكبر البطولات العالمية والآسيوية والعربية، بل المشاركة والتقدم في المنافسات.
واضح التطور بالمقارنة بين بطولة الخليج الأولى عام ١٩٧٠م في البحرين بأربعة فرق فقط، وغياب فريقين لم يكملا شكل الدولة، مثل دولة الإمارات، ولم تنضم للاتحاد الدولي «فيفا»، كما سلطنة عمان، والتحقتا بالبطولة في البطولتين الثانية والثالثة، واكتمل العقد بانضمام العراق في ١٩٧٩م واليمن في ٢٠٠٣م.
وأقيمت البطولة الأولى في ١٩٧٠م على ملعب المحرق، على أرضية ترابية وبدون نقل تلفزيوني، وسبحان الله، في نفس السنة استضفنا بطولة الأمم الأفريقية على ملاعب مخضرة في الخرطوم ومدني، وبنقل تلفزيوني بالأبيض والأسود.
حين يأتي ذكر السودان، لا بد الإشارة لوجود سوداني في البطولة الأولى تمثل في حكمنا الدولي المرحوم عابدين عبد الرحمن (عابدين جلد)، الذي أدار مباراتي الافتتاح والختام، وكذلك كان لنا مدرب هو المرحوم حسن خيري، مدرب منتخب قطر، وجاء في الأخبار أن مدرب البحرين سوداني، ولكن المعلومة غير مؤكدة، وسأسعى للتأكد إن شاء الله.
أيضًا شارك في تغطيتها الصحفي السوداني المرحوم سباعي عثمان، فقد حكى لنا ونحن نغطي في صحيفة عكاظ البطولة الرابعة في قطر في ١٩٧٦م، وكان مدير تحرير الصحيفة أبلغنا بأنه شارك في تغطية البطولة الأولى في البحرين، ربنا يرحمه، وليت أحدًا يساعدنا في التواصل مع أسرته بجدة، كان يحسن التعامل مع المهنة والسودانيين، وكنا نحظى بتقديره، وكنا ثلاثة فقط: الأساتذة عكاشة محمد طه، ومحمد خير كباشي، وشخصي. وكان معنا في الصحيفة الإنجليزية «سعودي غازيت» المرحوم الإداري الفذ السيد حسين محمد أحمد شرفي، أشهر محافظي الشمالية.
كان زميلنا المرحوم الأستاذ كمال طه من نجوم دورات الخليج بحكم ريادته في تأسيس الصحافة الرياضية بالإمارات، وله مقولة تردد في كل الدورات حين توقع أن تتواصل إلى خمسين عامًا، ربنا يرحمه، فقد كان أستاذنا ودليلنا في التغطيات.
بالعودة لبطولات الخليج، ظل منتخب الكويت محتكرًا لكأسها حتى قاسمه البطولة منتخب العراق من ١٩٧٩م، وعادت الكويت بعد طرد العراق حين غزا الكويت في ١٩٩٠م، واسترد منتخب العراق الكأس بعد عودته في ٢٠٠٣م، ونالها أربع مرات. كانت البطولة لما يشبه العقدة للمنتخب السعودي، لم يفز بها إلا بعد ٢٤ عامًا، ونالها ثلاث مرات كما المنتخب القطري، ونالتها مرتين منتخبات الإمارات وعمان والبحرين، ولم ينلها اليمن.
في صدارة الهدافين يقف ابننا الأسطورة ماجد عبد الله بـ١٧ هدفًا، مشاركًا النجم العراقي حسين سعيد، ولكنه سبقهما بـ١٨ هدفًا المرعب الكويتي جاسم يعقوب، لكن لم يجرؤ أي لاعب لكسر الرقمين، ويرى المحللون ذلك لضعف مستوى التهديف والخطط الحديثة، والنتائج الضعيفة، كما كان جاسم يعقوب الذي أحرز ١٠ أهداف في بطولة واحدة، وكذلك السهم الملتهب ماجد عبد الله الذي أحرز خمسة أهداف في مباراة واحدة أمام قطر.
بسبب التنافس الساخن تعرضت بعض البطولات لبعض الهزات والانسحابات بسبب التحكيم أو لأسباب سياسية، وبسبب الحساسية المطلقة لاحظت غياب ظاهرة إقامة الوفود في فندق واحد، وكانت فرصًا للتجمع والتعارف، وقرأت اليوم أن كل منتخب يقيم في فندق وله مدخل وبهو أو «لوبي» مختلف عن الواجهة العامة.
من أكبر الملاحظات على الدورة الحالية ظهور نجوم مميزين لم يكن لهم وجود مع أنديتهم، خاصة في الدوري السعودي، بسبب تخمة نجوم الاحتراف الخارجي، وستدفع المنتخبات الخليجية الثمن، فقد صارت البطولة الخليجية شبيهة ببطولة الشان الأفريقية التي تلعب باللاعبين المحليين.
سمو الأمير خالد الفيصل صاحب الفكرة حين كان مسؤولًا عن الشباب والرياضة قبل أمير الشباب المرحوم فيصل بن فهد، ومرة خصصت مجلة المجلة عددًا خاصًا عن بطولة الخليج، وطلب مني رئيس التحرير الأستاذ عثمان العمير إجراء حوار مع الأمير المؤسس، وعلق مازحًا: (يمكن تنجح لأنه رفض لكل الزملاء السعوديين). اجتهدت بممارسة الكثير من الإلحاح والإصرار، وطلبت وساطة من رئيس النادي الأهلي ابن أخيه سمو الأمير المرحوم محمد العبد الله الفيصل، وتم اللقاء، وسعدت بذلك للتهنئة والحافز المادي الخاص.
وقبل إغلاق ملف بطولة الخليج أجدها فرصة لاستذكار أبرز نجومها من الإداريين والزملاء الإعلاميين، بحكم مشاركتي في معظم أو كل دورات الخليج من منتصف السبعينات حتى بداية التسعينات، ومن القادة الرموز نتذكر ونرحم أمير الشباب فيصل بن فهد، والشهيد الشيخ فهد الأحمد، والشيخ عيسى بن راشد، رحمهم الله، ومن الإداريين السادة عبد الرحمن الدهام، وسلطان السويدي، وعبد الله الدبل، وعثمان السعد، رحمهم الله.
أما الإخوة الزملاء، فالذاكرة تحتفظ بأسماء الإخوة عبد الله إبراهيم، وسعد الرميحي، ومنصور الخضيري، وعبد الله أصويحي، وعبد الله العتيبي، وفؤاد خياط، أما المعلقون الذين لن تتجاوزهم الذاكرة فهم السادة زاهد قدسي، ومحمد رمضان، وخالد الحربان، ومحمد نوح، وحمد بوحمد، ويوسف سيف، رحم الله من انتقل منهم لربه.
تقاسيم تقاسيم تقاسيم
استعنت بالذكاء الاصطناعي في مقال هذا الأسبوع، وذهلت بما جاء من تجاوبه معي بصورة كأنما أتحاور مع إنسان، فقد اقترح علي الرسم الذي صدرت به المادة بصورتي هدافي البطولات، الكويتي جاسم يعقوب والسعودي السوداني ماجد عبد الله، بل عدل تعليقي على الوجود السوداني في البطولة الخليجية الأولى بأن السودان كان حاضرًا بعقله وخبرته، بلد كان في نفس السنة ١٩٧٠م بطل القارة الأفريقية، وودعني بعبارة مدهشة: (نحن في خدمتك من تبوك حتى أم درمان العباسية).
ظهر لاعبون بمستوى طيب في دورة الخليج الحالية لم نشاهدهم في الدوري السعودي بسبب تخمة المحترفين الأجانب، وهذه نقطة مهمة قد تؤثر على المستوى العام إن لم تتحدد شروط ولوائح تحدد عدد المحترفين بحيث يجد اللاعب الوطني فرصته.
ضرب شباب مدينة عطبرة مثلًا جديدًا بحيث استنفروا لنظافة المقابر القديمة التي كانت بعض أجزائها وكرًا للجريمة والمخدرات، بدأت حملة لتحفيزهم وتشجيع المبادرة الشبابية التي كانت من مميزات المدينة.
انتقل لرحمة ربه أستاذنا النقابي الكبير الأستاذ يوسف الشنبلي، بعد حياة عامرة في العمل الصحفي بالداخل والخارج، عمل مراسلًا من السودان، واجتمعنا كمراسلين وانتخبناه رئيسًا لتجمعنا، وكنت الأمين العام، استفدت منه الكثير، وكان أمين المال الأستاذ أحمد حنقة، وضمت اللجنة الأساتذة عبد القادر حافظ، ونور الدين مدني، والمصور سيد باسين، وجعفر الريابي، رحمهم الله جميعًا، وأسأله الصبر وحسن الخاتمة.
فقد الوسط الرياضي الكابتن الكبير محمد صالح وداعة، الذي مارس الرياضة في عدد من المناشط لاعبًا ومدربًا وإداريًا، نسأل الله له الرحمة والعزاء لأسرته والرياضيين، والرحمة لكل فقدائنا. إنا لله وإنا إليه راجعون.

قد نلتقي السبت القادم إن كان في البدن صحة وفي العمر.