السودان وروسيا.. تعاون أمني لمواجهة الجرائم العابرة للحدود

السودان وروسيا.. تعاون أمني لمواجهة الجرائم العابرة للحدود

تقرير: الهضيبي يس

التقى وزير الداخلية الروسي فلاديمير كولوكولتسيف نظيره السوداني، الفريق أول شرطة بابكر سمرة مصطفى علي، في موسكو، الثلاثاء، على هامش مؤتمر دولي لمكافحة التطرف، وبحثا التعاون الأمني بين البلدين. وقالت المتحدثة باسم وزارة الداخلية الروسية، إيرينا فولك: “التقى وزير الداخلية في الاتحاد الروسي، فلاديمير كولوكولتسيف، وزير الداخلية في جمهورية السودان بابكر سمرة مصطفى علي، الذي وصل إلى موسكو للمشاركة في المؤتمر الدولي السادس حول مشكلة انتشار أيديولوجيا التطرف”.
وأشار الوزير الروسي إلى أن الحوار المنتظم بين قيادتي الوزارتين يعطي دفعة للتعاون بين أجهزة إنفاذ القانون، وأضاف أنه يسهم في تطوير العلاقات بين البلدين. وذكر كولوكولتسيف أن إغراق أوكرانيا بالأسلحة والمرتزقة دون رقابة يؤثر تأثيراً مباشراً في وضع الجريمة على مستوى العالم. وأضاف أن روسيا دأبت طوال السنوات الأخيرة على لفت انتباه المجتمع الدولي إلى مراكز اتصال إجرامية، قال إنها أُنشئت بتواطؤ من السلطات الأوكرانية ومشاركتها المباشرة.
وبحسب الوزير الروسي، لم تعد هذه المراكز تقتصر اليوم على استهداف المواطنين الروس، بل نقلت نشاطها إلى مناطق أخرى، من بينها دول الاتحاد الأوروبي وآسيا وإفريقيا.

 

 

 

وشدد كولوكولتسيف على أن المواطنين السودانيين والروس كثيراً ما يقعون ضحايا للمخططات الدولية غير المشروعة ذاتها، ومنها الاحتيال الهاتفي، والتصيد الاحتيالي، والمخططات الهرمية للعملات المشفرة. وأضاف أن الخبرات الروسية في كشف الجرائم في هذا المجال وحلها ناجحة إلى حد كبير، ويمكن أن تفيد الزملاء السودانيين.
وأكد الوزير الروسي أن الإسراع في دخول اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجرائم الإلكترونية حيز التنفيذ، وانضمام السودان إليها، سيتيحان لأجهزة إنفاذ القانون فرصاً إضافية لمكافحة هذا النوع من الجرائم، وعزا ذلك إلى الآليات التي تتضمنها هذه المعاهدة الدولية الجديدة.
كما ناقش الجانبان تأهيل كوادر الشرطة، وأبدت الوزارة الروسية استعدادها لمواصلة التعاون في هذا المجال. وأكد المشاركون في اللقاء أهمية تعزيز التعاون في جميع الجوانب الرئيسية لعمل أجهزة إنفاذ القانون.
وكان وزير الداخلية السوداني، الفريق أول شرطة بابكر سمرة مصطفى، قد وصل إلى موسكو على رأس وفد بلاده إلى المؤتمر الذي عقد يومي 28 و29 سبتمبر، بمشاركة وفود من آسيا وأوروبا وإفريقيا والشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية، وناقش سبل مكافحة أيديولوجيا التطرف، وآليات التعاون بين الدول المشاركة، وتطوير القوانين في هذا المجال على المستوى الدولي.
ويسعى السودان إلى الانتقال لمرحلة تطوير العلاقة مع موسكو وفقاً لنهج استراتيجي يكفل تبادل الخبرات والإمكانات والموارد الصناعية والتكنولوجية، ويحقق قدراً من الالتزامات الإقليمية والدولية بشأن ما يتعلق بمكافحة الجريمة العابرة للحدود، وكذلك التنسيق المشترك على مستوى مؤسسات البلدين، إذ يعتبر مؤتمر مكافحة التطرف أحد أهم القضايا الآنية التي باتت تأخذ حيزاً كبيراً في النقاش بصورة دولية وسبل الحد منها، نظراً لما تشكله من جماعات حاملة للسلاح تتسم بمفاهيم دينية لها بُعد متطرف، تتخذ من السلاح والعنف والجريمة أداة لتنفيذ مشروعها، مما يخلق قدراً من الاضطراب الأمني الذي يؤثر على أبعاد الدولة الاقتصادية واستقرارها الاجتماعي.
ويؤكد الكاتب الصحفي والمحلل السياسي عبدالله مكي أن مشاركة السودان، ممثلة في شخص وزير الداخلية، من خلال مؤتمر (مكافحة التطرف) بموسكو، تحمل عدة دلالات غاية في الأهمية، بدءاً من إعطاء الحكومة السودانية لهذا الملف أولوية الآن مقارنة مع فترات ماضية، وكذلك رغبة البلاد في لعب أدوار إقليمية ودولية، نظراً لما باتت تشكله هذه القضايا من مهددات على صعيد قضية الأمن والسلم والأمن الدوليين، واندرج السودان ضمن مجموعة منظمات ومؤسسات عدلية تعنى بمكافحة ظاهرة العنف من بُعد ديني أو ما يعرف بالتطرف.
ويضيف مكي: أيضاً من الملاحظ أن وزارة الداخلية السودانية خلال الفترة الأخيرة أعطت أولوية قصوى لقضية التواجد ضمن مؤتمرات الأمن الإقليمي والدولي، فقبل أيام كان وزير الداخلية في (الصين)، والآن في روسيا، ما يشير إلى أن الحرب التي اندلعت في السودان منذ 15 من شهر أبريل لعام 2023 وحتى الآن خلقت قدراً من المتغيرات (الجيوأمنية) التي أضحى السودان يلتفت لها ملياً ويتعامل معها بشكل جاد، مثل قضية المرتزقة وشركات المقاتلين العابرين للحدود، حيث إن هؤلاء الأشخاص عملوا على تأجيج نيران الحرب في السودان، ومضاعفة تكلفة الأوضاع الإنسانية والعسكرية بحق السودانيين، مما يحتاج الأمر لمعالجة والحد منه قطعاً.
وزاد: أيضاً تعتبر مسألة الجريمة العابرة للحدود، مثل قضايا الاتجار بالبشر والسلاح والمخدرات والأمن (السيبراني) وغيرها، تأخذ حيزاً غاية في الأهمية مقارنة مع تطورات الأوضاع في منطقة الساحل الإفريقي وشرق القارة، وباعتبار موقع السودان الجغرافي وما يشكله من دافع لتشجيع نشاط العصابات الإجرامية العابرة للحدود بتوجه نحو شمال إفريقيا، ما يعزز فكرة (الهجرة غير الشرعية) عبر دول ليبيا والمغرب وتونس، وجميع تلك المناطق تعبر عن طريق الصحراء السودانية، إذن (السودان) هنا بحاجة للعب الدور وسط إمكانات شحيحة وقاصرة، لذا تجده يسعى للاستعانة بتشبيك علاقاته الخارجية في هذا الإطار مع دول مثل روسيا.