عثمان حسين تنازل عن (الطير المهاجر) عندما سمعها بلحن وردي

ضل الدليب

ود الشريف

+++++

مرحبًا أكتوبر الأخضر

عثمان حسين تنازل عن (الطير المهاجر) عندما سمعها بلحن وردي

هذا (….) ما كتبه أبو آمنة حامد لجمال عبد الناصر

أيهما أكثر شعبية .. مصطفى سيد أحمد أم عبدالكريم الكابلي؟

مصطفى عبدالرحيم شاعر غنائي ظلمه الإعلام

+++++

يصعب الحديث عن أديبنا وشاعرنا الكبير والشهير صلاح أحمد إبراهيم، وقلمي ليس في قامته. صلاح بدأ كتابة الشعر من بواكير شبابه، وأصدر ديوانه «غضبة الهبباي» في الستينات، وضرب رقمًا قياسيًا في التوزيع، لما يحمله من أحرف أنيقة وأشعار جذلة يحفظها البعض عن ظهر قلب. وهو شاعر ثوري تقدمي. في العام 62 التقى صلاح بالمعلم محمد وردي في أغنية «الطير المهاجر». لم تكن هنالك معرفة بينهما، وكان وردي في رحلة فنية لمدينة كوستي، وفي طريق العودة من كوستي توقف في الدويم، مدينة العلم والنور، ودخل مكتبة غانم الشهيرة، وحصل على عدد من مجلة الإذاعة والتلفزيون، وجلس وفتح الصفحة الأخيرة، ووجد «الطير المهاجر»، وأُعجب بها وشرع في تلحينها بالسيارة التي تقله، وعندما وصل الخرطوم اكتمل اللحن، وأُجريت البروفات، وقُدمت من خلال حفل أُقيم بالمسرح القومي، وأدهشت الناس، وكانت أغنية الموسم. «بالله يا الطير المهاجر للوطن زمن الخريف.. تطير بسراع تطير ما ضيّع زمن.. أوعك تقيف وتواصل الليل بالنهار. تحت المطر وسط الرياح.. وكان تعب منك جناح في السرعة زيد».

 

 

** «الطير المهاجر» كتبها صلاح أحمد إبراهيم في مدينة أكرا، العاصمة الغانية، وعندما سمعها عبدالخالق محجوب، السياسي المعروف، قال: «هكذا يكون الغناء». صلاح أحمد إبراهيم عايش ثورة أكتوبر 64 وكتب: «يا ثوار أكتوبر يا صناع المجد.. للحرية الغالية حطمنا القيد»، ويقول: «لأفريقيا نمد الأيدي، أيدي شباب صادق ونبيل.. ولما ينادي الوطن العربي نفوت بالموت على كل دخيل.. نبقى الآفة الما تتلافى وكل الشاف يضوق الويل». تغنى بها وردي. وفي النصف الثاني من الستينات قدم صلاح أغنية «يا مريا» للفنان حمد الريح: «ليتني يا مريا إزميل فدياس وروحًا عبقرية». ** ولصلاح مساجلات ومجادعات مع صديقه الأديب علي المك، يحفظها جيل الستينات والسبعينات. صلاح عاش جل سنواته في العاصمة الفرنسية باريس، وتوفي بها عام 1994. له الرحمة والمغفرة.
** بالمناسبة، «الطير المهاجر» كانت لدى عثمان حسين أيضًا، وشرع في تلحينها، وعندما سمعها بلحن وردي آمن وتنازل عنها.
** يا سليم الزوق، يا الجمالك صار زينة الأيام ومتعة الأبصار. هذه الأغنية فيها من البلاغة ما يكفي. كتبها شاعرنا عبيد عبدالرحمن في ملهمته، وكان ذلك عند منتصف الثلاثينات، ولحنها محمد أحمد سرور وتغنى بها، وبعده تغنى بها ميرغني المأمون وأحمد حسن جمعة، ثم جمال النحاس وآخرون.
** ميرغني المأمون وأحمد حسن جمعة شكلا ثنائيًا رائعًا قدم أجمل أغنية حقيبة: «يا جمال الليل». «ليه يا جاهلة وطيبك عبق.. السنون براقة يسوي بق.. تقدل تشبهي مهر السبق». هذه الأغنية لو سمعتها، عزيزي القارئ، لن تمل سماعها، وشخصيًا أسمعها مرتين في الأسبوع. فيها كلام يسحر.
** الفنان جلال الصحافة تم اختياره سفيرًا للنوايا الحسنة بالعاصمة السعودية الرياض، والاختيار صادف أهله.
** العاصمة السعودية ينتشر فيها عدد من الفنانين السودانيين، لكنهم، وبخلاف جلال الصحافة، مغمورون، محطاتهم القعدات والمناسبات الصغيرة.
** الملحن علي ميرغني كتب لمحمد وردي أغنية بعنوان «قصة حب وليس أول غرام»، كما يروج البعض. تقول بعض كلماتها: «حبي حبك شاغلني.. طرفك ناعس وأسرني.. هل في شرعك تظلمني»، وهي من الأغنيات الجميلة، لكن وردي لم يفكر في إعادة توزيعها موسيقيًا، ولم يرددها في أي حفل بعد تسجيلها للإذاعة.
** نستقبل غدًا شهر أكتوبر، الشهر الذي لن ينساه الشعب السوداني، وقد فجر خلاله أعظم ثورة شعبية في العام 1964، وكتب الشعراء وغنى المغنون. كتب محمد المكي إبراهيم: «باسمك الأخضر يا أكتوبر، الأرض تغني والحقول اشتعلت قمحًا ووعدًا وتمني». وكتب فضل الله محمد: «أكتوبر 21 يا لهب الثورة العملاقة». وهاشم صديق كتب: «وطني نحن سيوف أمجادك، ونحن مواكب تفدي ترابك». وكتب محي الدين فارس: «مرحبًا أكتوبر الأخضر، مرحى». وشارك عبدالمجيد حاج الأمين بأنشودة: «هبت الخرطوم في جنح الدجى»، وغنى صلاح مصطفى: «في الحادي والعشرين من شهر أكتوبر الشعب هب وثار وأشعلها نار في نار».
** مصطفى عبدالرحيم شاعر غنائي لا يجارى، ظلمه الإعلام. من أبناء أم درمان، كان يسكن حي العرب. كتب أغنية «هوج الرياح في الظلام»، وألبسها أحمد الجابري أحلى لحن: «هات يا زمن، شيل كل أحزانك، تعال شيل المحن». وكتب «تذكار عزيز» تغنى بها إبراهيم عوض: «تذكار عزيز يا قلبي، شايلو أسى وهموم». وغنى له زيدان إبراهيم: «بقيت ظالم، نسيت الناس». وكتب مصطفى عبدالرحيم كثيرًا من الأغنيات لم تُغنَّ.
** تمر علينا في هذه الأيام ذكرى رحيل الزعيم جمال عبدالناصر، وشاعرنا أبو آمنة حامد كان محبًا لعبدالناصر، وسمى ابنه جمال عبدالناصر حسين، وكتب أغنيات لناصر تغنى بها عبدالكريم الكابلي: «أنت يا ناصر في أرضي هنا، ليس بالضيف ولا المغترب». «والتقت وحدتنا بالعربي يوم صافحنا جمال العربي». كثير من الأغنيات كتبت لجمال عبدالناصر، منها أغنية لعبدالمجيد حاج الأمين غناها الكابلي، والذي كان مغرمًا أيضًا بعبدالناصر.
** لا أعرف أي أغنية للشاعر أزهري محمد علي سوى أغنية «وضاحة يا فجر المشارق»، التي تغنى بها مصطفى سيد أحمد.
** أيهما أكثر شعبية: مصطفى سيد أحمد أم عبدالكريم الكابلي؟
** في الفيسبوك وضع أحدهم صورة عبدالمنعم الخالدي مع الكبار: وردي وعثمان حسين وكابلي ومحمد الأمين وسيد خليفة، وتجاهل صلاح بن البادية.
** «يومي الشفتك أنت حسيت بالهنا وطويت يا حياتي شمعاتي أنا بعد الحب ده كله يا أجمل مني ليه بكيتني تاني وعاودت الضنى».