حسين خوجلي يكتب: أشياء للذكرى
ولألوان كلمة
حسين خوجلي
أشياء للذكرى
رحم الله حمدي
علق الأخ محمد عباس حول ما قلناه تسجيلاً في حلقة (مع حسين) على قناة (أم درمان) وإذاعة (المساء) وصحيفة (ألوان) حول منع استيراد الفول الذي يُشكل سنداً قوياً في وجبة الشعب السوداني في هذه الظروف الصعبة، واقترحنا على الإخوة المسؤولين برفع الحظر عن استيراد هذه السلعة الضرورية التي أصبحت الوجبة الرئيسة والهامة جداً جداً جداً للشعب السوداني، وأي محاولة للاجتهاد فيها بفلسفة الأفندية في اتخاذ القرار، سوف تؤدي إلى شبه مجاعة وسط الناس، خاصة أن البدائل التي كانت قديماً فاعلة قد جف زرعها وضرعها، فقد خرجت دارفور وكردفان من الإنتاج ومشروعات النيل الأزرق بسبب الحرب ومشاريع القضارف بسبب قلة الأمطار ومشكلات التمويل،وبقي الأمل الوحيد في بحر أبيض،الجزيرة والمشروعات المُحيطة بولاية الخرطوم. وليعلم الأخ والي الخرطوم ووالي الجزيرة ووالي النيل الأبيض بأن العُروة الشتوية قد دخلت، فإن لم يقوموا بحل كل المعضلات على جناح السرعة المطلوبة، فإننا مقبلون على أيام قاسية، والجوع هو المدخل الأساسي والمركزي للتدخل الأجنبي (فدائماً لا يملك الجوعى مرافعة في وجه القاتل وهو يقدم الطعام المنتهي الصلاحية).
واعلموا أن منهج (عَلوق الشَدَّة) تبقى عواقبه وخيمة ولكنها في حالة معاش الناس تظل وتبقى قاتلة، فعليكم بالفول حتى إشعار آخر والخبز باشعار مفتوح، أما إذا حدثت الوفرة والاكتفاء فلا أحد يلومكم في إغلاق الاستيراد أو حتى منع التصدير أما الآن فلا. يقول الأخ محمد عباس فلقد أنسانا الاستطراد رده:
(كان المرحوم عبد الرحيم حمدي وزيرالمالية الأسبق يصر على عدم منع استيراد أي سلعة حتى (التبغ) حينها كانت الحكومة تبحث في تقليل فاتورة الاستيراد بأقصى ما تستطيع. وكان يدافع عن وجهة نظره هذه بشجاعة وبشراسة قائلاً قولته الشهيرة: (السلعة الاستراتيجية هي السلعة التي إذا فُقِدت في السوق تعكر مزاج المواطن). نعم فالفول المصري سلعة استراتيجية باعتبار أنه غذاء رئيسى وباعتبار أن هناك من (يَخَرم) لتناوله يومياً وأنا منهم.
اقتصادياً لا أحد يُمانِع في دعم الانتاج المحلي بأسس ومعايير، وتوقيتات يجب الاقتداء بها، وإلا ستأتي بنتائج عكسية.
حاشية:
وتتوالى المُطالبات والأصوات بعدم بحظر الفول (حبيب الشعب) عن الجماهير وهي تهتف: عاش كفاح الفول المصري من أجل وجبة ممكنة و(بوش) يُعاند المستحيل. وتقابلها جماهير أخرى تهتف بضراوة: عاش كفاح الفول السوداني من أجل وجبة غداء من الطماطم والدكوة وزيت السمسم، وما أعظم زهد شعب يحلم بوجبة فول في الإفطار، ووجبة طماطم في الغداء ويقدم أبناءه للفداء ويُخرِج لسانه في وجه الإمبريالية العالمية والأعداء.
(في شعب يا اخونا أكبر من كده!) كما كتب فضل الله محمد وغنى أبو داؤود. المسافة ليس ببعيدة ما بين الشعب والحب والأغنية شهيرة (في حب يا اخوانا أكبر من كده).
ماذا تُريدين من موعود سبعين!
للذين بلغوا أو أن الستين تُهددهم بذلك فعليهم بتأمل هذه النصائح المنقولة من الإنجليزية للعربية، والناس والأعراق في الأعمار والشيخوخة سواء (الله يصلح العمل).
تقول النصائح:
بعد السبعين لا وقت لديك للتفاهات أنصت جيداً، بلوغ السبعين نعمة من الله لا ينالها كثيرون. في هذه المرحلة من العمر كل يوم ثمين، لاتُهدر ما تبقى من عمرك في ضغوط لا طائل منها، أو جدالات عقيمة أو أشخاص يسلبونك سلامك. اخترما يهم حقاً أنصت جيداً، الدرس الأخير هو الأهم لأنه يعطي معنى حقيقياً لحياتك. لقد علمتك الحياة دروساً كافية رأيت انتصارات وإخفاقات فرحاً وحزناً بعد السبعين يجب أن توجه الحكمة خياراتك أكثر من العواطف. احم سلامك واقض وقتك فيما له قيمة أبدية.
أنصت جيداً النصيحة الأخيرة هم الأهم
1_توقف عن الجدال على توافه الأمور، السلام أثمن بكثير من كسب جدال.
2_توقف عن السعي وراء استحسان الناس،لم يعد لديك ما تثبته لأحد.
3_ توقف عن التمسك بالمرارة،التسامح يجلب سلاماً أكثر مما يجلبه الانتقام.
4_توقف عن القلق بشأن الماضي، لا يمكن تغيير اليوم لكن اليوم لا يزال نعمة.
5_ توقف عن إضاعة الوقت مع الأشخاص السلبيين، أحط نفسك بمن يشجعون إيمانك وسلامك الداخلي .
6_توقف عن تقديم أمور الدنيا على الله، فالمال والممتلكات والجاه لا ترافقك إلى الآخرة.
7_عش كل يوم مع الله، هذا هو الدرس الأهم.
إن أعظم إنجاز بعد السبعين ليس مقدار ما تملكه، بل مدى قربك من الله الذي وهبك الحياة. الحياة بسيطة، حافظ على سلامك الداخلي وقدّر وقتك وامش مع الله لأنه بعد السبعين، كل يوم هبة ثمينة وكل لحظة يجب أن تقربك مما هو جوهري
حاشية:
ما أجمل النصيحة السادسة وهي توافق قول الله عز وجل
{الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا}
والحديث النبوي عن الرسول صلى الله عليه وسلم
(يَتْبَعُ المَيِّتَ ثَلاثَةٌ: أهْلُهُ ومالُهُ وعَمَلُهُ، فَيَرْجِعُ اثْنانِ ويَبْقَى واحِدٌ: يَرْجِعُ أهْلُهُ ومالُهُ، ويَبْقَى عَمَلُهُ)
وكذلك قول محمود سامي البارودي:
وَمَا المَالُ وَالأَهْلُونَ إِلاَّ وَدِيعَةٌ
وَلاَ بُدَّ يَوْماً أَنْ تُرَدَّ الوَدَائِعُ
وَفِي الدُّنْيَا لَبِيبٌ بِمَا يَرَى
وَيَبْقَى التُّقَى وَالصَّالِحَاتُ النَّوَافِعُ
وكذلك النصيحة السابعة تُطابق قوله عز وجل
{وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}
وكذلك وصية المصطفى صلى الله عليه وسلم لابن عباس: (احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللَّهَ يَجِدْهُ تُجَاهَكَ)
النقد الذاتي ضد الجلد الذاتي
كتبت يوماً دعوة وقلتها جهراً ومشاهدة في برامج عدة ومقالات، دعوة (للنقد الذاتي) لا (الجلد الذاتي)، فإن النقد يُغري بالتغير أما الجلد فيغري بالتدمير. ومنذ ذلك اليوم أصبحت تنهال علي مجموعة من الأقوال والحكايات بالعامية والفصيح ومن قرائح القُراء أو من منقولاتهم الكثير الذي لو جُمع لأصبح كتاباً ومنها :
(نحن مجتمع إن أردنا العجلة قُلنا (خير البر عاجله)، وإن أردنا المماطلة قلنا (كل تأخيره فيها خيره) وهي بالطبع ليست أخلاقاً ولا حكمة ولكنها مِزاجية خرقاء لا أكثر ولا أقل.
تهادوا تحابوا
الأخ المستشار إبراهيم مهدي عُرف في السودان بموهبته في التهادي والهدايا في مناسبات الأصدقاء والمعارف. وللرجل موهبة في حسن الاختيار، ولكن يبدو أن المنافي قد قضت على هذه الهدايا المادية وأصبح يرسل نصائحه وحكمه للأصدقاء والأصحاب من خلاصة قراءاته وتجلياته، وهي لعمري أصدق من الهدايا المادية. وقد أرسل لي قبل فترة هذه المقولة المثمرة :(أعلم يا أخي حسين بأن السيرة الحسنة، مثل شجرة الزيتون لا تنمو سريعاً ولكنها تعيش طويلاً).
حاشية:
وتُطل الآيات المباركة وهي دعوة للطعام والتداوي والشفاء
بسم الله الرحمن الرحيم
{وَٱلتِّينِ وَٱلزَّيۡتُونِ (1) وَطُورِ سِينِينَ (2) وَهَٰذَا ٱلۡبَلَدِ ٱلۡأَمِينِ (3) لَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ فِيٓ أَحۡسَنِ تَقۡوِيمٖ (4) ثُمَّ رَدَدۡنَٰهُ أَسۡفَلَ سَٰفِلِينَ (5) إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَلَهُمۡ أَجۡرٌ غَيۡرُ مَمۡنُونٖ (6) فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعۡدُ بِٱلدِّينِ (7) أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِأَحۡكَمِ ٱلۡحَٰكِمِينَ(8) }
عزيزي المستشار لقد تنازلنا من غاليات الهدايا السودانية، ولكن العشم ما زال باقياً في صندوق من الزيتون وصندوق من التين وقارورة من الزيت المبارك البِكر.
شعار في مقدمة المحاضرة
ليت طلاب الاقتصاد يكتبون في مدخل الكلية عبارة: (لا تُقارن رزقك برزقك غيرك فلكل إنسان أسبابه من الكِفاح والكدح ويبقى قدره الذي كتبه الله تعالي).
صاحب الأربعين
وللقانطين من رحمة الله من الذين أغرقوا أنفسهم في الرذائل والشهوات، نُهديهم مأثور العارف الإمام النووي صاحب (الأربعين النووية). يقول قدس الله سره ورضي عنه ونفعنا بعلمه:
لو تكرر الذنب مائة مرة أو ألف مرة أو أكثر، وتاب في كل مرة؛ قبلت توبته وسقطت ذنوبه، ولو تاب عن الجميع توبة واحدة صحت توبته.
هات يا سيدي الجليل يدك لأقبلها
استفتى الناس في سلطنة عمان الشيخ العالم الفقيه أحمد الخليلي مفتي السلطنة، ماذا يفعل المسلم إذا اغتصبت أرضه وأبيد أهله وابتزت أمواله وحرم من عقيدته وشريعته؟ فقال الرجل في فتوى ظل يرددها علماء الإسلام من لدن السقيفة إلى اليوم: جاهدوهم بأموالكم وأنفسكم تنالوا إحدى الحسنيين إما نصرًا أو شهادة. وهي فتوى على بساطتها ونصاعتها يمكن أن يفتي بها أي طالب أساس مسلم، ولكن قامت قيامة الصهاينة الأقحاح ووكلائهم من العرب المتصهينين، فقد أمر الإعلام الإسرائيلي واليمين الشرير بإهدار دم الرجل بتهمة الإرهاب، أما وكلاؤهم في المنطقة فقد طالبوا بإهدار دمه بتهمة التطرف، وكان البديل الفقهي لعلماء السوء: لا تجاهدوهم بل طبعوا معهم وانسوا جراحكم والثموا أقدام قاتليكم.
قال الشاهد: عاش العرب زمانًا بالحياء والحياة، حتى أظلهم زمان عاشوا بالحياء وحده، ثم تدحرجوا درجة فعاشوا بالحياة وحدها، فما بلغوا يوم الناس هذا عاشوا بين الناس بلا حياء ولا حياة.
وأخيرًا جدًا مات الدعاء والنداء والنصيحة واللغة، فهل يا ترى تبلغ هذه النداءات أمة ميتة؟ قال تعالى: (فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَىٰ وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (52) وَمَا أَنتَ بِهَادِ الْعُمْيِ عَن ضَلَالَتِهِمْ ۖ إِن تُسْمِعُ إِلَّا مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُم مُّسْلِمُونَ).
