الشريف: من يراهن على غياب جماهير الأمة القومي واهم

عضو المكتب السياسيي رئيس الأمة القومي بالجزيرة خلف الله الشريف لـ «ألوان»:

الهيئة المركزية استحقاق دستوري وجماهير الحزب متمسكة بالمؤسسات

من يراهن على غياب جماهير الأمة القومي واهم

برمة مع «تأسيس» الجنجويدية والأمين العام مع «صمود».. فمن يمثلا؟

 

حوار: مجدي العجب

في ظل التباينات السياسية والتنظيمية التي يشهدها حزب الأمة القومي، تبرز قضية انعقاد الهيئة المركزية ومستقبل القيادة الحزبية بوصفهما من أبرز الملفات المطروحة داخل الحزب. وفي هذا السياق، أكد خلف الله الشريف، عضو المكتب السياسي ورئيس الحزب بولاية الجزيرة، أن الترتيبات لانعقاد الهيئة المركزية قطعت شوطاً بعيداً، متوقعاً الإعلان قريباً عن موعد انعقادها، استناداً إلى استحقاقها الدستوري المنصوص عليه في دستور الحزب. وفي حواره مع «ألوان»، تناول الشريف طبيعة الخلافات داخل الحزب، وموقفه من استمرار اللواء فضل الله برمة ناصر في الحديث باسمه، مجدداً تمسكه بشرعية القيادة المكلفة واحترام المؤسسات التنظيمية. كما تطرق إلى مواقف القيادات والكوادر من تطورات المشهد السياسي والحرب في السودان، مؤكداً أن الجولة الأخيرة لقيادات الحزب في عدد من الولايات أظهرت، استمرار ارتباط القواعد بمؤسسات الحزب وتمسكها بمواقفه الوطنية، ومشدداً على أن الاحتكام إلى الدستور والمؤسسات يمثل المدخل الأساسي لمعالجة الخلافات وتعزيز وحدة الحزب.

 

 

تتحركون نحو عقد الهيئة المركزية لحزب الأمة القومي. ما أهمية هذه الهيئة وفقاً لدستور الحزب، وما طبيعة الدور الذي تضطلع به؟

 

الهيئة المركزية ليست مجرد اجتماع تنظيمي عابر، وإنما هي استحقاق دستوري ومؤسسي مهم في مسيرة حزب الأمة القومي، وتضطلع بدور أساسي في مراجعة أداء أجهزة الحزب، والوقوف على ما تحقق من إنجازات، وتقييم جوانب القصور، والعمل على معالجتها بما يعزز الأداء المؤسسي ويطوّر العمل الحزبي. وقد نص دستور حزب الأمة القومي، في المادة (16-4)، على وجوب انعقاد الهيئة المركزية كل عام، بما يؤكد أن انعقادها ليس أمراً اختيارياً أو مرتبطاً برغبة جهة بعينها، بل هو التزام دستوري ينبغي الوفاء به حفاظاً على انتظام العمل المؤسسي واحتراماً للوائح الحزب ودستوره. وتأتي أهمية الهيئة المركزية أيضاً من كونها تمثل مساحة مؤسسية لمراجعة التجربة التنظيمية والسياسية، وتبادل الآراء حول القضايا التي تواجه الحزب، والنظر في كيفية تطوير أدائه واستعادة فاعليته في الساحة الوطنية. فالأحزاب السياسية، مهما كانت عراقتها وتجاربها، تحتاج باستمرار إلى المراجعة والتقييم والتقويم، حتى تظل قادرة على الاستجابة لتطلعات جماهيرها والتفاعل مع المتغيرات التي تشهدها البلاد.
ونحن ننظر إلى انعقاد الهيئة المركزية باعتباره خطوة مهمة نحو تعزيز وحدة الحزب، وترسيخ احترام مؤسساته، وتأكيد أن المرجعية في إدارة شؤونه ينبغي أن تكون للدستور واللوائح والمؤسسات الشرعية، بعيداً عن الاجتهادات الفردية أو المواقف التي قد تؤدي إلى مزيد من التباينات التنظيمية.

 

إلى أين وصلت الترتيبات الخاصة بانعقاد الهيئة المركزية؟وهل اقتربتم من تحديد موعد انعقادها؟

 

الترتيبات الخاصة بانعقاد الهيئة المركزية قطعت شوطاً بعيداً، وهناك عمل يجري في هذا الاتجاه من أجل استكمال المطلوبات التنظيمية اللازمة، بما يضمن انعقادها بالصورة التي تليق بمكانة الحزب وتاريخه السياسي. ونحن ندرك أهمية هذه الخطوة في هذا التوقيت تحديداً، بالنظر إلى الظروف التي يمر بها الحزب والبلاد بصورة عامة، وما تفرضه المرحلة من ضرورة ترتيب البيت الداخلي وتعزيز العمل المؤسسي وتوحيد الرؤى بشأن القضايا الوطنية.
ولذلك، فإن مساعينا لا تقتصر على مجرد تحديد موعد للاجتماع، وإنما تتصل بتهيئة الظروف التنظيمية المناسبة لانعقاده، حتى تتمكن الهيئة من أداء دورها الدستوري وتحقيق الغايات المرجوة منها. وأؤكد أن الترتيبات تمضي بصورة جيدة، وسيُعلن قريباً، بإذن الله تعالى، عن تاريخ انعقاد الهيئة المركزية. ونحن نتطلع إلى أن تكون هذه المحطة فرصة حقيقية لمراجعة الأداء، وتعزيز وحدة الصف، وتأكيد احترام دستور الحزب ومؤسساته، بما يسهم في تجاوز التباينات القائمة ويفتح الطريق أمام مرحلة أكثر استقراراً في العمل التنظيمي والسياسي.

 

يشهد حزب الأمة القومي تقاطعات وتباينات في المواقف السياسية والتنظيمية. كيف تقرأون طبيعة هذه الخلافات، وما موقف الأمانة العامة الحالية منها؟

 

نعم، هناك تقاطعات وتباينات واضحة داخل حزب الأمة القومي، ولم تعد هذه التباينات خافية على أحد، إذ انعكست بصورة مباشرة على مواقف بعض القيادات من الحرب الدائرة في البلاد، وعلى طبيعة علاقاتها بالقوى والتحالفات السياسية المختلفة. ومن أبرز مظاهر هذه التباينات موقف اللواء فضل الله برمة ناصر، الرئيس المكلف السابق، ووجوده ضمن تحالف «تأسيس» الجنجويدي ، إلى جانب بعض القيادات. وهناك أيضاً موقف الأمين العام ومن معه، وعلاقتهم بتحالف «صمود»، في مقابل موقف قطاع من القيادات والكوادر الموجودة داخل السودان، التي تعلن بوضوح دعمها لمؤسسات الدولة وضرورة المحافظة على وحدتها وتماسكها. ونحن نرى أن القضية تتجاوز مجرد اختلاف في التقديرات السياسية أو تباين في وجهات النظر، لتتصل بموقف كل طرف من الدولة السودانية ووحدتها، ومن الحرب التي ألحقت أضراراً بالغة بالمواطنين، واستهدفت أمنهم وممتلكاتهم واستقرارهم. وموقفنا واضح في هذا الشأن، فنحن نقف مع مؤسسات الدولة السودانية وبقائها موحدة، ونرفض كل ما من شأنه أن يقود إلى تمزيق الوطن أو إضعاف كيانه. ونعتقد أن هناك أطرافاً تدعم مليشيا الدعم السريع علانية، ولا ترى غضاضة في المضي نحو خيارات تهدد وحدة السودان، بينما تتخذ أطراف أخرى من الحياد المعلن غطاءً لمواقف لا تنسجم، في تقديرنا، مع خطورة ما يجري على الأرض. ومع ذلك، فإننا نؤكد أن معالجة التباينات داخل الحزب ينبغي أن تتم عبر المؤسسات والمرجعيات التنظيمية، وبما يحفظ للحزب تاريخه ومكانته، ويمنع أن تتحول الخلافات السياسية إلى مدخل لإضعافه أو تفتيت قواعده.

 

رغم عزله من موقعه السابق، لا يزال اللواء فضل الله برمة ناصر يتحدث بصفته رئيساً لحزب الأمة القومي. كيف تنظرون إلى ذلك، وما حجتكم بشأن شرعية القيادة الحالية؟

 

اللواء فضل الله برمة ناصر هو الرئيس المكلف السابق، وقد أُعفي من موقعه، وكُلّف الأستاذ محمد عبد الله الدومة، المحامي، بتولي رئاسة الحزب بالتكليف، وذلك بواسطة مؤسسة الرئاسة، وهي المؤسسة نفسها التي سبق أن كلفت اللواء فضل الله برمة ناصر بالمنصب. وبناءً على ذلك، فإننا نرى أن استمرار اللواء فضل الله في الحديث باسم حزب الأمة القومي، بعد إعفائه من موقعه وتكليف قيادة أخرى، لا يستند إلى الوضع التنظيمي القائم الذي نتمسك به، ولا يعبر عن موقف المؤسسة التي تولت مسؤولية التكليف والإعفاء.
فالمسألة بالنسبة إلينا ليست خلافاً شخصياً مع اللواء فضل الله، وإنما هي مسألة مؤسسية تتعلق باحترام القرارات التنظيمية والمرجعيات المعتمدة داخل الحزب. ولا يمكن أن تكون المؤسسات مرجعاً حين تصدر قرارات بالتكليف، ثم يجري تجاهلها عندما تصدر قرارات أخرى تتعلق بتغيير المواقع القيادية. ومن هنا، فإننا نعتبر أن حديثه باسم الحزب لا يمثل موقف القيادة التي نتمسك بشرعيتها المؤسسية، ولا يعبر عن جماهير حزب الأمة القومي التي تضررت من الحرب، واكتوت بنيرانها، وفقدت منازلها وممتلكاتها، وعانت من الانتهاكات والدمار الذي طال مناطق واسعة من البلاد. ونحن نسأل: كيف يمكن لقيادة أن تتحدث باسم جماهير الحزب في الوقت الذي تتخذ فيه موقفاً سياسياً نختلف معه بصورة جوهرية بشأن القوى المتورطة في الحرب، وما تعرض له المواطنون من اعتداءات وانتهاكات من قبل مليشيا الجنجويد؟. إن جماهير حزب الأمة القومي ليست مجرد اسم يُستخدم في البيانات والتصريحات، وإنما هي قواعد وقيادات وكيان له تاريخه ومواقفه الوطنية. ومن حق هذه الجماهير أن تجد من يعبر عن تطلعاتها ويحترم معاناتها، وأن تكون مواقف من يتحدثون باسمها منسجمة مع ما تراه هذه الجماهير من ضرورة الحفاظ على الوطن ومؤسساته ووحدته.

 

ما موقف القواعد والكوادر والقيادات الوسيطة من هذه التطورات؟ وهل ما زالت تقف خلف المؤسسات التي تتحدثون باسمها؟

 

موقف كوادر الحزب وقياداته يمكن أن يتضح من خلال الاصطفاف الذي نشهده حول المؤسسات التي نتمسك بها، وفي مقدمتها الرئيس المكلف الأستاذ محمد عبد الله الدومة، ونائباه الفريق صديق محمد إسماعيل والدكتور إبراهيم الأمين، إلى جانب رؤساء الحزب بالولايات، والأعداد الكبيرة من الكوادر الحزبية، رجالاً ونساءً.
هؤلاء جميعاً يمثلون حضوراً تنظيمياً وسياسياً يعكس تمسك قطاع واسع من عضوية الحزب بمؤسساته وأدبياته ونهجه في التعامل مع القضايا الوطنية. ونحن نرى أن هذا التمسك لا ينطلق من اعتبارات تنظيمية مجردة، وإنما من قناعة بضرورة الحفاظ على كيان الحزب، وصون تاريخه، والاستفادة من إرثه السياسي في هذه المرحلة الصعبة التي يمر بها السودان.
كما أن موقفنا يستند إلى النهج الذي سار عليه الحبيب الإمام الصادق المهدي، عليه الرحمة والرضوان، في التعامل مع القضايا الوطنية، وما اتسم به من اهتمام بوحدة السودان واستقراره، وحرص على أن يظل الحزب حاضراً في القضايا التي تمس حياة المواطنين ومستقبل البلاد. ونحن لا نزعم أن الاختلافات غير موجودة، لكننا نؤكد أن وجودها لا يعني بالضرورة أن قواعد الحزب قد تخلت عن مؤسساتها أو فقدت ارتباطها بكيانها التاريخي. فهناك فرق بين التباين في المواقف السياسية وبين التخلي عن الحزب ومؤسساته. والواقع، في تقديرنا، أن قطاعاً كبيراً من القيادات والكوادر لا يزال متمسكاً بالمرجعية المؤسسية، ويرى أن معالجة الخلافات يجب أن تتم عبر الحوار والعمل التنظيمي واحترام الدستور، لا عبر فرض المواقف أو الادعاء بتمثيل الجماهير دون سند مؤسسي واضح.

 

اختتمت قيادات من الحزب مؤخراً جولة في عدد من الولايات. ماذا كشفت لكم هذه الجولة عن واقع الحزب ومدى تماسك جماهيره؟

 

دون أي زيادة أو مزايدة، فقد كشفت الجولة الأخيرة لقيادات الحزب في عدد من الولايات عن حقيقة مهمة، تتمثل في أن جماهير حزب الأمة القومي لا تزال موجودة، وأن ارتباطها بكيانها التاريخي لم ينقطع، رغم الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد وما ترتب على الحرب من آثار إنسانية واجتماعية وسياسية. لقد أتاحت هذه الجولة فرصة للتواصل المباشر مع القواعد والكوادر، والاستماع إلى آرائهم ومواقفهم، والوقوف على رؤيتهم للقضايا التي تشغل الحزب والوطن. ومن خلال هذا التواصل، اتضح لنا أن هناك تمسكاً واضحاً بالحزب ومؤسساته، وحرصاً على أن يظل حاضراً في المشهد الوطني، وأن يؤدي دوره في هذه المرحلة المفصلية. كما أن الجولة حملت رسالة واضحة إلى كل من راهن على تراجع الحزب أو انحسار وجوده وسط جماهيره؛ فالحزب، بما يمتلكه من تاريخ وقواعد ممتدة، لا يمكن اختزاله في مواقف بعض القيادات أو ربط مستقبله بخلافات عابرة مهما كانت حدتها. وقد أثبتت هذه الزيارات أن جماهير الحزب في الولايات التي شملتها الجولة لديها رؤيتها وموقفها من قضايا الوطن، وأنها قادرة على التعبير عن خياراتها وتمسكها بكيانها. ويمكن القول إن هذه الجولة وضعت كثيراً من الرهانات على غياب الجماهير أو تفكك ارتباطها بالحزب أمام اختبار عملي. وأقول بوضوح: إن جماهير الحزب في هذه الولايات قد قالت كلمتها، وأوضحت موقفها من القضايا الوطنية ومن مستقبل حزب الأمة القومي. وعلى الذين يدعون أن جماهير الحزب تقف معهم أن يقدموا ما يثبت ذلك، وأن يحتكموا إلى الواقع التنظيمي والتواصل المباشر مع القواعد، بدلاً من الاكتفاء بالتصريحات التي لا تسندها شواهد عملية. إن معيار التمثيل الحقيقي، في تقديرنا، ليس من يرفع صوته أكثر أو يكثر من الحديث باسم الحزب، وإنما من يحظى بثقة قواعده ويحترم مؤسساته ويعبّر عن تطلعات جماهيره. ونحن واثقون بأن حزب الأمة القومي سيظل، رغم كل التحديات، حاضراً بجماهيره وتاريخه، وقادراً على تجاوز هذه المرحلة متى ما جرى الاحتكام إلى مؤسساته ومرجعياته التنظيمية.