الحاج الشكري يكتب: هل يعامل الفريق البرهان أهل الرهد كما عامل أهل الجزيرة؟

نقطة وسطر جديد

الحاج الشكري

هل يعامل الفريق البرهان أهل الرهد كما عامل أهل الجزيرة؟

حزم مزارعو مشروع الرهد الزراعي أمرهم، واتفقوا على الذهاب إلى لقاء الفريق أول عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة، لإنقاذ مشروع الرهد من كارثة العطش والانهيار الوشيك. وعندما يطلب الناس مقابلة كبير البلد، فهذا يعني أن من دونه عجزوا عن حل المشكلة، وأصبحت أكبر من إمكانياتهم المتاحة، حتى اقتربت من مرحلة الانفجار، ومن ثم الكارثة.
أخي الفريق البرهان، سبق أن قدمنا لك دعوة إلى زيارة مشروع الرهد الزراعي، ولكنك لم تلبِّ هذه الدعوة، ربما لمشغولياتك وهموم الحرب التي نعلمها. ولهذا قرر أهلي المزارعون بالرهد أن يأتوك في مكتبك أو بيتك، الذي هو بيت لكل أهل السودان، وظننا فيك أن غرضهم سيكون مقضيًّا، أسوةً بنظرائهم في مشروع الجزيرة، الذين دعمتهم بـ50 مليارًا أو 50 تريليونًا، فهنيئًا لهم، وهذا حقهم، ولن نقول إن مزارعي الجزيرة أخذوا ما لا يستحقون، فهم يستحقون أكثر من ذلك، ولن نقول إنهم حصلوا على ما حصلوا عليه بالعلاقات والقدرات على الوصول إلى مكتب الرئيس، أو بالتزكية من زيد أو عبيد، إنما هم أخذوا حقهم، ونحن نريد التعامل معنا بالمثل، فهل هناك طلب أكثر مشروعية من طلبنا هذا؟.
أخي الفريق البرهان، إن كان مشروع الرهد أقل مساحةً وقامةً من مشروع الجزيرة، ولكن بأي حال من الأحوال، فإن إنسان الرهد لم يكن أقل قامةً ومكانةً من إنسان الجزيرة، فهو من حمل السلاح، وصدَّ المليشيا، وقدم مئات الشهداء من خيرة شبابه، ودفن مئات المرتزقة في تخوم ولاية القضارف.
أخي الرئيس، نحن ننتظر عدلك وإنصافك ومساواتك بين شعبك، فمثلما استمعت لمزارعي الجزيرة والمناقل، وأنصفتهم ودعمتهم لينهضوا من جديد، افتح أيضًا بابك وقلبك لمزارعي الرهد، واسمعهم وأنصفهم بالدعم والاعتبار حتى ينهضوا من جديد. وطالما أنك لم تزرهم، قرروا هم أن يصلوك في مكتبك. وهنا نذكرك بالحكام العظماء الذين خلدهم التاريخ. قال عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب، رضي الله عنهم: «ذهبت إلى عمر بن عبد العزيز لقضاء حاجة، فلما رآني قال لي: أرسل لي رسولًا أو اكتب لي كتابًا، فإني أستحي أن يراك الله ببابي». وهكذا كان الحكام العادلون يحترمون مقام الناس ويسعون لحل مشاكلهم. أخي الرئيس، اقتفِ أثر هؤلاء لتكتب اسمك في التاريخ بأحرف من نور، فمزارعو الرهد قوم كرام، يأكلون حلالًا ويرجون إنتاجًا خدمةَ يمين وعرقَ جبين. ولهذا، فإن إنصافك في قضيتهم هذه يعني عدلك، ويعني شكرك لنعمة الله عليك، إذ أتاك الملك، فبدلًا من أن تكون حاجتك عند الناس، جعل الله حاجة الناس عندك. وشكر الله في هذا المقام يعني قضاء حوائج الناس، ولعل هذا ما نرجوه وننتظره منك، أخي الفريق البرهان.
نعم، نحن نطلب لقاءك، وفي بالنا ما قاله الإمام علي بن أبي طالب، كرَّم الله وجهه: «صبرك على حاجتك أفضل من أن تطلبها من غير أهلها»، لكننا نريد زيارتك ونطرق بابك؛ لأننا نراك أهلًا لحل أصعب من هذه المشاكل، بل نراك أهلًا لقيادة الأمة السودانية في المرحلة القادمة، بعد أن استطعت أن تقهر الجنجويد وتطردهم إلى دارفور، وقريبًا إلى خارج البلاد، بإذن الله تعالى.
إن الذي يحقق العدل في أي مجتمع هو المساواة بين الجميع، وكذلك في حالة المزارعين، وهذا ما نتطلع إليه في مكتب الفريق البرهان، وظننا في الله ثم فيه أننا سندرك المراد، خاصة أن مشروع الرهد يعاني أزمة حقيقية في الري وتوفير الوقود والكراكات لتطهير القنوات التي انعدمت فيها المياه بشكل لم يمر على المشروع مثله منذ ما يقارب نصف قرن من الزمان، الأمر الذي يتطلب تدخلًا عاجلًا من القيادة العليا في البلاد. وهذا ما ننتظره ونتعشم في تحقيقه في الأيام القادمة.