
باجون .. مجزرة الذهب تكشف وجه المليشيا .. قتلٌ ونهبٌ وتدمير
باجون .. مجزرة الذهب تكشف وجه المليشيا .. قتلٌ ونهبٌ وتدمير
تقرير: مجدي العجب
لا تكتفي مليشيا الدعم السريع، وفقاً للمعلومات المتداولة بشأن انتهاكاتها، بترويع المواطنين وتشريدهم، بل تمتد هجماتها إلى استهداف أرواحهم وممتلكاتهم ومصادر رزقهم، في مشهد يعكس اتساع دائرة المعاناة التي يدفع ثمنها السودانيون منذ اندلاع الحرب. ومن منجم باجون للتنقيب عن الذهب بمحلية قدير في ولاية جنوب كردفان، تأتي فصول جديدة من هذه المأساة، بعدما استهدفت طائرات مسيّرة تجمعات المعدنين ومواقع عملهم وسوق التعدين المجاور، وسط تقارير عن سقوط قتلى وجرحى وتدمير معدات يقتات منها مواطنون بسطاء. نساء وأطفال بين الضحايا، ومواطنون وجدوا أنفسهم أمام الموت وهم يسعون وراء لقمة العيش، وممتلكات تحولت إلى حطام، في واقعة تفتح الباب مجدداً أمام أسئلة ملحّة بشأن استباحة حياة المدنيين ومصادر أرزاقهم. فحين يصبح العامل الباحث عن قوت يومه هدفاً للهجوم، وتُدمَّر أدوات كسب العيش، لا يعود الأمر مجرد خسائر مادية عابرة، بل مأساة إنسانية تضرب الإنسان في حياته وأمنه ومستقبله. إنها حكاية أخرى من حكايات الحرب التي تضع المدنيين في مرمى النيران، وتعيد إلى الواجهة سجل الاتهامات بالقتل والنهب والتدمير، وما يفرضه ذلك من ضرورة التحقيق والمساءلة وحماية الأبرياء.
وأفادت مصادر ميدانية ومحلية لصحيفة «السوداني» بأن طائرات مسيّرة تابعة لمليشيا الدعم السريع هاجمت منجم باجون للتنقيب عن الذهب بمحلية قدير في ولاية جنوب كردفان، ما أسفر عن مقتل وإصابة العشرات من المعدنين، بينهم نساء وأطفال، وفقاً للمصادر. وبحسب المعلومات، استهدف الهجوم تجمعات المعدنين ومواقع العمل وسوق التعدين المجاور، متسبباً في سقوط ضحايا مدنيين وتدمير معدات وأدوات تعدين يملكها مواطنون يعتمدون على التعدين التقليدي في كسب عيشهم.
سلوك المليشيا
وقال الصحافي والمحلل السياسي خالد الفكي إن الاعتداء على المواطنين ونهب ممتلكاتهم وتدمير مصادر أرزاقهم مثّل أحد أبرز مظاهر الانتهاكات التي مارستها مليشيا الدعم السريع منذ اندلاع الحرب، مشيراً في حديثه لـ«ألوان» إلى أن استهداف منجم باجون للتنقيب عن الذهب بمحلية قدير في ولاية جنوب كردفان يعيد إلى الواجهة معاناة المدنيين الذين وجدوا أنفسهم في مرمى الهجمات، رغم انشغالهم بتأمين سبل العيش لأسرهم.
وأوضح الفكي أن ما يتعرض له المواطنون لا يقتصر على الخسائر في الأرواح والإصابات، بل يمتد إلى تدمير الممتلكات ومعدات العمل وحرمان الأسر من مصادر دخلها، الأمر الذي يضاعف الأعباء الإنسانية والمعيشية في ظل ظروف الحرب. وأضاف أن استهداف تجمعات المعدنين وسوق التعدين، وفقاً للمعلومات المتداولة بشأن الهجوم، يثير تساؤلات جدية حول حماية المدنيين واحترام حياتهم وممتلكاتهم، داعياً إلى تسليط الضوء على الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها، بما يضمن عدم إفلات المتورطين من المساءلة.
موقف حاسم
فيما وصفت الصحافية والمحللة السياسية رشان أوشي ما ترتكبه مليشيا الدعم السريع من اعتداءات على المدنيين ونهب للممتلكات وتدمير لمصادر الرزق بأنه سلوك يعكس طبيعة الانتهاكات التي لازمت المليشيا منذ اندلاع الحرب، مشيرة في تصريح لـ«ألوان» إلى أن استهداف منجم باجون للتنقيب عن الذهب بمحلية قدير في ولاية جنوب كردفان، الذي خلّف سقوط ضحايا من المعدنين، بينهم نساء وأطفال، يمثل حلقة جديدة في مسلسل معاناة المدنيين السودانيين.
وطالبت أوشي المجتمع الدولي باتخاذ موقف حاسم تجاه هذه الانتهاكات، والعمل على تصنيف مليشيا الدعم السريع جماعةً إرهابية، معتبرةً أن ما نُسب إليها من جرائم وانتهاكات جسيمة بحق السودانيين يستوجب تحركاً دولياً يتجاوز بيانات الإدانة إلى إجراءات عملية للمساءلة والمحاسبة، وضمان حماية المدنيين وممتلكاتهم. وشددت على ضرورة ألا تمر هذه الجرائم دون تحقيق أو محاسبة، وأن يجد الضحايا وأسرهم العدالة التي ينشدونها.
