النور القبة يكشف كواليس انشقاقه عن المليشيا

النور القبة يكشف كواليس انشقاقه عن المليشيا

تقرير: مجدي العجب

كشف القائد المنشق عن مليشيا الدعم السريع، النور القبة، تفاصيل رحلته من التمرد إلى القوات المسلحة، متناولاً محطات خلافه مع قيادة المليشيا، وكواليس اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023، والأوضاع التي عاشتها مدينة الفاشر قبل سقوطها، وصولاً إلى مغادرته مناطق سيطرة المليشيا والعودة إلى صف القوات المسلحة. وقال القبة، في لقاء مع مجموعة من الصحفيين، إن انشقاقه جاء بعد خلافات متصاعدة مع قيادة المليشيا، مؤكداً أن قواته أكملت استعداداتها للتحرك إلى الخطوط الأمامية بالتنسيق مع القوات المسلحة، ومعلناً امتلاكها نحو 150 عربة و100 ضابط حكمدار مستعدين للقتال. وشدد القبة على أن عودته تمثل، بحسب وصفه، انحيازاً للوطن، مؤكداً استعداده للمساءلة القانونية، ومطالباً بالنظر إلى موقفه الجديد في سياق ما وصفه بمراجعة المواقف والانحياز إلى مصالح أهله وحقوقهم.

 

 

جاهزون للقتال

وأعلن القبة اكتمال استعدادات قواته للتحرك إلى الخطوط الأمامية بالتنسيق مع القوات المسلحة، مؤكداً أن المرحلة المقبلة ستشهد انتقالاً من التصريحات إلى العمل الميداني.
وقال: «أكملنا الاستعدادات للخروج للخطوط الأمامية بتنسيق كامل مع القوات المسلحة لاستعادة بلدنا ونصرة أهلنا»، مشدداً على أهمية التعاون والانسجام مع القوات المشتركة لتحقيق المصلحة العامة. وأضاف أن قواته تضم نحو 150 عربة و100 ضابط حكمدار مستعدين للقتال، مؤكداً أن عودته إلى القوات المسلحة تعني، بحسب تعبيره، العودة إلى الجهة التي ينتمي إليها منذ بدايات مسيرته العسكرية.
وقال القبة إن خروجه من المليشيا أحدث تأثيراً في تماسكها وثقة عناصرها، معتبراً أن تفكيكها يمثل جانباً مهماً من المواجهة، إلى جانب الحسم العسكري.

 

خلافات مع حميدتي

واستعاد القبة بدايات مسيرته العسكرية، موضحاً أنه قاد كتيبة «الجندي المظلوم» عام 2006، على خلفية خلافات مع مجموعة موسى هلال، مشيراً إلى أن أهدافهم آنذاك تمثلت في تحسين الظروف المعيشية لأهاليهم وتوفير الخدمات الأساسية، بما فيها المياه والكهرباء والمدارس والمستشفيات. وقال إن لجنة خُصصت للتفاوض معهم، وانتهت التفاهمات إلى عودتهم لمناطقهم والعمل على استقرارها، مع الاتفاق على استيعاب قواتهم في القوات المسلحة والاحتياطي المركزي.
وأضاف أنه جرى تجنيد نحو 2400 من رجاله في القوات المسلحة، قبل أن تتطور الترتيبات إلى تكوين الفرقة 22 كتم، التي قال إنها تجاوزت 11 ألف جندي، وخضعت قواتها للتدريب والتنظيم في القطينة وجبيت، وشاركت في التصدي للتمرد في المنطقة، وذلك قبل إنشاء الدعم السريع. وأوضح أنه التحق بالكلية الحربية عام 2013 برفقة عدد من القيادات، من بينهم السافنا، قبل تنسيبهم ضباطاً بالقوات المسلحة السودانية.
وأشار إلى مشاركته في استعادة منطقتي سروم وبارك، قائلاً إن الفريق كمال عبد المعروف ساند تحركهم وقدم لهم ما يلزم، وإن الفريق أول عبد الفتاح البرهان زارهم وأشاد بإنجازهم، فيما جرى ترفيعه إلى رتبة العميد تقديراً لذلك الانتصار، وفق روايته.
وأضاف أن قواته ظلت تقاتل التمرد حتى عام 2017، وأن الفريق عبد الرحيم محمد حسين زارهم خلال تلك الفترة وأشاد بأدوارهم.

رفض الانضمام للدعم السريع

وقال القبة إن خلافات موسى هلال وحميدتي سبقت مرحلة انضمامه إلى الدعم السريع، مشيراً إلى أن قراراً صدر في عهد الرئيس السابق عمر البشير بضم قواته إلى المليشيا، لكنه رفض تنفيذه. وأضاف أنه سعى إلى مقابلة البشير، محذراً من جمع جميع القوات في جهة واحدة، وقال إنه نجح في إقناعه بإلغاء القرار، قبل أن يتحرك حميدتي، بالتنسيق مع عوض بن عوف، لإعادة إصداره.
وأوضح أنه حاول تنبيه قيادات الجيش إلى خطورة إخضاع قواته لقيادة حميدتي، لكنه قال إن محاولاته لم تحقق النتائج التي أرادها، في وقت أسهمت فيه إغراءات المشاركة في حرب اليمن في استمالة عدد من رجاله.
وأضاف أن قواته أُعيد تنظيمها لاحقاً تحت مسمى «درع السلام»، وتولى قيادتها بهدف حماية المدنيين في دارفور، مشيراً إلى نجاح تفاهمات مع الزغاوة في معالجة بعض الخلافات بينهم وبين أهالي الفاشر.
وقال إنه حاول، مع تصاعد التوتر بين الجيش والدعم السريع، إقناع حميدتي بتجنب المواجهة، محذراً من أن خسارة الجيش ستفتح المجال أمام صعود قيادات أخرى، وذكر مني أركو مناوي مثالاً على ذلك.

الفاشر قبل السقوط

وروى القبة أن اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023 وقع بينما كان في اجتماع للجنة أمن الولاية بالفاشر، مشيراً إلى أن قواته لم تكن تتوقع تطور الأحداث إلى مواجهة واسعة. وقال إن حميدتي تواصل مع أحد رجاله، المعروف باسم أب شوك، وطلب نقل الاشتباكات إلى الفاشر، لكنه نصح بالتريث وانتظار ما ستسفر عنه المعارك في الخرطوم. وأضاف أن لجنة شُكلت لتوفيق الأوضاع نجحت في إبرام هدنة استمرت ثلاثة أشهر في الفاشر، مشيراً إلى أن الشرطة تولت خلالها ضبط الأوضاع، وأن المدينة شهدت فترة من الهدوء النسبي، وفق روايته.
وأوضح أن مني أركو مناوي اقترح تشكيل قوة مشتركة محايدة لضبط الأوضاع بين الجيش والدعم السريع، على أن يتولى القبة قيادتها.
وأكد القبة أنه حاول ضبط حركة الأسواق وحماية الأرواح والممتلكات، كما تواصل مع حميدتي مطالباً بتوفير الوقود والسلع الاستهلاكية والتموين والأدوية بعيداً عن حقوق المواطنين وممتلكاتهم.

خلاف مع عبد الرحيم دقلو

وقال القبة إن الأوضاع في الفاشر تغيرت مع توسع سيطرة الدعم السريع على مدن دارفور، مشيراً إلى أن عبد الرحيم دقلو طلب جمع قيادات التمرد والحركات المسلحة في اجتماع بمنطقة حمادة، وطالبهم بتسلم الفاشر والفرقة العسكرية، مهدداً، بحسب روايته، بإفناء قواتهم إذا لم ينفذوا الأمر. وأضاف أن بعض القيادات رفضت الاستجابة، معتبرة أن الخطة تستهدف إسقاط الفاشر وحماية الضعين من التداعيات العسكرية.
وأشار إلى اجتماع عُقد في جوبا بمشاركة قيادات من الحركات المسلحة، من بينهم الطاهر حجر والهادي إدريس وسليمان صندل، بينما رفض مناوي الانضمام، وفق روايته، قبل أن يعلن لاحقاً إنهاء الحياد والانحياز إلى القوات المسلحة، الأمر الذي أدى إلى تصاعد المواجهات في الفاشر.
وكشف القبة أنه أمضى نحو ثلاثة أشهر في كبكابية بسبب خلافاته مع عبد الرحيم دقلو، قبل أن يتولى قيادة القوات في منطقة أخرى بناءً على تواصل مع حميدتي.
وأقر بأنه شارك في معارك الخوي وأم صميمة، وتمكن مع قواته من استعادة المنطقتين لمصلحة مليشيا الدعم السريع بعد أن كان الجيش قد حررهما، وفق تعبيره.

بين الأهل والقرار

وأوضح القبة أن استياءه من الأوضاع داخل المليشيا تصاعد تدريجياً، قبل أن يغادر إلى غرب النهود، ثم يستقر في منطقة القبة وسط أهله من المحاميد، حيث أمضى ستة أشهر استمع خلالها إلى شكاوى ومظالم عديدة. وقال إن تلك الفترة قادته إلى التوافق مع أهله على توحيد الموقف وحماية حقوقهم بعيداً عن المليشيا، مشيراً إلى أن حميدتي شعر بالقلق من هذا التقارب وأرسل مبعوثين من أسرته في محاولة لإقناعه بالتراجع.
وأضاف أنه رفض الوساطات، وتمسك بالانحياز إلى مصالح أهله، بينما اتهم حامد علي بمحاولة استغلال الموقف وإثارة الفتنة لصالح حميدتي.
وكشف أن حميدتي سعى لاحقاً إلى ترتيب لقاء يجمعه بعبد الرحيم دقلو في إحدى الدول الأفريقية، لكنه طلب حضور دقلو إلى دارفور إذا كان جاداً في المصالحة، مؤكداً تمسكه بالاتفاق الذي توصل إليه مع أهله.
وأشار إلى أن اتصالاته مع موسى هلال ومجدي وصبير بدأت في تلك الفترة بهدوء وسرية، قبل أن تتحرك قوات الدعم السريع لمحاصرتهم بعد تصاعد الشكوك بشأن موقفه.

رحلة الخروج والمطاردة

وقال القبة إن القوات المسلحة نفذت خطوة استباقية فتحت لهم الطريق للعبور الآمن قبل وصول قوات الدعم السريع، مشيراً إلى أن مني أركو مناوي ساعدهم في ترتيبات الخروج، ووفّر الوقود اللازم لمواصلة الطريق إلى الخرطوم.
وأضاف أن قوات المليشيا لاحقتهم بالطائرات المسيّرة، وتمكنوا من الإفلات منها في البداية، قبل أن يتعرضوا لكمائن وهجمات قال إنها جاءت بعد تسريب إحداثيات تحركاتهم.
وأوضح أنهم نجحوا في الوصول إلى مناطق آمنة بمساعدة القوات المسلحة، قبل أن يبلغوا أهلهم في مروي، حيث قال إنهم حظوا باستقبال كبير.
ووجّه القبة الشكر إلى القوات المسلحة ومناوي والقوات المشتركة وموسى هلال، مثمناً ما قدموه لتأمين خروج قواته ووصولها إلى مناطق سيطرة الجيش.

نقبل المحاسبة

وفي رسالته إلى الرأي العام، دعا القبة إلى النظر إلى عودته باعتبارها انحيازاً للوطن، مع إقراره بحق المواطنين في اتخاذ المواقف التي تعبر عن غضبهم وتحفظاتهم تجاه تجربته السابقة.
وقال: «نحن مع إنفاذ القانون وتقديم كل من تراه القيادة مناسباً للعدالة»، مضيفاً أن قواته مستعدة لتكفير ما وصفه بالأخطاء التي أزعجت الناس، وطالب بالصبر ومنحهم الفرصة لإثبات مواقفهم الجديدة.
وأكد أن قواته لم تشارك في معارك الجزيرة والخرطوم، بحسب قوله، مشيراً إلى أن الانشقاق عن الدعم السريع لم يكن أمراً سهلاً بسبب التعقيدات الأمنية وصعوبة التواصل مع قيادة الجيش.
وأضاف أن القوات المسلحة تمثل مرجعيته العسكرية الأصلية، قائلاً: «نحن في الأصل نتبع للقوات المسلحة السودانية، وإن تعثرت بنا السبل فها نحن قد عدنا إليها وإلى الوطن».

المواجهة المقبلة

واختتم القبة حديثه بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستشهد تحرك قواته إلى الخطوط الأمامية، قائلاً إن المواجهة مع الدعم السريع ستجمع بين العمل العسكري وتفكيك بنيته من الداخل.
كما أشاد بقائد الجيش عبد الفتاح البرهان، واصفاً إياه بالحنكة والمسؤولية، وجدد تأكيده أهمية التنسيق مع القوات المسلحة والقوات المشتركة.
وقال إن حديثه في المرحلة المقبلة سيكون من الميدان، مضيفاً أن قواته لن تنشغل بما وصفه بالمناكفات الإعلامية، وأنها ماضية في الاستعداد للقتال.