
موسى وشعيب والخضر أنبياء من السودان
كتب: عصام جعفر
في العدد الماضي من (صفحتي)، تناولنا أخطر نظرية سودانية عن سيدنا موسى ولقائه بالخضر، والتي استعرضنا فيها آراء ثلاثة علماء سودانيين خرجوا بنظرية مختلفة قلبت الأمر رأساً على عقب، وقالوا إن قصة موسى وقعت في السودان.
هؤلاء العلماء الثلاثة:
= البروفسير عبد الله الطيب.
= الدكتور حسن الترابي.
= الدكتور جعفر ميرغني.
الدكتور جعفر ميرغني، في بحث شيق له، فجرها داوية، متحدثاً عن أصل موسى ونسبه السوداني وزوجته السودانية، وتحدث عن سيدنا شعيب السوداني أيضاً.
يقول دكتور جعفر ميرغني إن كلمة (موسى) ليست عبرية ولا مصرية، بل هي كلمة مروية كوشية قديمة، وهي لغة السودان القديم.
تتكون كلمة (موسى) من مقطعين: (مو) تعني الماء في اللغة المروية، وحتى اليوم فنحن نقول (الموية) للماء، والمقطع الثاني (سا) وتعني الولد أو الابن، فيكون معنى موسى هو (ابن الماء).
وبالدارجي (ود الموية)، وهذا يطابق قصته تماماً، فهو الولد الذي خرج من الماء من النيل.
ويقول دكتور جعفر إن موسى كان سودانياً خالصاً من بيئة كوش النيلية.
هروب موسى من مصر كان إلى السودان، ولم يكن إلى سيناء.
يقول القرآن الكريم: (فخرج منها خائفاً يترقب) القصص 21.
يرفض جعفر ميرغني قصة هروبه إلى سيناء أو السعودية عبر البحر الأحمر لسبب جغرافي بسيط، وآخر سياسي، وذلك لأن سيناء كانت تحت سيطرة فرعون، ثم كان عليه أن يعبر البحر الأحمر، والمنطق يقول إن موسى هرب في الاتجاه المعاكس إلى كوش، بعيداً عن سلطة فرعون.
ويستشهد بقوله تعالى: (عسى ربي أن يهديني سواء السبيل)، أي إنه سار في طريق طويل، وهو الطريق من مصر إلى السودان عبر الصحراء والنيل.
ووصل موسى إلى مدين، وهي ليست في السعودية كما قال بعض المفسرين، بل هي في شمال السودان. والدليل التاريخي واللغوي الذي يسوقه دكتور جعفر هو أنه كانت هناك قبيلة كوشية تسكن بين مصر والسودان، اسمها المدينيون، ولا تزال هناك قرية في الشمالية اسمها (مدين) حتى اليوم، وطبيعة المكان الموصوفة في القرآن، من بئر وماء ومراعٍ، تنطبق على السودان أكثر من صحراء السعودية.
هناك وجد موسى البنتين عند البئر، فسقى لهما، ثم قابل أباهما الشيخ الكوشي (شعيب).
دكتور جعفر ميرغني ركز في بحثه على أن شعيب كان سودانياً، بعكس ما يقول المفسرون، وهو من كوش.
ويرد جعفر على المفسرين بأن اسم شعيب نفسه سوداني، وكلمة شعيب في المروية القديمة جاية من (شعب)، يعني القبيلة، وشعيب تطلق على الفرع الأصغر من القبيلة.
شعيب كان الكاهن الأكبر لجبل البركل، وهذا كان المعبد الأكبر في كوش، ولذلك كان يملك المال والغنم، لذلك استطاع إقناع موسى بالعمل عنده لعشر سنين، وأن يزوجه إحدى بنتيه.
شعيب استقبل موسى وأكرمه وزوجه بنته، لأن شعيب كان عالماً بالنبؤات القديمة، وكان يعلم بأن موسى مرسل.
مفاجآت دكتور جعفر ميرغني في دراسته وبحثه الشيق عن موسى وشعيب والمدن السودانية لم تنتهِ، وفي العدد القادم العديد من المفاجآت المدهشة عن الأنبياء السودانيين.
