شيكان.. المعركة التي غيرت مصير السودان والإمبراطورية البريطانية

كتب: عصام جعفر

معركة شيكان في القرن التاسع عشر، التي مرت ذكراها بالأمس، حيث وقعت في 5 نوفمبر 1883م في غابة شيكان جنوب مدينة الأبيض في كردفان.
هذه المعركة كانت نقطة تحول في تاريخ السودان الحديث وفي تاريخ الإمبراطورية البريطانية.
في ذكرى معركة شيكان، لا يمكننا هنا الإحاطة بكل الوقائع، ولكننا نستعرض أبرزها.
وقد ظلت هذه المعركة لعقود طويلة لغزاً عسكرياً وسياسياً حاول المؤرخون والضباط البريطانيون تفسيره، ولكنهم لم يجدوا تفسيراً واحداً.
سقوط الأبيض قبل شيكان في يناير 1883م، بعد حصار دام أربعة أشهر، قُتل فيه حاكم كردفان محمد سعيد، كان زلزالاً، حيث أصبح للمهدي عاصمة وجيش ودولة يتوافد نحوها الأتباع، وفي الخرطوم أصبحت الحكومة في حالة ذعر، وأصبح حاكمها يرسل البرقيات إلى القاهرة مستنجداً.
أوكلت قيادة الجيش البريطاني إلى وليم هكس باشا، وهو ضابط خدم في الهند ومصر، لكن هكس كان يعلم أن المهمة مستحيلة، فقد كتب في مذكراته أنهم يعطونني جيشاً من اللصوص والمساجين أحارب به رجالاً يموتون وهم يبتسمون!
كان الجيش يتكون من 10 آلاف جندي، أغلبهم مصريون، وكان معهم ضباط بريطانيون وأتراك، بتسليح ممتاز عبارة عن 14 مدفع ميدان ومدافع رشاشة، وعشرة آلاف بندقية حديثة وكمية هائلة من الذخيرة، وكان مع الجيش 5 آلاف جمل لحمل المؤن.
في شيكان انتصر سلاح المهدية على كل هذا العتاد الحربي، وسنعود إلى كل ذلك بالتفصيل. ولكن قبل أن نختم، لا بد من ذكر كلمة تشرشل في كتابه حرب النهر، حيث قال: (في شيكان تعلمت بريطانيا أن المدافع الرشاشة لا تصنع النصر وحدها، وأن الرجل الذي يقاتل من أجل الجنة أقوى من الرجل الذي يقاتل من أجل الراتب).