
د. عمر كابو يكتب: أكاديمية الدراسات الأمنية .. فوق ما نصبو إليه
ويبقى الود
د. عمر كابو
أكاديمية الدراسات الأمنية .. فوق ما نصبو إليه
** كنت قبل فترة قد أشرت إلى زيارتي للأكاديمية العليا للدراسات الاستراتيجية والأمنية وقوفًا على مشروع إعادة تأهيلها لتواكب طفرة جديدة في المسارين العمراني والأكاديمي.
** يومها منيت القاريء الكريم بأن السودان موعود ببحوث ودراسات وسمنارات قمة الجدية والادراك ستسهم بلا شك في أن يعود ذاك الوطن باهر التميز والريادة والجودة والتفرد.
** فقد استشعرت إهتمامًا واسعًا من إدارتها العليا التي يبذل دكتور التيجاني إبراهيم حاج آدم نائب المدير العام مجهودات جبارة في الارتقاء بها سريعًا حتى تستطيع أن ترفد الدولة بجملة أفكار ومبادرات وتوصيات نتيجة العصف الذهني الخارق محصلة تلك البحوث والدراسات العلمية القيمة.
** هاهو دكتور التيجاني إبراهيم (في مسعاه الوسيم لمواكبة المستجدات العالمية في إعادة إعمار ما دمرته مليشيا الجنجويد وألحقته من أضرار بالسودان) كان قد لبى دعوة كريمة من معهد دراسات الشرق الأوسط بالعاصمة الصينية بكين هدفت لتعزيز وتطوير علاقات التعاون العلمي والبحثي والاستراتيجي بين الخرطوم وبكين.
** زيارة تجاوزت الأطر البرتوكولية والمراسمية لماهو أعمق، رحلة في دهاليز الفكر تنقيبًا عن مستقبل جديد للسودان في عصر الانفجار المعرفي الكبير.
** فالصين الدولة التي تصنع القرار بهدوء وتروٍ وتمحيص تأمينًا وكفالة لمصير مليار ونصف فرد بصبر وثبات استراتيجي بعيد، صاحبة التجربة المثلى في الانتقال من حدة الفقر إلى ريادة العالم وقيادته (تكنولوجيًا) في محاور البنية التحتية والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني.
** لم يكلفها هذا الانتقال من دائرة الضيق إلى رحابة وطلاقة الرفاهية والراحة والدعة والاستقرار أكثر من أربعة عقود من الزمان.
** قيمة الزيارة هذي ينبع من أن الصين تتصدر المشهد الآن في دراسات وعلوم مهمة مثل : إدارة الدولة بعد الأزمات وعلم الأمن الشامل (أمن غذائي وأمن مياه وأمن طاقة وأمن معلومات) وأخيرًا علم التخطيط طويل المدى تلك ثلاثة علوم تصدرتها الصين عن جدارة واستحقاق ونبوغ.
** بحق نجح وفد دكتور التيجاني إبراهيم الذي ضم إلى جانبه السفير المخضرم محمود حمزة نائب رئيس البعثة السودانية لدى بكين وأعضاء السلك الدبلوماسي بالسفارة في تحقيق عديد المكاسب والنجاحات.
** وأولها الاتفاق على تبادل الخبرات في إعداد القادة الاستراتيجيين وصناع القرار وتثبيت دعائم التعاون الأكاديمي والبحثي في برامج الأمن القومي ومكافحة الإرهاب والأمن السيبراني وبحث إمكانية الاستفادة من التجربة الصينية في إعادة الإعمار وإدارة المدن بعد النزعات وأخيرًا فتح باب المنح والتدريب المشترك لدارسي الأكاديمية من الضباط والمدنيين السودانيين.
** لكن بحق، أهم مافي الزيارة أن وفد السودان قدم رؤية وجدت الاستحسان والتقدير ليؤكد أنه ما قدم ليتفرج،، إنما لتبادل الخبرات والتجارب والأراء ليعود محملًا بفكرة جوهرية واضحة المعالم بأنه من وطن سامٍ لا يحتاج أن يعيد اختراع العجلة.. بل يحتاج التعلم ممن سبقوه طريقة النهوض وإعادة الحال أحسن مما كان عليه الحال.
** إن كان من درس مستفاد سطرته هذه الأكاديمية (وهي تستشرف عهدًا جديدًا يمسك دكتور التيجاني بمفاتيحه قوة وتصميمًا وعزيمة وإرادة) فإن هذا الدرس يتمثل في أن هذه الأكاديمية العليا للدراسات الاستراتيجية والأمنية في الخرطوم رغم الحرب والمؤامرة الضروس والدمار ما زالت شابة ينبض قلبها شلالات من أفكار.
** فهي حية تفكر.. تفتح أبوابها تنفتح على العالم تبشر بميلاد عهد جديد سيكون السودان هو مصدر الخير والطاقة والانطلاقة لشعوب افريقيا كلها دون استثناء.
** هي إذن شراكة استراتيجية بين صرحين عظيمين أثرهما باقٍ في الشعبين.. شراكة قائمة على احترام وتقدير متبادل لمعنى السيادة دون انتقاص أو إهدار لقيمتها السامية.
** شكرًا لقيادة مخابراتنا العامة التي أحسنت انتخاب رجل في قيمة اللواء دكتور التيجاني إبراهيم حيث الحضور المميز والعطاء الوافر والقدرة على استدعاء الأفكار وبناء جسور التواصل والإحاطة الإدارية الكاملة مع اعتدال في الرؤية والرسالة والمزاج.
** رحلة إلى عمق بكين أكدت المؤكد بأن السودان عائد رغم المحن والعثرات ليكتب فصلًا جديدًا بأنه الأقدر على تجاوز احباطاته وتحويل المحنة منحة ترسم دهشة وتفرهد وردة مثل نفحة الصباح.
