
مئات السودانيين يواجهون مصيرًا مجهولًا في سلطنة عُمان
مسقط: ألوان
يواجه مئات المواطنين السودانيين المقيمين في سلطنة عُمان أوضاعًا معيشية معقدة بعد انتهاء صلاحية إقاماتهم وتأشيراتهم القانونية، وسط عجز متزايد عن العودة إلى السودان بفعل الارتفاع الكبير في تكاليف السفر وصعوبة توفير تذاكر الطيران في ظل الأزمة الاقتصادية التي تعصف ببلادهم.
ووفقًا لمصادر متطابقة، فإن السلطات العُمانية منحت مهلة لتوفيق الأوضاع القانونية حتى نهاية يوليو المقبل، غير أن هذه الخطوة لم تمكّن العديد من السودانيين من مغادرة السلطنة، نظرًا لعدم قدرتهم المالية على تغطية نفقات السفر والإجراءات المصاحبة، في ظل غياب أي دعم تنظيمي أو رسمي.
ويناشد السودانيون العالقون السلطات السودانية والسفارة في مسقط بضرورة التحرك العاجل لتقديم دعم مباشر أو إطلاق مبادرات للعودة الطوعية، من خلال توفير تذاكر إجلاء أو آليات تمويلية بالتعاون مع القطاع الخاص والمنظمات الإنسانية، لتخفيف المعاناة التي تُواجهها عشرات الأسر.
وأكد مصادر مطلعة أن العديد من الأسر تعاني من انعدام الدخل وتراجع فرص العمل المؤقت، إلى جانب عدم قدرتهم على تجديد الإقامات أو التنقل بحرية داخل السلطنة، ما يُفاقم من حالة عدم الاستقرار النفسي والاجتماعي ويُهدد بانقطاع بعضهم عن الخدمات الأساسية.
ولا تُعد أزمة السودانيين العالقين في عُمان حالةً استثنائية، بل تأتي في سياق أزمات مماثلة يشهدها السودانيون في عدد من دول الإقليم، من بينها ليبيا، إثيوبيا، ويوغندا، حيث ساهمت الحرب المستمرة منذ أبريل 2023 في تعطيل مئات آلاف السودانيين عن العودة أو توفيق أوضاعهم القانونية، في ظل تراجع الخدمات القنصلية وغياب الدعم الحكومي الكافي.
وتؤكد مصادر دبلوماسية أن معظم السفارات السودانية تعمل بإمكانات محدودة جدًا بعد توقف دعم وزارة الخارجية، وسط استمرار الانقسام المؤسسي والسياسي الذي أثر على أداء البعثات بالخارج.
ويطالب مراقبون الحكومة ومجلس السيادة بـإدراج ملف السودانيين العالقين بالخارج ضمن أولوياتها العاجلة، ووضع خطة وطنية للإجلاء أو إعادة الدمج، بالتنسيق مع شركاء دوليين وإقليميين، باعتبار أن الوضع الإنساني المتفاقم يهدد حياة الآلاف وقد يخلق أزمات اجتماعية لاحقة.
وفي انتظار أي تدخل ملموس، يستمر المئات من السودانيين في عُمان بالعيش في واقع ضبابي ومقلق، وسط صمت رسمي وغياب الدعم المؤسسي، فيما تتحول رغبتهم البسيطة في العودة إلى الوطن إلى معادلة معقّدة محفوفة بالمخاطر.