الوحدويون قادمون ولو بعد حين

كتب: محرر ألوان

في مطلع مقررات أسمرا للتجمع الديمقراطي، منح حزب الأمة والحزب الاتحادي الديمقراطي والحزب الشيوعي حق تقرير المصير للحركة الشعبية، ووثّقوا هذا التنازل التاريخي في توقيع شهير. كل ما فعلته حكومة الإنقاذ لاحقاً أنها حسمت الأمر بصرامة وصراحة: الجنوب، الذي يقاتل منذ الخمسينيات بشراسة ودون توقف، أمام خيارين لا ثالث لهما؛ إما أن يُسحق، أو يُمنح حق الاختيار بين البقاء في وحدة دائمة مستقرة مع الشمال، أو الذهاب نحو الانفصال عبر التصويت. وعلى هذا الأساس تم توقيع اتفاقية نيفاشا.

وحينما رأى الدكتور جون قرنق صدقية أهل الشمال وهم يحتفون به في الخرطوم، قرر الوحدة طواعية. لكنّ الغرب كان يخطط لقيام دولة مسيحية جديدة في المنطقة، فاغتيل الرجل قبل أن يحقق حلمه. وعندما صوّت الجنوبيون بأكثر من 90% لصالح الانفصال، قال بعض ساستهم يوماً: “رغم المرارة، إلا أن البشير وقّع بشجاعة راضياً بخيار أهل الجنوب”.
حينها كانت الفرصة مواتية أمام المعارضة لأن تطلق شعار “ينتقدون”، لكنهم اختاروا أن “يجقلبون”. فمتى يا ترى “يهتدون”؟
الصورة المرافقة تخلّد لحظة ضاحكة جمعت الرئيس البشير ونائبه جون قرنق، ولم يكن أيٌّ منهما يدري ما يخبئه القدر لهما من أحزان.