
كمال حامد يكتب: نحن وبطولات كأس العالم وإفريقيا والعرب والناشئين
من السبت إلى السبت
كمال حامد
نحن وبطولات كأس العالم وإفريقيا والعرب والناشئين
نعود اليوم للكتابة عن الرياضة بأمر أولاد منتخبنا الوطني وجمهورنا بالدوحة القطرية بالانتصار الكبير على منتخب لبنان وعلى كل الترشيحات، والتهنئة لاتحاد الكرة الذي قليلاً ما يجد من يدافع عنه مثلنا، وليته يفتح صفحة مع مجتمعه وهو ما ذكرته لأخي الكريم الدكتور معتصم جعفر حينما كان يتواصل معنا وأخيراً لعضو الاتحاد النشط سيف الكاملين.
فاز أولادنا وأسعدونا وأصدقاءنا بعشرة لاعبين بعد طرد أحدهم بداية المباراة، ولعبوا بعشرين لاعباً وليس عشرة إذ قرر أي واحد منهم أن يكون بديلاً للاعب المفقود، وهذه كانت مقولة مدربنا الراحل منصور رمضان يرحمه الله.
في هذا الأسبوع والأسابيع التالية القريبة تنشط وتتلالأ ملاعب كرة القدم وأحداث عالمية وقارية وإقليمية نشارك في بعضها بعدة صور ولا نزال في قلب الحدث وكنا قد خرجنا من بعضها وأجدها فرصة للتنقيب في دفاترنا القديمة فقد نذكر الأجيال الجديدة بشيء من تاريخنا.
في كأس العالم القادمة خرجنا من تصفيات المرحلة قبل الأخيرة، وهي مرحلة خرجنا فيها عدة مرات أذكر منها مرتين؛ الأولى قبيل بطولة كأس العالم 1958م وكانت في السويد، كسبنا سوريا في التصفيات وكانت المواجهة الأخيرة مع إسرائيل، رفضنا اللعب مع العدو الصهيوني وكنا وقتها (مليانين) شعارات العروبة ومساعدة حركات التحرر الإفريقية ونتنسم استقلالنا.
لو كانت مواجهة 1958م مع إسرائيل حالياً لا أظن كنا نرفض، والعالم العربي معظمه يعيش على التطبيع والعلم الإسرائيلي يرفرف في أبوظبي وعاصمتين آخريين وقد يرفرف قريباً في عاصمتين، وكذلك يراسنا اليوم الفريق البرهان الذي التقى بنيامين نتنياهو في عهد حكومة قحت الأولى، وكان رئيسنا في 1958م الزعيم عبد الله خليل.
تقام حالياً بطولة كأس العالم للناشئين تحت 17 سنة، وهي البطولة الوحيدة التي شاركنا في نهائياتها بإيطاليا 1991م ولعبنا في مجموعة مدينة ماسا التي افتتحناها بلقاء منتخب الدويلة العائد من معسكر الشهر في هولندا وكسبناه بالأربعة وكانت فرحة ولكن خرجنا من البطولة على يد منتخب الناشئين البرازيلي الذي كان يقوده رونالدو وبيبيتو وكانا في عمر أولادنا أبراهومة وعاكف وخالد ونميري وعقيد وكومي.
تبدأ بعد أيام بطولة كأس العرب في الدوحة، وهنا لابد من أن نجدد التهنئة والفرحة لتأهلنا واحتلالنا ملعب الغرافة وجعلنا اسم السودان على كل لسان، وزرف أولادنا وجمهورهم دموع الفرح بالنصر المهم.
تاريخ مشاركاتنا في المنافسات العربية عامر فقد كانت توجيهات سمو أمير الشباب فيصل بن فهد يرحمه الله على ضرورة وجود المنتخب السوداني، حينما أطلقت الصحافة العربية على منتخبنا وجمهورنا (ملح البطولة) عدل الأمير فيصل الاسم إلى (فاكهة البطولة)، ربنا يرحمه لم يكن يخفي حبه ودعمه ومكرماته للسودان.
جمهورنا في قطر يستحق أن نرد له الجميل بإعداد مناسب لمباريات المجموعة التي تضم فرقاً كبيرة لها بصماتها وتاريخها: الجزائر والعراق والبحرين، ونحن أيضاً لنا بصمات وتاريخ والحمد لله.
إفريقياً نلعب حالياً بطولة سيكافا للناشئين ونشارك فيها ولكن للأسف خسرنا أول مباراتين بالستة ثم التسعة ولم نهتم بفوزنا بالثلاثة على جيبوتي، ولابد من التحقيق نخسر دولياً بخمسة عشر هدفاً في مباراتين؟ ولا نحقق ولا نخجل؟.
على مستوى فرق الأندية لا يزال الهلال ممثلنا الوحيد الثابت في بطولة الأندية الإفريقية الأبطال يخوض ويمضي بخطى ثابتة ومعه بالدعوات هذه المرة وهو الأكثر إعداداً وترشيحاً للنهائي إن شاء الله.
تقاسيم .. تقاسيم .. تقاسيم
تأثرنا بالحرب هذه حقيقة ولكننا نشارك بفرقنا المتقدمة في الترتيب المحلي ونهيئ لها التدريب والمعسكرات والتعاقد مع المحترفين الأجانب ولا أثر كبيراً للحرب وبالتحديد على فريقي القمة الهلال والمريخ، اللذين يشاركان ويكسبان في الدوري الرواندي.
منتخباتنا العربية تشارك في نهائي كأس العالم بكندا وأمريكا والمكسيك العام القادم بستة فرق عربية تخطاها التصنيفان الأول والثاني وتم تصنيف خمسة في التصنيف الثالث وهي منتخبات السعودية ومصر وتونس والمغرب وقطر، فيما بقي الأردن في التصنيف الرابع الأخير.
بلغتني معلومات مع اشتداد برودة وعواصف شتاء هذه السنة وأبكاني اليوم من أبلغني بأن بعض النازحين من دارفور يتغطون جماعياً ليلاً بالخيام وكل ما يتوفر من المهتريات، ويرفعونها صباحاً للوقاية من الشمس.
بدأنا وآخرون تحركاً للمساهمة لتوفير ما يقلل من آثار الشتاء ووجدنا دعماً وحماساً وسيتواصل العمل والنداء، وعلمت من أهلنا في الشمالية أن أحد رجال الخير قد تبرع بألف غطاء بطانية، نعم الحمد لله فالخير في أمتنا إلى يوم الساعة.
تمارس قناة الجزيرة مباشر2 وبالتحديد فريقها لإعداد برنامجها اليومي عن حرب السودان، والمذيع أحمد طه ويسبحون عكس تيار وسياسة القناة ودولة قطر وكل المنطق.
استضافت القناة بعناية مقصودة ثلاثة من الإمارات والسعودية ومصر لخداعنا بالحيادية ولكن وضح أنهم الأكثر ميلاً لأحد الطرفين في الحرب وبما يشبه العداء للطرف الآخر، وناشدت المصرية العجوزة أماني الطويل ولي عهد السعودية بأن يرفع يده ويترك الرباعية تعمل.
أما الإماراتي واسمه عبد الخالق الذي تحدث بلسان الجنجويد مدافعاً عن دويلته الداعمة لهم بأنها من أكبر الذين أغاثوا السودان بل في المرتبة الثانية بعد أمريكا، سبحان الله أظنه يقصد المعونة الأمريكية في الخمسينات، لم يستلم السودان إغاثة إماراتية بل سلاح وذخيرة للقتل، وفي مقدمة قائمة داعمي السودان حالياً السعودية وقطر وتركيا ومصر.
أما السعودي سالم اليامي فهو الوحيد في المملكة الذي يفاجئنا بعدائه للسودان ويصف جيشه بالمهزوم.
أما ثالثهم الإماراتي عبد الخالق كان يستحق تعاطي (حبوب منع الخجل) يكذب بصورة تحير حتى معتادي الكذب. فبعد فريته عن دعم دويلته الإنساني نفى سرقة بلده لذهب السودان بل ذكر بأن دويلته تتصدر دول العالم في إنتاج وتصدير الذهب ولم يوضح لنا مكان وجود جبال ومناجم الذهب في أي من صحاري خورفكان والظفرة ورأس الخيمة وأم القيوين.
مؤسف أن يفقد الدكتور العالم عبد الله علي إبراهيم مكتبته العامرة التي كنا نضرب بها المثل، والأكثر أسفاً أنها لم تُسرق أو يتخاطفها الناس ولكن تم حرقها بالكامل وتحولت إلى كوم رماد.
مكتبة دكتور عبد الله ذكرتني لما نويته إهداء مكتبتي المتواضعة لعطبرة، الثانوية القديمة أو جامعة وادي النيل أو مكتبة البلدية المعتدى عليها، وعلمت بأنها لم تضيع بالكامل وسأشرع بإهداء ما تبقى لإحدى الجهات المذكورة وذكرت هذا في وصيتي.
تجري استعدادات في القاهرة لإقامة تأبين كبير لفقيدنا السيد محمد إلياس محجوب رجل الرياضة والسياسة والاقتصاد، وليتني كنت مشاركاً فالرجل من نوعية الرجال الذين تظن أنه لك وحدك وتشرفت بالعمل معه في مجالس شورى نادي المريخ خلال العشرين سنة الماضية.
فقدنا هذا الأسبوع أخانا الأستاذ إسماعيل حمد النيل وكيل وزارة الشباب والرياضة نعزي أنفسنا والراعين وأهله بالعاصمة وجنوب كردفان، نعزي رجل المريخ ونجمه في الخمسينات السيد طه صالح شريف في وفاة زوجته السيدة فوزية يوسف شكاك.
نشارك آل الحجاز مدثر بأمدرمان وبربر الحزن والعزاء لرحيل السيدة علوية بشير أرملة أستاذ الأحبال المرحوم محمد حجاز مدثر ونعرفها وبيتها العامر بجدة خلال فترة عمل الأستاذ ملحقاً ثقافياً بسفارة السودان بجدة منتصف السبعينات.
رحم الله موتانا وموتى المسلمين نسأل الله لهم الجنة وإنا لله وإنا إليه راجعون.
قد نلتقي السبت القادم إن كان في البدن صحة وفي العمر بقية.