أحمد الشريف يكتب: القائد تمبور و(البيض الممزر)

كتابات

أحمد الشريف

القائد تمبور و(البيض الممزر)

ومن (الجامعة) عرفت المنابر (مصطفى تمبور)، كادر بحركة تحرير (عبد الواحد). فمن المنبر إلى قائد ميداني في الحركة.. لم يغادر الميدان (ليتفندق) في باريس أو تل أبيب. فكان مبدئيًا في موقفه وإن اختلفنا معه. ويفارق مستر (نو) ويلحق باتفاقية (جوبا) بقواته الملتفة حوله.
ويُعرض له في المحاصصة عضوًا بمجلس السيادة فيعتذر، ووزيرًا اتحاديًا فيعتذر.
ويُختار واليًا لوسط دارفور حضورًا في زالنجي.
وبعين ثاقبة ورؤية سياسية، حين رأى الفتنة مدلهمة في الأفق، وتيقن أن المليشيات شر مستطير، أخذ بقواته موقعه مع المشتركة.. قائد في الميدان، دافعه الوطن الكبير الذي يسع الجميع.
استوقفت عند تمبور مخاطبًا جماهير (الدبة) عند زيارته متفقدًا نازحي الفاشر.. توقفت عند خطابه المتزن، وتأكيده أن السودان وطن الجميع، وأن المؤامرة قد انكشفت.. فالخطاب كان خيوطًا حريرية لخياطة النسيج الاجتماعي الذي عملت المؤامرة على تفتيته: عرب، زرقة، غرابة، جلابه.. الخ.
وفي (جهة) كثيفة الإظلام، بعيدة عن (إضاءات) القائد الوطني تمبور..
ثمة شخوص رقدوا على بيض (ممزر). رجالات إدارات أهلية بدارفور.. بالدرهم لا بالحديث الناعم، سقطوا في وحل الجنجا.
منهم (أحمد دينار) سلطان الفور، فباع نفسه، باع تاريخ الفور، أهل (الككر). باع سلاطينهم الشمّ العرانين.. لجاهل (راعي إبل)، عبدًا لجاهل مملوك لآل (جهلان) (عبد لعبد).. فلم يبقَ له من (ريحة) السلطنة إلا اسم (دينار) الذي يحمله..
فقد أنكرته العشيرة كما أنكر (نوح) ابنه، فلم تتبقَّ له إلا (خلية بورتسودان).. اللاعبة على الحبلين وهي لا تدري أن عين الزرقاء ترقبها…
ومن أنكرته عشيرته.. (ود عيسي) الفلولي، مدير وزارة التخطيط، والقيادي في المؤتمر الوطني في وسط دارفور، (مدير الإدارة المدنية) بزالنجي، (معتمد).. فاختار الموسوس الموتور السلطة المنتنة، فرقد في (بيضها) الممزر.. فعافته الأسرة، وهجرته الزوجة، وأخذت بنيها حتى لا يتلطخوا بعَزَره والدٍ خان وطنه ورضي أن يكون عبدًا لآل دقلو. فما أتعسه وما أشقاه.
ومن ذات (البيض الممزر) الشديد العفونة، (ناظر الرزيقات) محمود مادبو، الجاهل (الحرق بيت أمو).. وبقية السَّفَلة الأقحاح، عبده الذهب، من عمد وشيوخ.
وما هو أفظع.. ثمة إعلاميون وصحفيون، برتمائهم في (فسطاط) عبودية (آل دقلو) فقدوا دفء الأسرة.
فالإعلامية (شيماء حران) بإذاعة زالنجي، والتي التقيتها في دورة تدريبية، فقدت والدتها الأستاذة المربية التي ناشدتها وقالت لها: تعالي اركبي معنا!! فتعنّتت، واختارت (فسطاط دقلو)، ففقدت الزوج والأبناء ودفء الأسرة والعشيرة.. وفقدت الميكرفون الذي كان عبر الأثير يملأ فضاءات زالنجي ونيرتتي والجبل سلامًا وحبًا وودادًا. حالها كحال (عبد العاطي) الذي لا تذكر زالنجي عنه غير (صبي) لفدادية.. (شالوا).. طوفان العمالة، وانقطع سلك التواصل، فأراح الله (زالنجي) منه ومن أمثاله.
وعلى ذات (الصفحة السوداء)، ثمة صحفيون ساقتهم قبلية نتنة إلى فسطاط دقلو مولي (الإمارات)، أبواق مشروخة وأسطوانات (مسهوقة)، جراء نباح وذئاب تعوي.. وآخرون بدرهم معدود افترشوا (مخاليهم) لعيال دقلو الملطخة أياديهم بدماء الأبرياء.
خالد دناع.. (سمسار) وكيلاً ليوسف (ضبة) جهة الصرف المخوَّلة من (القوني!). والناعقين الرادحين (الحكامات) بلا (سراويل): الجميل الفاضل. وتارس.. وعبد الله إسحق قليل الموهبة…
ولا ضير على (محي الدين زكريا) الجنجويدي.. الذي اتبع ملة أهله الأولين، ولا اندهاش على (مريود).. فقصة (عشق وئدت) مع فتاة (الجلابة) حرّفت بوصِلته.. فعاشت في دواخله مُحدِثةً عقدًا نفسية، فطفق يبحث عن القبيلة.. التي علاقته بها كعلاقة (وليد مادبو) عطفًا على حبه للمال، فلفظ كل ما كان يختزنه من معرفة، لتصبح معرفته (جوهرة) في فم خنزير إماراتي، فخسر البيع.
خَسِئتم يا من ترقدون على بيض ممزر. وربحت البيع يا تمبور، فتجارتك لن تبور.