عصام جعفر يكتب: مأساة طفل تنقاسي المغدور

مسمار جحا

عصام جعفر

مأساة طفل تنقاسي المغدور

الجريمة البشعة التي حدثت بقرية حمور بمنطقة تنقاسي والتي راح ضحيتها الطفل البريء ابن الست سنوات محمد المرتضى.. هذه الجريمة هزت وجدان أهل السودان وأثارت الشجون والحزن وأسالت الدمع السخين، ولأنها كانت جريمة غريبة وصعبة ولا تُصدَّق؟!
رغم أن الأجواء في السودان عموماً هي أجواء حرب وقتال وانتهاكات وفظائع، إلا أن هذه الجريمة كانت مروعة ومؤسفة أثرت حتى في الذين قلوبهم من حجارة.
هذه الجريمة كانت مؤثرة لأسباب عديدة، أولها أن المجني عليه طفل بريء لا ذنب له في أي شيء ومن أحباب الله وقلوبنا التي تمشي على الأرض.
وما يثير الحزن والدهشة والاستغراب أن من قاموا بالجريمة أقرباء الطفل وبعض أفراد أسرته، وقد اختلفت الصورة بشكل عجيب ومريب، حيث كان الأهل في السودان يشكلون الأسرة الممتدة التي ترعى كل أفرادها بالحب والحنان؛ فكيف تبدلت الصورة ليصبح الأقارب هم المجرمون والقتلة؟!
الجريمة مؤشر خطير لانهيار المجتمع السوداني وتأثره بأجواء الحرب وتفكك العلاقات الأسرية بسبب الضغوط الكبيرة التي وقعت على المجتمع، والقيم الجديدة التي سادت، والعادات الوافدة التي طرأت فغيّرت مزاج الناس وطبيعتهم وحوّلتهم إلى وحوش بشرية تحمل الحقد والكره لبعضها البعض.
منطقة تنقاسي بالولاية الشمالية منطقة جميلة ووادعة وهادئة، وأهلها بسطاء وطيبون، وهذا السلوك الإجرامي لا يشبههم بالطبع؛ فماذا جرى لأهل المنطقة؟ وهذا ما وجب الانتباه إليه ومحاولة معالجته حتى لا يغرق مجتمع المنطقة في الجريمة والقتل والثارات.
الجريمة التي راحت فيها روح طفل بريء في قرية وادعة هادئة وعلى يد أقرب الأقربين تدق ناقوس الخطر بشدة، وتشير مباشرة إلى أن هناك خللاً كبيراً قد حدث في المجتمع السوداني، وأن العلاقات الأسرية لم تعد كما كانت، وأن أواصر الرحمة والعاطفة تقطعت.
انتبهوا أيها السادة.. فالجريمة لا تفيد، والمجتمع أصابته العلل التي لا بد من علاجها بجهد وطني مخلص، وإلا الطوفان؟!