إسحق أحمد فضل الله يكتب: (سودان التفرّد والابتلاء)

مع إسحق

إسحق أحمد فضل الله

(سودان التفرّد والابتلاء)

 

وأيام كتابة القصة، نكتب عن محاضرٍ في التاريخ يُصاب بالاستبصار… فهو ينظر إلى كتاب التاريخ وحكاياته، فيُميّز بين صادقها وكاذبها. والرجل يشتهر إلى درجة أن المؤرخين يشهدون محاضراته جالسين، وأيديهم في حجورهم، يكتمون أنفاسهم، ولا يتحرك منهم أحد إلا حين يقفز مثل الضفدع لتغيير شريط التسجيل.
والقصة تمضي.
ومواقع الشبكة الآن تصب على الناس سيولًا من الكذب، والناس إن هم أصابهم الاستبصار حذفوا تسعة أعشار ما تسكبه الشبكة، وجمجموا في الباقي.
وما يبقى، مثل البعوض، هو الأحداث التي تلعق الدماء، والناس لا هم يعرفون كذبها، ولا يعرفون صدقها.
والناس مجبرون على التعامل الأعمى مع الأحداث.
فالأحداث الآن نوع من الحمى في العروق.
ففي عروق الخرطوم الآن… النور قبة، وسافنا، وفلان وفلان… وكلهم الآن، دخوله الخرطوم يعني – إن صدق – نهاية الحرب، ويعني – إن كذب – بداية الحرب الجديدة القادمة. فلا حرب أكثر دمارًا من حرب تنطلق من الداخل.
والناس الآن تأكلها حرب الخوف، وحرب تدمير العملة، وحرب تدمير الثقة في الجيش، وحرب تدمير الثقة في من يسندون الجيش (الإسلاميين)، وحرب شراء عملاء جدد لإعادة قحت، و…
الحرب الآن هي هذه.
(2)
وطور سيناء… هي القضارف.
وبحث لغوي جغرافي يقول إنه، أيام موسى وفرعون، كانت سيناء الآن تسمى (مفكات).
وما يسمى سيناء هو مرتفعات الحبشة، على الحدود بيننا وبين إثيوبيا.
والبحر المسجور هو البحر الممتلئ الفائض.
و(طور) هي، في اللغات الأوروبية، (tower).
واللفظ هو طور العربية.
(شجرة تخرج من طور سيناء) هي شجرة تغطي المكان هناك حتى اليوم.
وتسمى: حزام الشيا…
وتعني (زبدة) الشيا.
وتحتوي ثمارها على زبدة لها لون برتقالي.
وهي هناك غذاء، وحماية من الشمس.
وموسى، لما كان يعود إلى مصر، كان يعبر الحبشة… ويعبر الطور.
وأين تقع مدين إلا في اليمن؟
وزوجته سودانية من دنقلا.
وأين هو مجمع البحرين إلا في المقرن عندنا؟
كلنا نحتاج إلى الاستبصار.