
يوسف محمد الحسن يكتب: مزاد الجنسيات لا يصنع البطولات
تحت السيطرة
يوسف محمد الحسن
مزاد الجنسيات لا يصنع البطولات
كلما شغر منصب المدير الفني في الهلال، انقسم الشارع الأزرق كالعادة بين مؤيد للمدرسة الأوروبية، ومتحمس للمدرسة اللاتينية، وآخر يرى أن الحل في المدرسة العربية أو الإفريقية، ويتحول النقاش في كل مرة إلى جدل حول جنسية المدرب ومدرسته، أكثر من كونه نقاشاً حول مشروع فني متكامل يستطيع أن يقود الهلال إلى ما يتطلع إليه.
شخصياً، أرى أن المدرب عنصر مهم في منظومة النجاح، لكنه لا يملك عصا موسى فالبطولات لا يصنعها المدرب وحده، وإنما تصنعها منظومة متكاملة تبدأ من الإدارة، مروراً بالقطاع الرياضي، وصولاً إلى اللاعبين.
وخلال سنوات طويلة ظلت هناك تفاصيل كثيرة ناقصة داخل هذه المنظومة، ومع ذلك كان المدرب دائماً هو أول من يدفع الثمن عند الإخفاق.
هذا لا يعني التقليل من أهمية المدرب، فالتعاقد مع مدرب كفء يظل ضرورة لا غنى عنها لكن الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها أن الهلال لم يوفق كثيراً في اختياراته التدريبية خلال السنوات الأخيرة، بل إن المدرب ريكامب، ورغم قصر تجربته وعدم منحه الفرصة الكافية، يبقى الأفضل من حيث السيرة الذاتية والمؤهلات مقارنة بعدد من الأسماء التي مرت على النادي في السنوات الماضية.
أما على مستوى المدارس التدريبية، فأنا لست من أنصار المدرسة الإفريقية التي اتجه إليها الهلال مؤخراً، ولا المدرسة العربية، ليس إنتقاصاً من قيمتهما، وإنما استناداً إلى تجارب عملية لم تحقق النجاح المطلوب وتجربة فلوران إيبينجي، التي امتدت لثلاث سنوات كاملة، حظي خلالها باستقرار فني وإداري ودعم كبير، خير دليل على أن النتائج لم تكن بحجم الطموحات، خاصة على المستوى القاري.
في المقابل، يقول التاريخ إن المدرسة اللاتينية كانت الأكثر نجاحاً وتأثيراً مع الهلال، وقدمت للفريق بعضاً من أفضل فتراته الفنية من حيث الأداء والنتائج، لذلك أرى أنها تستحق أن تكون ضمن الخيارات الجادة عند البحث عن المدرب القادم.
ومن المهم أيضاً أن يتجنب الهلال سياسة العودة إلى المجربين لان التجارب السابقة يجب أن تكون وسيلة للتقييم واستخلاص الدروس، لا مبرراً لإعادة تدوير الأسماء نفسها.
وكل مدرب غادر النادي دون تحقيق الهدف الأكبر لا ينبغي أن يعود فقط لأن الجماهير تتعامل بالعاطفة وبعض السابقين لديهم جماهيرية هي كن تطالب بعودتهم لاسبباب غير فنية.
كما أن فوز أي مدرب ببطولة مع نادٍ آخر لا يعني بالضرورة أنه قادر على تكرار الإنجاز نفسه مع الهلال فلكل نادٍ ظروفه الخاصة وبيئته المختلفة وتحدياته المتفردة، وما ينجح في مكان قد لا ينجح في مكان آخر.
لذلك فإن تقييم المدرب يجب أن يكون شاملاً، لا يعتمد فقط على عدد البطولات التي حققها المؤهلات العلمية، والخبرات العملية، والشخصية القيادية، والسمعة المهنية، والطموح، والقدرة على العمل تحت الضغط، والتعامل مع الإعلام والجماهير، والاستعداد للتكيف مع ظروف السودان، كلها عوامل لا تقل أهمية عن الإنجازات السابقة.
الهلال لا يحتاج إلى اسم كبير بقدر ما يحتاج إلى مدرب يملك الرغبة والقدرة على بناء مشروع حقيقي لان البطولات القارية لا تتحقق بالصدفة، ولا تصنعها الأسماء الرنانة وحدها، كما أن المدرب بمفرده لن يصنع المعجزة.
المشكلة ليست في جنسية المدرب ولا في المدرسة التي ينتمي إليها، وإنما في المعايير التي يتم على أساسها الاختيار. وعندما تصبح الكفاءة هي المعيار الأول، ستصبح فرص النجاح أكبر بكثير من أي وقت مضى.
بالتوفيق للهلال في اختيار المدرب الذي يملك القدرة علي تحقيق الطموحات.
باص قاتل:
ما تتهرب.. و تعيد المجرب!!.