حسين خوجلي يكتب: أفكار لها سيقان
ولألوان كلمة
حسين خوجلي
أفكار لها سيقان
1
ليس هنالك زعيم في العالم العربي أراد موكباً للموآزرة الشكلية إلا ناله ، فهناك سماسرة متخصصون في ذلك وعندما تكاثفت مثل هذه المواكب المشتراه يئس أصحاب الولاء الحقيقي من الخروج فاشترت المؤآمرة المواكب المزيفة بسعر أعلى فسقطت الأنظمة وذهب الزعيم أدراج الرياح.
2
من العبارات التي اشتهرت في الوسط الفني والأدبي عبارة تاج السر الحسن في قصيدته (آسيا وأفريقيا) التي تغنى بها الكابلي ، ولم يوثقها في نصه البديع تاج السر اعتباطاً فالنجيمات البعيدة مثل الأصدقاء الخُلص والأصحاب في زمان العثرة لا يراهم الصديق إلا في المآزق والمصاعب والمطبات الحياتيه. عزيزي القارئ إن الكثير من الأصدقاء الكَذَبة هم الذين يحيطون بك ساعة الرخاء ولكن الخُلص في حقيقتهم كالنجيمات البعيدة، وهؤلاء هم الأقرب عند الشدائد لتكاد تلمسهم بالأيادي وتتنفسهم مثل العبير.
3
أجمل نصيحة يمكن أن تقال للأزواج الغاضبين هي عبارة : إن لم تتحملوا شيئا فلا تقوموا بتغييره، ولكن عليكم بترتيب المشاعر وتغيير المواقف.
4
إن فعل الأشياء الصغيرة بروعة وتجويد هي مِران حقيقي لفعل الأشياء العظيمة.
5
قيمة الاحترام بمعناها المتعالي والعذب تظل دوماً فوق قيم القُربى والصُحبة والمحبة، وما هذه الثلاثية إلا ضربٌ من الاحترام.
6
كثير من الباحثين يعتقدون أن التاريخ تكتبه مسيرة الأحداث ولكن الصحيح أن التاريخ تكتبه مسيرة الأفكار.
7
من العبارات التي كانت تُكتب في مدخل إستراحة الشهود المنتظرين في المحاكم السودانية عبارة:
اعلموا دام فضلكم أن السكوت عن قول الحق والإقرار به هو مِران حقيقي على شهادة الزور.
8
إذا أردت أن تنظر وتتأمل قدرك ومقدارك الحقيقي فلا تُحدق في أعين الآخرين، بل حدق في ضميرك فإنه العين السحرية التي تكشف عن دواخلك بلا زيف ولا تحريف.
9
الإنسان المهذب هو الذي يتحدث مع الآخرين في أدب ولا يمارس الإهانة حتى مع الذين يشاكسونه ويختلفون معه لأنه ولأنهم يوماً ما سوف يفترقون.
10
إذا أنت أظهرت ذكاءً مفرطاً أمام عقول صماء، فلا تعتقد أنك ستحصل منهم على الاحترام بل على النقيض فإنه سوف يناصبونك العداء.
11
الأفكار الرذاذ التي تتنزل على العقول والأفئدة في رفق هي التي تُنبت المعرفة والثمرات، والصُراخ دائماً ما ينبت الشوك والضجيج . وصدق صاحب الشعر الحر في عبارته الشهيرة (الماء هو الذي ينتب الأزهاير والصراخ هو الذي يُنبت الأعاصير).
12
يفقد الكثير من العقلاء والنجباء والمعتدلون عافيتهم النفسية حين يظنون أن الواقعية هي التأقلم مع مجتمعات مريضة.
13
عن عبد اللَّه بن عباس رضي اللَّه عنهما قال: ” قدم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء، فقال: ما هذا؟ قالوا: هذا يوم صالح، نجّى اللَّه فيه موسى عليه الصلاة والسلام وبني إسرائيل من عدوهم، فصامه، فقال صلى الله عليه وسلم : أنا أحق بموسى منكم فصامه وأمر بصيامه.”
وفي رواية: ” فصامه موسى شكراً، فنحن نصومه.
حاشية:
وصدق المصطفى صلى الله عليه وسلم فقد توالى صيام المسلمين لهذا اليوم الكريم وأفطر فيه الصهاينة ألم يقل المصطفى صلى الله عليه وسلم قديماً: بأننا أولى بموسى منهم!
14
كان أستاذ الأدب بالثانويات يصرعلينا ويلح ويعاقب إن لم نحفظ في كل يوم أثراً طيباً وأحدوثة طيبة من نوادر وأطايب العربية .ومما بقى في الذاكرة أبيات ابن الرومي:
إذا ما كساك الدهرُ ثوبَ مصحَّةٍ
ولم يخل من قوت يُحَلَّى ويَعذُب
فلا تغبطنّ المترَفين فإنه على
حسب ما يعطيهم الدهر يسلب
15
أعزائي وأهلي بالسودان إذا أردنا الخبز الطيب والماء الطيب والسماء الزرقاء والابتسامة التي تدفعون بها مجاناً في وجوه بعضكم؛ فعلكيم بفلسفة التفاؤل والرضى فإنها السلاح الأمضى لهزيمة سوءات الفقر والجهل والمرض ورددوا مع المهجري الحكيم واحفظوها فترانيم التفاؤل أحق بالتأمل والإنشاد. وهي أغنية تستحق اللحن والأداء من المهاجر سيف الجامعة إن بقي في الصوت تطريب وإن بقي في العود وتر وفي الغيثار ترديد.
كَمْ تَشْتَكِي وَتَقُولُ إِنَّكَ مُعْدِمُ
وَالْأَرْضُ مِلْكُكَ وَالسَّمَا وَالْأَنْجُمُ؟
وَلَكَ الْحُقُولُ وَزَهْرُهَا وَأَرِيجُهَا
وَنَسِيمُهَا وَالْبُلْبُلُ الْمُتَرَنِّمُ
وَالْمَاءُ حَوْلَكَ فِضَّةٌ رَقْرَاقَةٌ
وَالشَّمْسُ فَوْقَكَ عَسْجَدٌ يَتَضَرَّمُ
وَالنُّورُ يَبْنِي فِي السُّفُوحِ وَفِي الذُّرَى
دُورًا مُزَخْرَفَةً وَحِينًا يَهْدِمُ
فَكَأَنَّهُ الْفَنَّانُ يَعْرِضُ عَابِثًا
آيَاتِهِ قُدَّامَ مَنْ يَتَعَلَّمُ
وَكَأَنَّهُ لِصَفَائِهِ وَسَنَائِهِ
بَحْرٌ تَعُومُ بِهِ الطُّيُورُ الْحُوَّمُ
هَشَّتْ لَكَ الدُّنْيَا فَمَا لَكَ وَاجِمًا
وَتَبَسَّمَتْ فَعَلَامَ لَا تَتَبَسَّمُ
إِنْ كُنْتَ مُكْتَئِبًا لِعِزٍّ قَدْ مَضَى
هَيْهَاتَ يُرْجِعُهُ إِلَيْكَ تَنَدُّمُ
أَوْ كُنْتَ تُشْفِقُ مِنْ حُلُولِ مُصِيبَةٍ
هَيْهَاتَ يَمْنَعُ أَنْ تَحِلَّ تَجَهُّمُ
أَوْ كُنْتَ جَاوَزْتَ الشَّبَابَ فَلَا تَقُلْ
شَاخَ الزَّمَانُ فَإِنَّهُ لَا يَهْرَمُ