الحاج الشكري يكتب: لماذا اختيار جامعة النيلين لامتحانات الـ ٧٠٠ وظيفة؟

نقطة وسطر جديد

الحاج الشكري

لماذا اختيار جامعة النيلين لامتحانات الـ ٧٠٠ وظيفة؟

عندما كتبنا في الأيام الماضية بأن جامعة النيلين تتقدم على نظيراتها مسافة أميال، لم نكتب ذلك من فراغ بعيداً عن الموضوعية والمهنية. ها هي مفوضية الاختيار للخدمة المدنية القومية تختار جامعة النيلين لوضع وإشراف امتحانات المتقدمين للوظائف المعلنة من قبل ديوان الزكاة الاتحادي، وهي ٧٠٠ وظيفة، تقدم إليها حتى الآن أكثر من ٢٩ ألف منافس، منهم أكثر من خمسة عشر ألفاً من الجامعيين، وأكثر من ثلاثة عشر ألفاً من الثانويين، في عدد من التخصصات شملت علم النفس والاقتصاد والحاسوب وإدارة الأعمال والدعوة والإرشاد والمحاسبة والقانون. ومن المنتظر أن يجلس هؤلاء المتنافسون للامتحان التحريري الذي تقوم به جامعة النيلين، قبل الوصول إلى المرحلة الثانية، وهي مرحلة المعاينات. يوم الجمعة ١٠ / يوليو / ٢٠٢٦م، حيث تتوزع مراكز الامتحان في إحدى عشرة ولاية، بما فيها العاصمة الخرطوم. جاءت كل هذه التوضيحات في مؤتمر صحفي عُقد من داخل قاعة العمداء بجامعة النيلين، حضره كل من الأستاذ معتصم هجو العبيد، الأمين العام لمفوضية الاختيار للخدمة المدنية القومية، والدكتور يحيى عبدالله القمراوي، الأمين العام لديوان الزكاة الاتحادي، والبروفيسور الهادي آدم محمد إبراهيم، مدير جامعة النيلين. وأكد ثلاثتهم التزامهم في مسألة الاختيار لهذه الوظائف بالشفافية الكاملة والنزاهة التامة، بحيث لا يصعد أي شخص لأي وظيفة إلا إذا كان مؤهلاً وجديراً بها.
ظهر الدكتور يحيى عبدالله القمراوي، الأمين العام لديوان الزكاة الاتحادي، في هذا المؤتمر وهو يمضي واثق الخطى، فرحاً مبسوطاً بأنه سوف يتم تجديد الدماء لـ ٧٠٠ وظيفة في عهده الميمون، وهذا ربما يدل على أن الرجل رجله خضراء على هذه المؤسسة الدينية المحترمة.
طرحت سؤالاً على الأمين العام لمفوضية الاختيار: لماذا اخترتم جامعة النيلين دون غيرها من الجامعات للقيام بمهمة امتحان المتنافسين لهذه الوظائف؟ فجاء رده عليّ بأن جامعة النيلين هي الأكثر انتشاراً، وهي مواكبة للحداثة والتطور، إضافة لسمعتها الطيبة ونشاطها المعرفي والثقافي وتاريخها التليد. هذه الشهادة، إضافة لما أعرفه عن هذه الجامعة، تجعلني أكثر اطمئناناً لشفافية اختيار هذه الوظائف. كيف لا وقد أُسندت إدارتها التحريرية إلى هذا النبع العلمي الجميل (جامعة النيلين)، وهي جامعة يديرها واحد من أبرز علماء بلادي، وهو الرجل المتواضع البروفيسور الهادي آدم محمد إبراهيم، ومعه أساتذة وعلماء أكفاء مشهود لهم بالنزاهة والمهنية. ويمكنني أن أقول لن يستطيع أي أحد، مؤيد لهذه الحكومة أو معارض لها، أن يجرح في حياد جامعة النيلين.
وفي ختام هذا المقال أقول إن التجارب التي وقفت عليها في جامعة النيلين، سواء كانت علمية أو عملية، جعلتني أعتبرها نموذجاً للجامعات السودانية المشرفة والمبادرة باستمرار. وهذه السمعة العلمية والعملية الطيبة تجعلها تتعفف من أن تزج بنفسها في أي شبهة للمحاباة أو التمييز لصالح مجموعة على حساب إخوانهم الآخرين. وبهذا فإنني على قناعة بأننا سوف نشهد تجربة جديدة مثمرة ومتميزة، نكتب عنها في مقبل الأيام بالتقييم والتقويم.