
أكاديمي ومؤسسة أمريكية: بريطانيا فضّلت الحفاظ على علاقاتها بالإمارات وتجاهلت مجازر الفاشر
لندن: ألوان
قدّم ناثانيال ريموند، المدير التنفيذي المؤسس لمختبر البحوث الإنسانية (HRL) في كلية ييل للصحة العامة الامريكية، شهادة مكتوبة شديدة اللهجة أمام لجنة التنمية الدولية في مجلس العموم البريطاني، نُشرت في 23 يونيو 2026 أوضح فيها بجلاء أن وزارة الخارجية والبرلمان واللجان البرلمانية المتخصصة، بالإضافة إلى الحكومة البريطانية (السلطة التنفيذية)، كانوا على دراية تامة بالمجازر التي أودت بحياة 60 ألف مدني في الفاشر في أكتوبر 2025 بل إن أجهزة الاستخبارات الأمريكية والسلطة التنفيذية كانت على دراية مماثلة بالتهديد والمجازر التي تلت احتلال الفاشر.
أوضحت الإحاطة نقطتين أساسيتين: أولاً، تعرض المملكة المتحدة لضغوط هائلة من الإمارات العربية المتحدة لتجنب اتخاذ أي إجراء لمنع قوات الدعم السريع من مهاجمة المدينة ومخيمات النازحين المجاورة، مفضلةً الحفاظ على مصالحها الاقتصادية الاستراتيجية على تحمل أي مسؤولية قانونية، ولكن للأسف ليس المسؤولية الأخلاقية، عن المجازر الجماعية التي وقعت في الفاشر ومحيطها.
ثانياً، عندما صدرت الأرقام التي أكدها مختبر ييل بشأن المجازر، والتي بلغت 60 ألف قتيل على الأقل، حاولت المملكة المتحدة عدم نشرها علنا خشيةً التداعيات السياسية.
وعندما أصرت مجموعة ريموند على الرقم، أعلنت لجنة حكومية أنها ستدعو لاجتماع يضم جميع الأطراف المعنية لإعلان الأرقام لكن ذلك الاجتماع لم يُعقد قط، كما كشف ريموند، أي تجنبت الحكومة بذلك أي تداعيات سياسية، بحجة عدم علمهم بالرقم الذي يناقض الرقم الذي قدر عندهم وهو 6000 (ستة آلاف وليس ستين ألفاً!!!).
وكشف لاحقاً أنه خلال إحاطته لمجلس الأمن الدولي، دارت نقاشات خاصة أشارت إلى إمكانية ذكر أسماء الداعمين الخارجيين لكلا طرفي الحرب، ولا سيما الإمارات العربية المتحدة، في قرار مجلس الأمن. ورغم تشكيك منظمات المجتمع المدني في أن القرار 2736 سيُحدث أي عواقب حقيقية على قوات الدعم السريع والإمارات، فقد اعتُبر القرار الفرصة الوحيدة لوقف القتال، ولو مؤقتاً، قبل استخدام الأسلحة الثقيلة على نطاق واسع. وكان مئات الآلاف من الأشخاص محاصرين في المدينة نفسها والمخيمات المجاورة.
وألمح بشكل غير مباشر إلى أن المملكة المتحدة كانت مترددة في مواجهة الإمارات بشأن مساعدتها المؤكدة لقوات الدعم السريع، لدرجة أنها أرادت من ريموند ومنظمته ان يكشفوا هم عن الحقائق بنفسهم حتى لا تخرج المملكة المتحدة وحدها، بل دول أخرى أيضاً، لإدانة الإمارات.
وكشف في التقرير “أن مسؤولي وزارة الخارجية والتنمية البريطانية طلبوا مني نشر تحليل بيانات الهاتف الذي يربط بين منشآت في الإمارات العربية المتحدة ومليشيا الدعم السريع. وأخبروني أن المملكة المتحدة تواجه ضغوطًا خاصة كبيرة من الإمارات، تحدّ من قدرتها على التأثير في الوضع.
وأشار موظفو وزارة الخارجية والتنمية إلى أن نشر مختبر الأبحاث الأمريكي لهذه المعلومات قد يُسهم في تحييد جهود الإمارات لمنع المملكة المتحدة من ربطها بتسليح مليشيا الدعم السريع.”
بعبارة أخرى، كانت الحكومة البريطانية تطلب من مختبر الأبحاث بالجامعة الأمريكية، وليس من الحكومية البريطانية أو جهاز المخابرات البريطاني، تقديم الدعم لمواجهة الإمارات بسبب دعمها السري لمليشيا الدعم السريع.
وكان من الواضح أن هذا الطلب صادر عن وزارة الخارجية والتنمية البريطانية، وليس من مقر رئاسة الوزراء البريطانية أو أي جهة أخرى وفقا لافادة السيد ريمون.
ثم أضاف ملاحظة مثيرة للاهتمام: “بالنظر إلى الماضي، أعتقد أن أنجح خطوة لمنع وقوع فظائع، اتخذتها حكومة صاحبة الجلالة والمجتمع الدولي، كانت عندما انتاب الإمارات العربية المتحدة قلق وجيز من أن قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2736 قد ينطوي على تبعات سياسية.
وبمجرد أن خلصت أبوظبي إلى عدم وجود تبعات، استؤنف الهجوم قصف مكثف من قبل مليشيا الدعم السريع للجانب الشرقي للفاشر.
ويضيف الاكاديمي والخبير انه “وفي وقت لاحق من شهر يونيو، أبلغتني دولة عضو في الأمم المتحدة أن ضغوطًا من الإمارات العربية المتحدة حالت دون محاولات الدول الأعضاء الطلب الي بالتحدث في المجلس خلال جلسة استماع بشأن تقييم لجنة حقوق الإنسان لأضرار القصف في الفاشر.”
ووصف تقرير الشهادة المكتوبة ما حدث في الفاشر بأنه “فشل جماعي في منع مجزرة الفاشر”.
تم تقديم النص الكامل للبيان إلى لجنة التنمية الدولية في مجلس العموم.
ذكّر بأن الحصار استمر لأكثر من ثمانية عشر شهرًا، أي ثلاثة أضعاف مدة حصار ستالينغراد، وثلاثة أرباع مدة حصار لينينغراد في الحرب العالمية الثانية.
وأكد أن منظمته كانت تصدر تقريرًا كل تسعة أيام تقريبًا خلال هذه الفترة، ليصل مجموع التقارير إلى نحو سبعين تقريرًا بحلول الوقت الذي حُوصرت فيه المدينة بالكامل بسور ترابي، ما منع كل من حاول الفرار من المدينة المحاصرة المطوقة.
وقد خلصت تقارير المعمل والاكاديميين، استنادًا إلى تقارير ميدانية من مصادر بشرية، وإحصاءات الأمم المتحدة، وتقارير إعلامية لصحفيين سودانيين، وتحليل أكثر من 150 كومة جثث متطابقة مع تجمعات الجثث، إلى أن ما لا يقل عن 60 ألف شخص ربما قُتلوا بين شهري أكتوبر ونوفمبر 2025 في الفاشر ولا يشمل هذا العدد من لقوا حتفهم في هجمات سابقة قبل سقوط المدينة على أيدي مليشيا الدعم السريع، ولا من ماتوا جراء الجوع والامراض.
الا انه من المرجح أن يؤدي حرق ودفن الجثث على يد مليشيا الدعم السريع لعدة أشهر، وهو ما يظهر بوضوح في صور الأقمار الصناعية، إلى استحالة حصر جميع القتلى.
وكشف ان مختبر البحوث الإنسانية (HRL) قدم إحاطات سرية لموظفي وزارة الخارجية والكومنولث والتنمية، بمن فيهم موظفو بعثة المملكة المتحدة لدى الأمم المتحدة، وفريق منع الفظائع، وفريق السودان، وكبار موظفي وزير الخارجية آنذاك ديفيد لامي، أكثر من عشرين مرة منذ يوليو 2023 حول التهديدات التي يواجهها سكان الفاشر ومنطقة دارفور في السودان وشملت هذه الإحاطات اجتماعات مباشرة في نيويورك ولندن.
وقال إن شهادته الحالية تهدف إلى توثيق الحقائق أمام البرلمان والرأي العام بشأن ما فعلته وزارة الخارجية والكومنولث والتنمية وما لم تفعله بالمعلومات التي قدمها مختبر البحوث الإنسانية (HRL) علنًا وسرًا فيما يتعلق بحصار الفاشر والمجزرة التي وقعت فيها لاحقًا.
قال إن مختبر البحوث الإنسانية (HRL) حذر منذ صيف يوليو 2023 من أن مليشيا الدعم السريع، خلال الإبادة الجماعية الأولى في دارفور مطلع القرن الحادي والعشرين، تستغل فوضى الحرب الأهلية مع القوات المسلحة السودانية لإعادة شن عمليات قتل عرقية مستهدفة تشريد شعب المساليت في غرب دارفور.
وكانت مدينة الجنينة، عاصمة غرب دارفور، مركز عمليات القتل.
وقد حذر مختبر البحوث الإنسانية (HRL) ، كما كشف رايموند، من أن أي سيطرة على المدينة ستؤدي إلى عمليات قتل جماعية ذات دوافع عرقية تستهدف سكان الفور والزغاوة الذين نجوا من الإبادة الجماعية الأولى في دارفور وكشف كذلك أنه بعد توجيه تحذير عبر القنوات الرسمية للحكومة الأمريكية، التقى مكتب مختبر البحوث الإنسانية لأول مرة مع وزارة الخارجية والتنمية البريطانية (FCDO) ضمن جلسة إحاطة مغلقة لمجلس الأمن الدولي بشأن الفاشر في يوليو 2023.” وطلب مني مكتب الأمم المتحدة في المملكة المتحدة (UNUK) مباشرةً خلال مكالمة امكانية تقديم توصية بخطة عمل من شأنها منع وقوع مجذرة محتملة، وذلك نظراً لدوري السابق كمستشار لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في جنوب السودان.
وقد استجبتُ لطلب مكتب الأمم المتحدة في المملكة المتحدة وأعضاء المجلس الآخرين بالتوصية بالنشر السريع للواء الرد السريع التابع لبعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان (UNMISS) من رومبيك، جنوب السودان، بموجب تفويض جديد بموجب الفصل السادس أو السابع من مجلس الأمن.
وأوضح أنه شرح شخصياً أن عملية يوناميد السابقة قد خلقت فعلياً مناطق خطرة محتملة في الفاشر من خلال إنشاء مناطق آمنة – مخيمات للنازحين داخلياً – يتراوح عدد سكانها بين 100 ألف و450 ألف مدني على الأقل في بعض المخيمات.
قيّم مختبر البحوث الإنسانية (HRL) وحذر من أن مخيمات النازحين هذه، أبو شوك، والسلام، وزمزم، وسكان المدينة نفسها، ستكون أهدافًا لمليشيا الدعم السريع.
وقال للمجلس: “أبلغتكم أن أمامنا أربعة أشهر فقط حتى بداية موسم الجفاف لنشر القوات قبل أن تصبح الطرق سالكة مرة أخرى لشاحنات مليشيا الدعم السريع وطلبت من الدول الأعضاء عدم رفض وضع خطط طوارئ عسكرية من جانب واحد إذا تعذر نشر قوات حفظ السلام. وقلت للمجلس: “أناشدكم… الوقت ينفد”.
أدرجتُ منطقة حظر جوي مُراقبة لحماية الملاذ الآمن في الإحاطات الإعلامية اللاحقة.
وأوضح أنه في 16 أبريل 2024، وبعد تأمين تمويل من جهات مانحة خاصة عقب توقف التمويل من وزارة الخارجية الأمريكية، أصدر مختبر البحوث الإنسانية (HRL) أول تقرير مستقل علني له عن السودان، مُحددا هجمات حرق متعمد على تسع قرى ريفية غرب الفاشر.
وأعلن التقرير أن هذه الهجمات تعني بدء حصار الفاشر، عاصمة إقليم شمال دارفور.
– تواصل مُحدد بين مختبر البحوث الإنسانية (HRL) ووزارة الخارجية والتنمية البريطانية:
وأشار إلى أن مدينة الفاشر، ومخيمات أبو شوك، والسلام، وزمزم للنازحين كانت مُحاصرة بالكامل من قِبل مليشيا الدعم السريع من ثلاثة محاور هجوم على الأقل بحلول أبريل 2024 ولكن لم تدخل أي قافلة مساعدات تابعة للأمم المتحدة المدينة مرة أخرى في ذلك العام حتى نوفمبر.
وقال “حينها لم يبدأ قصف المدفعية لمليشيا الدعم السريع وغارات القصف المكثفة للقوات المسلحة السودانية بعد، لكننا كنا نقوم بمسح نشط للتلال والأودية المحيطة بحثًا عن أسلحة في مدى المدينة.
بدأنا بمراقبة المقابر داخل المدينة بحثًا عن أي دليل على وجود جثث حديثة الدفن خلال الأشهر الثمانية عشر اللاحقة للحصار، ازدادت مساحة المقابر بشكل ملحوظ مع ظهور تلال دفن جديدة كبيرة. سافرتُ على وجه السرعة، برفقة شركاء في مجال المناصرة، للقاء كبار المسؤولين الأمنيين الفرنسيين في باريس قبل الوصول إلى لندن لعقد اجتماعات لمدة يومين مع وزارة الخارجية والتنمية البريطانية في 15 و16 مايو 2024. كانت الآمال معقودة من مختبر البحوث الإنسانية (HRL) على أن الجهود المبذولة من قبل الأمم المتحدة والمملكة المتحدة لصياغة قرار مجلس الأمن رقم 2736، الذي يدعو إلى وقف إطلاق نار غير مشروط من قبل جميع القوات المسلحة السودانية ومليشيا الدعم السريع والقوات المشتركة، ستُقرّ قريبًا قبل بدء القصف العنيف.
وأكد تحديدًا أنه في صباح يوم 15 مايو 2024، “طلب مني فريق منع الفظائع التابع لوزارة الخارجية والتنمية البريطانية، عبر البريد الإلكتروني، الحضور بمفردي إلى مقر الوزارة في لندن لعقد اجتماع في اللحظات الأخيرة مع كبار المسؤولين السودانيين.
“خلال المناقشة، أبلغتُ مسؤولي وزارة الخارجية والتنمية البريطانية أن مختبر أبحاث الموارد البشرية قد جمع بيانات هواتف متاحة تجاريًا من أجهزة محمولة موجودة داخل مقر مليشيا الدعم السريع في دارفور وقد رصد فريقنا نمط تنقل غير معتاد من خلال مراقبة تحركات أرقام تعريف الأجهزة الفريدة (IMEI) على مدار فترة زمنية.
كانت الهواتف تنتقل بين بوصاصو في الصومال وأديس أبابا في إثيوبيا إلى مناطق تسيطر عليها مليشيا الدعم السريع في السودان.”
وأضاف أن بعض الهواتف كانت تنتقل بسرعة من هذه المواقع وغيرها إلى عناوين يُفترض أنها منشآت لمعالجة المعادن في الإمارات العربية المتحدة وانتقل هاتفٌ واحدٌ تحديدًا من أديس أبابا إلى أبو ظبي في غضون أربع ساعات، على الرغم من عدم وجود أي إشارات لجهاز الإرسال والاستقبال في بيانات حركة المرور الجوية أو رحلات تجارية مجدولة تتطابق مع هذا المسار. وقد افترضنا أن هذه المواقع كانت على الأرجح شركات وهمية مرتبطة بعبد الرحيم دقلو، رئيس عمليات مليشيا الدعم السريع وشقيق حميدتي، قائد المليشيا.
– ابو ظبي تتحكم في العمليات التي يقوم بها مليشيا الدعم السريع :
أوضح فريق منع الفظائع التابع لوزارة الخارجية والتنمية البريطانية أن المملكة المتحدة تعتبر عملها على قرار مجلس الأمن رقم 2736 الحد الأقصى لما ستلتزم به، وأنها لن تفرض عقوبات إضافية، بما في ذلك على الداعمين الأجانب، لانتهاكات هذا القرار وبالتزامن مع صدور قرار مجلس الأمن رقم 2736، بدا أن هجوم مليشيا الدعم السريع قد توقف. ورأى عشرات الآلاف من المدنيين في وقف القتال فرصةً حاسمةً للفرار من الفاشر إلى الطويلة ومواقع أخرى خارج المدينة وامتلأت الطرق ليلًا ونهارًا بقوافل شاحنات نقل البضائع التي تنقل المدنيين بعيدًا عن المدينة وفي ذلك الوقت تقريبًا، أُبلغ مختبر البحوث الإنسانية (HRL) من مصدر مطلع على العمليات الداخلية لمليشيا الدعم السريع أن أبوظبي قد وجهت حميدتي بوقف الهجوم على الفاشر مؤقتًا ليتثنى للإمارات تقييم ما إذا كانت هناك أي عواقب سياسية خطيرة قد تترتب على إقرار القرارّ!!!
اجتمع مختبر البحوث الإنسانية (HRL) مع وزارة الخارجية والتنمية البريطانية في 20 يونيو 2024، وأفاد بأن مليشيا الدعم السريع توقفت عن العمل، على ما يبدو، بناءً على أمر من الإمارات العربية المتحدة، وأعرب عن رأيه بضرورة وجود عواقب فعلية.
وأوضحت وزارة الخارجية والتنمية البريطانية أنه لا ينبغي توقع أي عواقب أحادية أو متعددة الأطراف محددة لانتهاكات قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2736.
وخلص مختبر البحوث الإنسانية (HRL) إلى أن مليشيا الدعم السريع كانت تستخدم مدافع هاوتزر من طراز AH-4، والتي ربطها المختبر بترسانة الإمارات العربية المتحدة استنادًا إلى قاعدة بيانات الجيش الأمريكي وقد حدد المختبر هذه الأسلحة بعيدة المدى ضمن نطاق كل من مخيم الفاشر ومخيم زمزم للنازحين ويُعد مخيم زمزم، أحد أكبر مخيمات النازحين في السودان، مأهولًا منذ أوائل العقد الأول من الألفية الثانية بالناجين من الإبادة الجماعية الأولى في دارفور.
لإدراك حجم هذه الفظائع، يُقدّر عدد سكان مخيم زمزم للنازحين بما لا يقل عن ثلث إلى نصف سكان غزة، أي ما بين 500 ألف ومليون نسمة.
وخلال صيف وخريف عام 2025، بدأت مليشيا الدعم السريع ببناء جدار ترابي حول مدينة الفاشر بأكملها.
وقد استخلصت هذه القوات العبر من نزوح المدنيين خلال الهجوم على زمزم، فخططت لمواجهة محاولات الفرار الجماعي. وكان من شأن الجدار الترابي الذي بنته حول الفاشر أن يمنع من تبقى في المدينة من الفرار، محولاً إياها فعلياً إلى ساحة قتل.
لم يكن بالإمكان تهريب أي طعام إلى المدينة، وكان سكانها الجائعون يستهلكون مواد مثل “الأمباز”، وهو منتج ثانوي من علف الحيوانات.
بحسب تحليل صور منظمة حقوق الإنسان، استخدمت مليشيا الدعم السريع أنواعًا متعددة من الطائرات المسيّرة لتحديد وتتبع وتفجير آخر المستشفيات العاملة، والمطابخ المجتمعية، والمساجد، وأماكن اختباء المدنيين المتبقين الذين لجأوا إليها طلبًا للأمان والمساعدة.
وشملت هذه الطائرات المسيّرة طائرات انتحارية، وطائرات رباعية المراوح، وطائرات ثابتة الجناحين قادرة على إطلاق الصواريخ بحجم الطائرات المقاتلة، وطائرات حرب إلكترونية مسيّرة لاعتراض الاتصالات وحجبها، بما في ذلك اتصالات المدنيين الذين يطلبون النجدة ومع تطويق المدينة ومطاردة الطائرات المسيّرة للمدنيين من السماء
و قال رايموند “مع كل ذلك لم يصدر أي رد فعل فعّال من حكومتي المملكة المتحدة والولايات المتحدة.”
في يوم الجمعة الموافق 26 سبتمبر 2025، عقدت بعثة الأمم المتحدة في المملكة المتحدة إحاطة مع المختبر بشأن الفاشر
و نبه مختبر البحوث الإنسانية(HRL) مسئول بعثة الأمم المتحدة في المملكة المتحدة أنه من المرجح إجراء تحقيق برلماني في المستقبل لمعرفة سبب عدم استجابة وزارة الخارجية والتنمية البريطانية بشكل أكثر حزمًا للسقوط الوشيك للفاشر وقالت المنظمة لهذا الشخص إنها ترغب في الحصول على دليل موثق على أنها اتخذت الإجراء الصحيح.
وشرح ريموند ما حدث بعدئذ”كتبت أوليفيا موني، قائدة فريق المختبر عن السودان، مذكرةً بعد انتهاء مكالمتنا، وعد موظف الأمم المتحدة بإرسالها برقية إلى لندن تُفيد بأن سقوط الفاشر بات وشيكًا حتى لو لم تُسفر هذه البرقية عن أي إجراء بريطاني، فإنها ستُسجّل رسميًا في حال إجراء تحقيق برلماني.
أراد المختبر التأكد من أنه حذّر بوضوح في تلك المذكرة من قرب سقوط الفاشر.”
و قال رايموند استرجعت اجتماع 16 مايو2024 حين أخبرني موظفو وزارة الخارجية والتنمية البريطانية ان المختبر لا يُمكنه التحذير من سقوط الفاشر إلا مرة واحدة، وألا يبالغ في التحذير.
بعد بضعة أشهر، سقطت الفاشر في يد مليشيا الدعم السريع. تحليل مختبر البحوث الإنسانية (HRL) أظهر ان صور الأقمار الصناعية عالية الدقة هي لاجسام تتوافق مع جثث بشرية، محاطة في بعض الحالات ببقع دموية وقد وصف وكيل الأمين العام للأمم المتحدة، توم فليتشر، هذه الصور بـ”الدم والرمل” في إحاطة قدمها لمجلس الأمن.
وبدأ القتل على الفور تقريبًا في حي الدرجة أولا بمدينة الفاشر، الذي كان ملاذًا للمدنيين في المدينة. وقد نشرت مليشيا الدعم السريع مقاطع فيديو لآخر القتلى قرب السواتر الترابية أثناء محاولتهم الخروج من المدينة.
بعد سقوط الفاشر، أطلع مختبر البحوث الإنسانية (HRL) هذه اللجنة في اجتماع سري على مقتل عشرات الآلاف من الأشخاص، يُرجح أن يكون عددهم 60 ألفًا على الأقل.
واضاف رايموند”بعد نشر هذا الرقم، تواصل معي مسؤول من مكتب منع الفظائع بوزارة الخارجية والتنمية البريطانية مباشرةً عبر محادثة مشفرة، متسائلًا عما إذا كان عدد القتلى المدنيين مبالغًا فيه!!!”.
– الخلاصة والتوصيات:
يُظهر هذا التقرير أن ما يُحتمل أن يكون أكبر حادثة قتل جماعي في القرن الحادي والعشرين حتى الآن، كان أيضًا، على الأرجح، أكثر الفظائع الجماعية التي تم التنبؤ بها بدقة في تاريخ البشرية.
كان ينبغي أن تشمل هذه الخيارات ممارسة الحكومة البريطانية ضغوطًا فعّالة، عامة وخاصة.
– بدلًا من ذلك، “أعتقد أن وزارة الخارجية والتنمية البريطانية، بما في ذلك فريق منع الفظائع، وبعثة الأمم المتحدة في المملكة المتحدة، وفريق السودان، أعطت الأولوية للعلاقات الاقتصادية والأمنية والدبلوماسية للحكومة البريطانية مع الإمارات العربية المتحدة على حساب منع التجويع المتعمد والتهجير القسري والمذبحة الجماعية التي راح ضحيتها عشرات الآلاف من المدنيين في الفاشر والمجتمعات المحيطة بها”.
– يبدو أن فشل إدارتين بريطانيتين متتاليتين في منع مذبحة الفاشر ناتج عن التزام قيادة الحكومة البريطانية بوضع العلاقة الاستراتيجية مع الإمارات العربية المتحدة فوق الالتزامات القانونية الدولية بمنع الإبادة الجماعية التي تلتزم بها المملكة المتحدة والإمارات العربية المتحدة بموجب المعاهدات.
– “تُظهر مأساة الفاشر أن التكنولوجيا المتقدمة والتحليلات يمكن أن تزود القادة بمعلومات أساسية لدعم اتخاذ القرارات، لكن بيانات الأقمار الصناعية وقوة الحوسبة لا يمكنهما بمفردهما توليد الإرادة السياسية أو الشجاعة الأخلاقية” لمنع وقوع الابادة.