عامر باشاب يكتب: عاجل إلى نائب رئيس مجلس السيادة .. أدركوا الأوقاف قبل أن يُدركها الموت!!

قُصر الكلام

عامر باشاب

عاجل إلى نائب رئيس مجلس السيادة .. أدركوا الأوقاف قبل أن يُدركها الموت!!

 

قبل يومين عبر هذه الزاوية، وتحت عنوان هذا العنوان (حال البلد الواقف من أسبابه إهمال الأوقاف وتضييع شرط الواقف)، وتحدثت فيه عن حالة التراجع والإهمال التي يشهدها قطاع الأوقاف في كل ولايات السودان، وكيف تحولت العقارات والبنايات الوقفية العتيقة التي تصدق بها أفضل وأنبل رجال البر والخير والإحسان في كل السودان، وبعد أن كانت تلك العقارات الخيرية تدر بالأموال وتوزع على مستحقيها الذين حددهم رجل الخير والإحسان الذي تقدم بهذا الوقف تقربًا لله.
ويا سبحان، في الزمن الجميل كان العائد من الاستثمارات الوقفية يكفي الشرائح المستهدفة بـ(شرط الواقف)، في مقدمتهم الأيتام وطلاب العلم، خاصة طلاب حفظ القرآن الكريم، وأبناء الفقراء في معظم الجماعات، بالإضافة لدعم جميع الشعائر الدينية، في مقدمتها المساجد والخلاوي، ودعم المستشفيات والمراكز الصحية مثل مراكز غسيل الكلى ومراكز علاج الأمراض الخطيرة مثل السرطان والناسور البولي، والقائمة تطول، بل وكانت هذه الاستثمارات الوقفية تفيض بأموالها المباركة على غير المستهدفين (المشروط لهم)، لتشمل كل فئات (السائل المحروم) من أصحاب الاحتياجات الخاصة، وكانت حينها إدارة الأوقاف وشؤونها المالية تساهم بقدر كبير في دفع تكاليف علاج المرضى من الفقراء والمساكين الذين استعصى علاجهم بالداخل، وحتى عهد البشير كان فائض مال الأوقاف يدعم الكثير من المشاريع الخيرية، وتساهم بقوة في درء آثار الكوارث الطبيعية (الفيضانات والسيول).
آخر الكلام بس والسلام:
السيد نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي، الجنرال “مالك عقار آيير”، خصصت لك هذه المناشدة لإنقاذ قطاع الأوقاف بعد أن علمت إشرافك واهتمامك المباشر بملف الشؤون الدينية، وكذلك قصدت أن أحيطك علمًا بحال الأوقاف الواقف!!.
وختامًا، تأكد لنا تمامًا وبما لا يدع مجالًا للشك أن إدارات الأوقاف في كل ولايات السودان تحتاج لإدارة رشيدة ولكفاءات تتناسب مع طبيعة العمل، تملك القدرات والمؤهلات والخبرات وغير ذلك من المقومات الأساسية التي تضمن نجاحها وتطورها كمؤسسة دينية وتنموية لمواصلة نشاطها الداعم للفقراء والمساكين وغيرهم من الشرائح الضعيفة بجانب ضحايا الحرب.
وعندما سألت أحد خبراء التنمية الإدارية والتميز المؤسسي، كان يعمل خارج الحدود، قلت له: ماذا تحتاج مؤسسات مثل ديوان الأوقاف الإسلامية وديوان الزكاة؟! حتى تقوم بدورها الكامل الشامل، قال لي: هذه المؤسسات الدينية التنموية تحتاج للمدير القائد المبتكر، ولمدراء قطاعات أصحاب خبرة تراكمية تخصصية، وموظفين وعاملين على قدر عالٍ من المسؤولية المهنية والوازع الديني، يخافون يومًا تتقلب فيه القلوب والأبصار قبل الخوف من المحاسبة الإدارية ومجالس التحقيق، وعلى هذا النهج يقومون بواجبهم على أكمل وجه من دون زيادة أو نقصان.
ومن عندي أضيف إلى وصفة هذا الخبير، لابد أن تشرع الدولة في إنشاء مجلس رقابي لمتابعة سير العمل بديوان الزكاة وديوان الأوقاف، يشتمل على الرقابة الشرعية والمراجعة المالية والمتابعة الإدارية، على أن يضم هذا المجلس الرقابي عددًا من الخبراء، في مقدمتهم علماء الدين الإسلامي وخبراء المراجعة المالية وخبراء الموارد البشرية وخبراء تقييم الأداء العام للعاملين بشكل دوري، بجانب خبراء التطوير والتنمية لقياس الاستثمارات والمشاريع الوقفية ومدى تطورها وتنميتها تنمية مستدامة تظهر نتائجها بالإضافة المستمرة.

همس المدينة:

هذا يحدث في زمن الحرب، يدور همس في إحدى مدن السودان بأن مؤسسة خدمية تابعة لقطاع حساس يخدم (ضعاف الناس)، ظل مديرها يسابق الزمن ويلاحق المدير المالي مطالبًا له بأن يترك كل شيء ويتفرغ لتحريك صرفيات كل استحقاقاته من الحوافز والبدلات المليارية لعدة سنوات، ويُحكى والعهدة للهامس إن قيمة بدلات تذاكر السفر وحدها للعام الواحد و(بدون سفر وبلا أثر) قيمتها تتجاوز الإثني عشر مليارًا، وما خفي أعظم، والله يعلم ما تخفي الصدور..