
عصام جعفر يكتب: نحن والحمير والمنعطف الخطير
مسمار جحا
عصام جعفر
نحن والحمير والمنعطف الخطير
قبل أن نبلغ سن الرشد ونعقل الأشياء ونفصلها كنا نسمع عبارة أن السودان في منعطف خطير، وظل السودان يمر بهذا المنعطف الخطير طوال الحقب التي عشناها ولا زال فى ذات المنعطف.
كاتب وأدیب یمني كتب كتاباً، متحدثاً فيه عن معاناة أهل قريته الذين ينقلون مياه الشرب من عين ماء وكان لابد لهم أن يسلكوا في طريقهم إلى العين منعطفاً بجانب وادي سحيق تسبب في وفاة عدد من الأطفال نتيجة سقوطهم مع الحمير في قلب الوادي. واستمرت هذه الحالة إلى حقب طويلة بلا أي فكرة في الحل.
وبعد عقود من الزمن كان أهل القرية يجتمعون في منزل أحدهم يناقشون موضوع المنعطف الخطير وكيفية إيجاد حل لهذه المشكلة العويصة التي تهدد أرواح أطفالهم. وعندما سأل الكاتب الذي تعرض أكثر من مرة للسقوط في الوادي عندما كان طفلاً يذهب مع الحمير إلى العين، لماذا لا تسلكون طريقاً آخر آمن وسليم للوصول إلى العين؟.
الكاتب فوجئ بإجابة عجيبة ومفزعة. أهالي القرية قالوا: (نحن نمشی وراء الحمير وهي من تسلك بنا ذلك الطريق عبر المنعطف الخطير والوادى السحيق).
الآن هل علمتم لماذا يسير السودان في ذلك المنعطف الخطير منذ استقلاله؟. لأن السودان منذ زمن طويل يمشي وراء الحمير وهي تسلك به هذا الطريق وتقوده عبر المنعطف الخطير والوادي السحيق ما بين ديمقراطية فاسدة وانقلاب أحمق على نظام الحكم.
الحمير منذ الاستقلال تسلك بنا هذه الطرق الوعرة والمنعطفات الخطيرة ونحن عجزنا عن اختيار طريق آمن وسليم للوصول إلى مصدر الشرب.
الحمير لا تعرف ولا تجيد التفكير وطريقها الذي تسلكه دائماً يؤدي لاتجاه واحد نهايته الموت والوقوع في وادي سحیق.
ولكن ما عذر الشعب الواعي المستنير الذي أعتاد السير وراء الحمير في هذا المنعطف الخطير؟.
الحمار لا يمل التكرار ولا يسأم من الوقوع في الأخطاء لذلك سنظل لحقب قادمة في هذا المنعطف الخطير طالما أسلمنا قيادتنا لبعض الأحزاب الحميرية السودانية.