حسين خوجلي يكتب: المتون فصيحة والعناوين عامية
ولألوان كلمة
حسين خوجلي
المتون فصيحة والعناوين عامية
ود اللذين!!!
يحكى أن رجلًا أراد الزواج من ابنة رجل تقي، فوافق الأب، وبارك الزواج مقابل مهر لابنته عبارة عن كيس من البصل.
مر عام واشتاقت الفتاة لأهلها، وطلبت من زوجها، أن يرافقها لزيارتهم، خاصة أنه قد أصبح لديها طفل رضيع، فكان لابد أن يعبرا نهرا يقطع بين بيتهم وبيت أهلها، فحمل الرجل طفله، وتركها وراءه، تقطع النهر وحدها، فزلت قدمها وسقطت وعندما استنجدت به، رد عليها قائلاً: أنقذي نفسك فما ثمنك إلا كيس من البصل. فكانت مشيئة الله سبحانه وتعالى أن أرسل إليها من أنقذها، لتعود إلى أهلها. وصلت الزوجة لأهلها وحكيت لأبيها ما حصل معها، عندها قال الأب لزوج ابنته:
خذ طفلك ولاتعد إلينا إلا و معك كيس من الذهب.
مرت الأيام والطفل بحاجة لأمه، وكلما حاول الزواج بثانية كان الرفض يسبقه لأن زوجته الأولى وأهلها ذوي سمعة طيبة، وماحصل من سوء تفاهم سيكون حتمًا هو سببه، فكان لا بد له أن يجمع كيسا من الذهب ليستطيع استرجاع زوجته.
وفعلًا مرَّت سنة اشتغل ليل نهار حتى استطاع أن يملأ الكيس ذهباً، وعندما قدم كيس الذهب لزوجته وأهلها، وافق الأب أن تعود ابنته إلى بيت زوجها وفي طريق العودة وعندما أرادت أن تضع رجلها في الماء لتعبر النهر قفز سريعًا ليحملها على ظهره، ويعبر بها قائلاً: مهلاً عزيزتي فأنتي غالية، ومهرك يقصم الظهر، فقد دفعت فيك ذهباً.
:عندما سمع الأب بذلك ضحك وقال بحكمة الوالد: عندما عاملناه بأصلنا خان، وعندما عاملناه بأصله صان. وأردف قائلاً
إذا أكرمتَ الكريم ملكتهُ
وإذا أكرمتَ اللئيم تمردا
السم القدُر عشاهو
انتقد طه حسين كتاب الرافعي (رسائل الأحزان) فقال:
كلُّ عبارةٍ من هذا الكتابِ تبعثُ في نفسي شعورًا مؤلمًا، وكأنَّ الكاتبَ يلِدُها ولادةً، ويقاسي منَ الآلامِ ما تجدُهُ الأُمُّ من آلامِ الوضع.
فردَّ عليهِ الرافعي قائلاً:
لقد كتبتُ (رسائل الأحزان) في ستة وعشرين يومًا، فاكتبْ أنت مثلَها في ستة وعشرينَ شهرًا وأنت متفرغ لهذا العملِ، وأنا لديَّ مِن الأشغال ما لا يدَعُ لي مِن الوقت والجُهد إلا يسيرًا، وإن لم يكن هذا العمل كما قلتَ إلا ولادة ومشقَّةً، فعليَّ نفقةُ القابلة والطبيب متى وَلدْتَ بسلامةِ الله!
استاهل اللضينة!!!
يحكي انه كان لرجل أربع نساء، وكن يعنفنه دائما، وفي أحد الأيام غضبن عليه، وضربنه ضرباً مؤلما، ثم حملنه خارج الدار، اثنتان من رجليه، واثنتان من يديه أمام مرأى أحد أصدقائه.
وبعد يومين رآه يشتري جارية فقال له:
ما هذا؟ أما يكفيك ما جرى لك من نسائك الأربعة؟
فقال له: ألم تر كيف كن يحملنني ورأسي مدلى على الأرض؟ لقد اشتريت الخامسة لتمسك رأسي كي لا يتهشم.
المدرسين زمان
لمّا مات جعفر بن المنصور الأكبر مشى المنصور في جنازته من المدينة إلى مقابر قريش، ومشى الناس أجمعون معه حتّى دفنه، ثمّ انصرف إلى قصره فأقبل على الرّبيع فقال: يا ربيع، انظر من في أهلي ينشدني:
أمن المنون وريبها تتوجّع
حتى أتسلّى عن مصيبتي
قال الرّبيع: فخرجت إلى بني هاشم وهم بأجمعهم حضور فسألتهم عنها فلم يكن فيهم أحد يحفظها. فرجعت فأخبرته
فقال: والله لمصيبتي بأهل بيتي ألا يكون فيهم أحد يحفظ هذه القصيدة لقلّة رغبتهم في الأدب أعظم عليّ وأشدّ من مصيبتي بابني. ثمّ قال:
انظر هل في القوّاد والعوامّ من يحفظها فإنّي أحّبّ أن أسمعها من إنسان ينشدها.
فخرج الربيع فعرض النّاس فلم يجد أحدا يحفظها إلّا شيخا مؤدّبا، فأوصله إلى المنصور فاستنشده إيّاها فلمّا قال:
أمِن المنون وريبها تتوجّع
والدّهر ليس بمعتب من يجزع
قال: صدق، والله، فأنشدني هذا البيت ليتردّد عليّ هذا المصراع، فأنشده ثمّ مرّ فيها فلمّا انتهى إلى قوله:
والدّهر لا يبقى على حدثانه
جون السّراة له جدائد أربع
قال المنصور: سلا أبو ذؤيب عند هذا القول. وأعطى الشّيخ صرة دراهم وأمره بالانصراف.
5
أنت وانت والنيل والقمر
يقول البرغوثي:
أنتِ جميلة كوطن محرر
وأنا متعب كوطن محتل
أنتِ حزينة كمخذول يقاوم
وأنا مستنهض كحرب وشيكة
أنتِ مشتهاة كتوقف الغارة
وأنا مخلوع القلب كالباحث بين الأنقاض
أنتِ جسورة كطيار يتدرب
وأنا فخور كجدته
أنتِ ملهوفة كوالد المريض
وأنا هادىء كممرضة
أنتِ حنونة كالرذاذ
وأنا أحتاجك لأنمو
كلانا جامح كالانتقام
كلانا وديع كالعفو
أنت قوية كأعمدة المحكمة
وأنا دهش كمغبون
وكلما التقينا
تحدثنا بلا توقف، كمحامييْن
عن العالم
الغزالي لنادي الهلال
يقول الغزالي:
ينبغي أن يعوّد – أي الصبي – في بعض النهار المشي والحركة والرياضة، حتّى لا يغلب عليه الكسل، وينبغي أن يؤذن له بعد الانصراف من الكتّاب أن يلعب لعبًا جميلًا يستريح إليه من تعب المكتب، بحيث لا يتعب في اللعب، وينبغي أن يُعلّم طاعة والديه ومعلّمه ومؤدّبه، وكلّ من هو أكبر منه سنًا من قريبٍ وأجنبي.
كارو البهاء
يقول البهاء الدين زهير في قصيدة طريفة يشتكي فيها حال فرسه التي نحلت من الجوع والفقر حتى أصبحت كأنها خيال.
أَياديكَ عِندي لا يَغُبُّ سِجامُها
يَجودُ إِذا ضَنَّ الغَمامُ غَمامُها
وَكَم أُؤثِرُ التَخفيفَ عَنكَ فَلَم أَجِد
سِواكَ لِأَيّامٍ قَليلٍ كِرامُها
وَلي فَرَسٌ أَنتَ العَليمُ بِحالِها
وَبِالرَغمِ مِنّي رَبطُها وَمُقامُها
وَلَم يُبقِ مِنها الجُهدُ إِلّا بَقِيَّةً
فَيَغدو عَلَيها أَو يَروحُ حِمامُها
شَكَتني لِكُلِّ الناسِ وَهيَ بَهيمَةٌ
وَلَكِن لَها حالٌ فَصيحٌ كَلامُها
إِذا خَرَجَت تَحتَ الظَلامِ فَلا تُرى
مِنَ الضَعفِ إِلّا أَن يُصَكَّ لِجامُها
وَلَيسَت تَراها العَينُ إِلّا عَباءَةً
يُشَدُّ عَلَيها سَرجُها وَحِزامُها
لَها شَربَةٌ في كُلِّ يَومٍ عَلى الطَوى
وَلو تَرَكَتها صَحَّ مِنها صِيامُها
وَعَهدي بِها تَبكي عَلى التِبنِ وَحدَهُ
فَكَيفَ عَلى فَقدِ الشَعيرِ مُقامُها
