عبد الوهاب صابر يكتب: النفير.. إرثنا.. مسؤوليتنا

النفير.. إرثنا.. مسؤوليتنا

أ. عبد الوهاب صابر

النفير هو الفزعة والعمل الجماعي التطوعي، الذي يتسابق إليه الجميع من أجل نيل الأجر والثواب، وهنالك مشاريع كبيرة ومثمرة تمت بواسطة عملية النفير الجماعي، وهو من أجمل عاداتنا، ويعبّر عن التكافل والشهامة.
النفير في بلدنا هو ظاهرة متأصلة منذ أقدم العصور، وكان بينهم التعاون والتكافل في كل مناحي الحياة.
النفير هو مشاركة اجتماعية يجتمع فيها كل أفراد الحي أو القرية لمساعدة مبادرة النفرة الجماعية لنجاح المشروع المقصود لتنفيذه. ولدينا مثلنا المشهور: «أيدٍ على أيدٍ تجدع بعيد». وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كان معه فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له، ومن كان معه فضل زاد فليعد به على من لا زاد له» رواه مسلم.
وهذا أصل عظيم في التكاتف وقت الشدة والنفير، خاصة في أوقات النزوح والحرب.
وبموجب هذا يأتي النفير، وهو إرثنا ومسؤوليتنا تجاه المجتمع عموماً.
الحرب هذه أثبتت أن النفير المنظم يمكنه تغطية مدينة كاملة بدون مساعدة من جهات الاختصاص، وكم من نفرات طوعية جماعية تروي الآن عن عظمة هذا الشعب وقت الحروب والكوارث.
نحن شعب ليس لدينا نفط كثير ولا مصانع كثيرة، لكن لدينا رأس مال كبير ومميز، وهو الناس للناس.
هنالك مبادرات ومنظمات طوعية خيرية أصبحت تعمل مثل النفرات، لكنها تعمل وفق القوانين المنظمة لذلك، وهو قانون العمل الطوعي لعام 2006م، وهو قانون ينظم العمل الطوعي والخيري بالسودان.
النفير ليس ماضياً نحكي عنه، بل هو طريق المستقبل لنا وللجيل الحالي الذي أتيحت له فرص التواصل الاجتماعي والتقنية الحديثة.
ختاماً:
نفرتنا لمتنا لله وللناس، نحن سند بعض.. خليك من ناس الخير.. القليل مع بعض كتير.
نفرة صغيرة أثرها كبير..
اليوم نفرة، بكرة سترة.
ولنا عودة بإذن الله تعالى.