
تحرير المزروب .. الجيش يتقدم نحو الحسم
انهيار آخر دفاعات المليشيا في شمال كردفان
تحرير المزروب .. الجيش يتقدم نحو الحسم
تقرير: مجدي العجب
المزروب ليست مجرد مدينة أخرى تُضاف إلى خريطة المناطق التي استعادها الجيش في شمال كردفان؛ فالسيطرة عليها تأتي في سياق ميداني متسارع، شهد خلال الأسابيع الأخيرة انتقال المبادرة العسكرية إلى القوات المسلحة والقوات المساندة لها في عدد من محاور الولاية. وقد سبقت ذلك السيطرة على بارا وجبرة الشيخ وأم سيالة، ثم سودري وأم شرو ومناطق أخرى، قبل أن يُعلن اليوم عن السيطرة الكاملة على المزروب. وفي الحساب العسكري والسياسي لمعركة كردفان، تبدو المزروب أكثر من نقطة على الخريطة؛ فهي تقع في نطاق غربي الولاية، وكانت من المناطق التي اتجهت إليها مليشيا الدعم السريع بعد خسارتها عدداً من المواقع في شمال كردفان. كما أشارت تقارير سابقة إلى أن المزروب وأم بادر كانتا من آخر مناطق الارتكاز التي بقيت لمليشيات الجنجويد في الولاية. ومن هنا تكتسب السيطرة على المزروب دلالة تتجاوز حدودها الجغرافية، إذ تقترب المعركة في شمال كردفان من مرحلة جديدة تتصل بتأمين الطرق والمحاور وقطع خطوط الإمداد الممتدة غرباً باتجاه دارفور. وفي لغة العسكريين، فإن السيطرة على المزروب تُعد نقطة مهمة لقطع خطوط إمداد مليشيات الدعم السريع.
ومع توالي هذه التطورات، تتقلص المساحة التي تستطيع المليشيا المناورة داخلها في شمال كردفان، بينما تتقدم القوات المسلحة على أكثر من محور. وإذا استمر هذا النسق العملياتي، فإن معركة شمال كردفان تقترب من لحظة فاصلة، لا باعتبارها معركة للسيطرة على مدن ومناطق فحسب، وإنما باعتبارها معركة لإعادة تشكيل خطوط الحركة والإمداد في إقليم كردفان كله. لقد تغير المشهد في غضون أسابيع؛ فالمناطق التي كانت تمثل عمقاً متقدماً للجنجويد أصبحت واحدة تلو الأخرى تحت سيطرة الجيش، وما كان يُنظر إليه باعتباره نطاقاً واسعاً للمناورة بات يضيق بصورة واضحة. ومن المزروب، يبدو أن السؤال لم يعد فقط: من يسيطر على هذه المنطقة؟ وإنما: إلى أين تتجه المعركة بعد أن بدأت خريطة السيطرة في شمال كردفان تتغير بهذه السرعة؟.
انهيار المليشيا
ويقول رئيس حركة العدل والمساواة، دكتور منصور أرباب: تأتي السيطرة على المزروب في وقت تتسارع فيه عمليات الجيش على محاور عدة بالولاية، ضمن تقدم ميداني أسهم في تغيير خريطة السيطرة، وفتح الطريق أمام القوات المسلحة لتأمين المزيد من المناطق والطرق الاستراتيجية ومواصلة عملياتها في اتجاه المحاور الغربية.
وأضاف في حديث لـ«ألوان»: تكتسب المزروب أهمية ميدانية باعتبارها من المحليات الكبيرة في شمال كردفان، كما تمثل موقعاً مهماً ضمن شبكة طرق الحركة والإمداد بين مناطق الولاية والاتجاهات الغربية، الأمر الذي يمنح السيطرة عليها أهمية تتجاوز حدود المنطقة نفسها.
وزاد في قوله لنا: يأتي هذا التطور بعد استعادة الجيش والقوات المساندة له عدداً من المناطق والمواقع في شمال كردفان، في سلسلة عمليات أدت إلى تراجع انتشار مليشيا الدعم السريع وتقلص المساحات التي تتحرك فيها داخل الولاية.
وختم أرباب حديثه قائلاً: المليشيا في نهايتها، وأوشك أوان انهيارها.
الجيش يتقدم بسرعة البرق
فيما وصف الخبير العسكري العميد (م) محمد فرح سيطرة القوات المسلحة على منطقة المزروب بولاية شمال كردفان بأنها تطور ميداني مهم، مشيراً إلى أن التطورات المتلاحقة على الأرض تؤكد تسارع وتيرة تقدم الجيش وتراجع قدرة مليشيا الدعم السريع على الاحتفاظ بمواقعها في الولاية.
وقال فرح في تصريح لـ«ألوان»: إن المزروب تمثل إحدى المحليات المهمة في شمال كردفان، وإن السيطرة عليها تعني تضييق مساحة المناورة أمام المليشيا، فضلاً عن تأثيرها على خطوط الحركة والإمداد في المحاور الغربية للولاية.
وأوضح أن استعادة المزروب تأتي في سياق سلسلة من العمليات العسكرية التي نفذتها القوات المسلحة خلال الفترة الماضية، وأسفرت عن استعادة عدد من المناطق والمواقع، الأمر الذي أدى، بحسب تقديره، إلى تغيير واضح في موازين السيطرة الميدانية بشمال كردفان.
وأشار الخبير فرح إلى أن توالي سقوط مواقع المليشيا يضعها أمام واقع عسكري جديد، بعد أن تقلصت مناطق انتشارها وأصبحت تواجه ضغوطاً متزايدة على أكثر من محور، مع استمرار الجيش في تثبيت المناطق التي استعادها والتقدم نحو مواقع أخرى.
وأضاف أن أهمية التطور الأخير لا ترتبط بالمزروب وحدها، وإنما بما يمكن أن يترتب عليه من تأثير على مجمل العمليات في كردفان، باعتبار أن السيطرة على المواقع ذات الأهمية الجغرافية واللوجستية تؤثر بصورة مباشرة في قدرة أي قوة على المناورة وإدارة عملياتها.
وأكد أن المرحلة المقبلة ستتوقف بدرجة كبيرة على قدرة القوات المسلحة على استثمار هذا التقدم، وتثبيت المواقع المستعادة، وتأمين طرق الحركة والإمداد، ومواصلة الضغط العسكري على ما تبقى من مواقع مليشيا الدعم السريع في شمال كردفان.
استعادة وتأمين المناطق
ومن هنا تشير السيطرة على المزروب إلى تحول ميداني متسارع في مسار العمليات بشمال كردفان، مع اتساع نطاق المناطق التي استعادت القوات المسلحة السيطرة عليها وتراجع مساحة انتشار مليشيا الدعم السريع. وإن أهمية التطور لا تقف عند حدود المزروب، وإنما تمتد إلى تأثيره على خطوط الحركة والإمداد وقدرة المليشيا على المناورة في المحاور الغربية. ومع استمرار تقدم الجيش وتثبيت مواقعه الجديدة، تبدو معركة شمال كردفان أمام مرحلة مختلفة، قد تعيد رسم المشهد العسكري في الإقليم، وتفتح الطريق أمام عمليات أوسع لاستكمال استعادة المناطق وتأمين الولاية.
