
كمال حامد يكتب: السلام تحقق بالتفاوض مع حاملي السلاح فقط في أديس أبابا ونيفاشا
من السبت إلى السبت
كمال حامد
الخسارة بالأربعة هل تعيد صواب الكرة السودانية؟
منتخبنا وصل موزمبيق على دفعات قبل المباراة بساعات!!
لما أسس السودان الاتحاد الأفريقي، كان اسم موزمبيق الجزيرة البرتغالية الأفريقية.
السلام تحقق بالتفاوض مع حاملي السلاح فقط في أديس أبابا ونيفاشا.
** ليست المرة الأولى التي يخسر فيها منتخبنا أو فرقنا بالأربعة أو الأكثر، ولكن هذه المرة غضبنا وأحسسنا بالاكتئاب، لأن الخسارة ليست طبيعية، بل بعضنا سعد لأنها توقفت عند الأربعة ولم تحدث فضيحة أكبر، لولا عناية الله وتماسك أولادنا. لن نتذكر أن فريقنا أحرز هدفًا من ركلة جزاء والمباراة تلفظ أنفاسها، لعلمنا بأخلاقيات التحكيم الأفريقي، الذي أهدانا هدفًا في المباراة السابقة أمام إثيوبيا، قدمنا لصدارة مؤقتة للمجموعة سرعان ما تهاوينا إلى المؤخرة.
** الظروف الطبيعية التي جعلتنا نفرح بالأربعة فقط، لأن فريقنا كان غريب الوجه واليد واللسان عن مفهوم الإعداد الحقيقي، فريقًا وصل إلى العاصمة الموزمبيقية على دفعات لعدم الاحتياط بحجوزات مريحة، ولأن اتحادنا المبجل أهمل هذا الجانب تمامًا، وكأنهم لا يعرفون ظروف الطيران في أفريقيا، ووصل اللاعبون منهكين بلا راحة أو تدريب على ملعب المباراة.
** معقول يحصل هذا لبلد مؤسس للكرتين الأفريقية والعربية؟ رحم الله الآباء المؤسسين، يوم اقترح الأب المؤسس الدكتور عبد الحليم محمد تأسيس اتحاد قاري في بطولة كأس العالم بألمانيا عام 1974م، ونقل الفكرة ووجد التشجيع، وتأسس الاتحاد الأفريقي وأقيمت البطولة الأولى في 1957م، بثلاث دول فقط في القارة، لم يكن من بينها موزمبيق.
** نعم، كانت موزمبيق ترزح تحت أسوأ استعمار، هو البرتغالي، لما يقارب خمسمائة سنة، وكان اسمها الجزيرة البرتغالية الأفريقية الشرقية، ونالت استقلالها بعدنا بعشرين سنة في العام 1975م، واجتهدت، ولم يسمع بها العالم إلا في الستينات حين برز بها لاعب موهوب اسمه أوزيبيو، نافس الملك البرازيلي بيليه، واختطفه نادي بنفيكا البرتغالي.
** لابد من العودة للإهمال الكبير من اتحادنا المبجل، الذي كنا ندافع عنه بحكم المسؤولية الوطنية والصداقة التي تربطنا بقادته، ولكنه لم يقدر ذلك، واستمر في أخطائه، واستبدلنا بالمطبلاتية والأرزقية، ولم يستفد من الأيادي التي امتدت له بالمساعدة بسبب ظروف الحرب، مثل المعسكرات بالسعودية التي تحولت إلى علاقات شخصية ودعم الأندية المقربة ذات الخطوة.
** نود ألا تمر فضيحة الخسارة والإهمال كما مرت غيرها، ولتكن الجلسة التفاكرية، وتبدأ بالاعتذار والاعتراف بالإهمال، عدم المكابرة أو تقديم الاستقالات.
** بمناسبة الاهتمام بحجوزات الطيران أكتفي الآن بقصة تشير لمن يريد أن يهتم، ولا يجعل هذه الجزئية مصدر هم للقيادة الرياضية التي تهتم بغيرها، مثل الإعداد والتدريبات، القصة من داخل النادي الأهلي المصري الذي نحرص على زيارته كما نزور كل الأندية العريقة.
** في النادي الأهلي وقفنا على غرفة مكتوب عليها حجوزات الطيران، وبفضولنا دخلناها وسألنا الموظف الذي أفادنا بأن مهمته استلام جدول المنافسات وتحديد زمن المباريات والقيام بالحجوزات، ولم يكن الأمر سهلًا، فهو يتابع المباريات المقبلة، فقد تكون مثلًا أمام الفائز من مباراة فريقين من نيجيريا وملاوي، مثلًا نحجز للبلدين، وقد تكون أمام فريقين يتأهل أحدهما بعد مباراة أمام فريقين سيلعبان أمام فريقين لا يعرفون من يلاقيهما، ليقوم بالحجز لأكثر من خمس أو ست عواصم.
** وقصة أخرى عشتها بحكم عملي ومسؤوليتي في مباراة مصر والجزائر الفاصلة عام 2010م، وما سمعته من أحد إداريي الفريق الجزائري قال بالحرف: (قبل المباراة في مصر، لو انتهت بنتيجة تحتم إقامة مباراة فاصلة، اخترنا تونس واختارت مصر السودان لأسباب معروفة تخصهم، وافقنا على السودان. قبل مباراة مصر التي لا نعرف نتيجتها إن كانت ستؤدي لمباراة فاصلة، قمنا بالحجز لبعثتنا على الخطوط المصرية، وسافر مندوبنا للسودان لتحديد المقر المناسب، وكل هذا قبل المباراة. ولما انتهت المباراة بضرورة مباراة فاصلة بالسودان بعد أربعة أيام، نقلنا فريقنا من استاد القاهرة للمطار، وكانت الرحلة والحجوزات جاهزة، ووصلنا الخرطوم وارتحت بعثتنا في مقرنا).
** ازددت إعجابًا بالسفير الحارث إدريس، مندوبنا في الأمم المتحدة، وهو يرد بعنف على مندوب الإمارات بالمنطق والشواهد، وعند تهمة استخدام قواتنا المسلحة أسلحة كيميائية، كما تردد بعض أجهزة المخابرات، وللأسف بهم من أبنائنا، ضرب السفير مثلًا بخطوات التحقق من ذلك عند منظمة الأسلحة المحرمة، وسأل: أين التربة للفحص؟ بل أين الضحايا؟ بل أين فحص الفول والدم؟ وختم بالمثل العربي القديم (سُئل نعل كليب)، ولاحظنا الحسرة على وجه الوفد الإماراتي.
** تقترب بطولة الخليج من النهاية، ولا أخفي أنني أتمنى الفوز للسعودية، ولكن للأسف أتوقعه للإمارات، رغم أن الفريق السعودي اختتم الجولة الأولى بثلاثة انتصارات بالنمرة الكاملة وشباك نظيفة، وأظن لهذا السبب كانت مباراة قطر والإمارات ملحمة، كل منهما يسعى للفوز حتى يتصدر ولا يلتقي السعودي المتصدر في نصف النهائي.
** جاء في الأخبار أن اجتماعًا تم في الرياض بين الأمير محمد بن سلمان ومنصور بن زايد، الرجل الثاني في الدويلة، بوجود ممثلين عسكريين وأمنيين من البلدين، وبعد الاجتماع أجرى ولي العهد السعودي اتصالين عاجلين مع الفريق البرهان ومع أمير قطر. لم يتم إعلان الاتصالات والاجتماع إلا بالعبارة الدبلوماسية (التفاكر حول المستجدات)، ولكني أكاد أجزم بأن الأمر أو جزءًا منه يخص السودان.
** كتبت مرة تأييدي للحوار أوقف الحرب، وضربنا الأمثلة بحوار وفد الحكومة في 1972م بأديس أبابا مع اللواء جوزيف لاقو وحاملي السلاح، وكان السلام، ثم كانت مفاوضات ميشاكوس ونيفاشا في 2005م بين الحكومة وجون قرنق وحاملي السلاح، وكان السلام، أرجو أن تعذروني: لا سلام يتحقق مع غير حاملي السلاح، وهو ضياع زمن، حاوروا حاملي السلاح والإمارات و(فضوها سيرة).
** يبدو مع متغيرات المناخ أن شتاء تبوك القارس بدأ مبكرًا في نهاية سبتمبر وبداية أكتوبر، ولهذا مع قراءتكم لهذه السطور أكون إن شاء الله بمدينة شرورة جنوب السعودية في الرحلة السنوية التي يطلق عليها أحفادي (رحلة الشتاء والصيف).
** قد نلتقي السبت القادم من شرورة إن كان في البدن صحة وفي العمر بقية.
