
قمة العلمين .. تنسيق رباعي لمواجهة المخاطر
قمة العلمين .. تنسيق رباعي لمواجهة المخاطر
تقرير: الهضيبي يس
وصل رئيس مجلس السيادة الانتقالي، القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان، إلى مدينة العلمين المصرية، بدعوة من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، للمشاركة في القمة التشاورية التي تجمع قادة السودان ومصر وإريتريا والصومال. وبحثت القمة عدداً من القضايا والتطورات الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب تعزيز التشاور والتنسيق بين قادة دول القرن الإفريقي، بما يعزز جهود السلام والاستقرار ويدعم التنمية والتكامل الإقليمي. وكان رئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان، قد بحث مع نظيره المصري تطورات الأوضاع في السودان، خلال مشاورات مشتركة امتدت لساعات، تناولت الحرب وتداعياتها الداخلية، إلى جانب موقف القوات المسلحة من المواقف الدولية الأخيرة، والمقترح الذي دفعت به الإدارة الأمريكية لوقف الحرب في السودان عبر خارطة طريق تبدأ بإنفاذ هدنة إنسانية مدتها (90) يوماً.
وتأتي تطورات الأوضاع في اليمن وإثيوبيا، وانعكاساتها على دول المنطقة، ضمن أبرز ملفات القمة الرباعية بين مصر والسودان وإريتريا والصومال، بالنظر إلى تأثيرها المباشر على الأمن القومي لهذه الدول.
ومن بين الملفات تطورات الأزمة اليمنية والضربات العسكرية التي تنفذها مليشيا الحوثي ضد السعودية، وما يترتب عليها من تداعيات إقليمية، باعتبار أن دول قمة العلمين شركاء في تحالف إعادة الشرعية في اليمن، فضلاً عن بحث سبل الحد من تمدد أنشطة هذه المليشيا وتأثيراتها على أمن المنطقة.
وفي المقابل، تشكل توترات العلاقات بين دول قمة العلمين وإثيوبيا، إلى جانب القضايا المرتبطة بالحدود المشتركة والأمن المائي، محوراً مهماً في نقاشات القمة. وبحثت الدول الأربع سبل التعامل مع المشروع الإثيوبي الرامي إلى توسيع نفوذه في المنطقة، وتأثيراته المحتملة على المصالح والأمن القومي لدول الإقليم.
على صعيد السودان، تبرز الحرب التي اندلعت في أبريل 2023، وما تبعها من تطورات على الحدود السودانية الإثيوبية. ويتهم السودان أديس أبابا بفتح أراضيها قرب حدود إقليم بني شنقول، بالقرب من إقليم النيل الأزرق السوداني، لتدريب نحو (10) آلاف مقاتل يتبعون لمليشيا الدعم السريع، إلى جانب إنشاء قواعد عسكرية في منطقة أصوصا المحاذية للسودان لتأمين تلك القوات وتنفيذ هجمات داخل الأراضي السودانية.
وكانت مدن قيسان والكرمك والدمازين قد تعرضت، وفقاً للمعلومات الواردة، لهجمات بطائرات مسيّرة، في تطور يعكس اتساع نطاق التداعيات الأمنية للحرب السودانية على المنطقة الحدودية.
وتحمل هذه الملفات تداعيات اقتصادية واجتماعية وأمنية على دول تحالف العلمين، في ظل تصاعد الأزمات التي تواجهها المنطقة، الأمر الذي يفرض تعزيز التنسيق الإقليمي وتطوير آليات مشتركة لحماية الحدود والمصالح والموارد، والتعامل مع التحديات المتنامية.
ويرى الكاتب الصحفي والمحلل السياسي عاطف السني أن انعقاد قمة العلمين يأتي في ظل تطورات متسارعة في علاقات دول المنطقة مع إثيوبيا، مشيراً إلى قرارات مصر المتعلقة بخفض التمثيل الدبلوماسي مع أديس أبابا، واتجاه إريتريا إلى قطع العلاقات والتخلي عن اتفاق السلام لعام 2018.
ويشير السني إلى أن العلاقات بين الصومال وإثيوبيا تشهد بدورها توترات متكررة، خاصة عقب الخطوات الإثيوبية المتعلقة بتوقيع اتفاق يدعو إلى الاعتراف بأحقية الاستفتاء الشعبي الداعي لانفصال إقليم أرض الصومال عن الدولة المركزية، مقابل إيلولة إدارة موانئ في الإقليم لصالح إثيوبيا.
ويقول السني إن هذه التطورات تمثل مسوغات كافية لدفع الدول الأربع إلى الإسراع بعقد القمة، في ظل تصاعد المخاطر الإقليمية، ووجود مخاوف من اصطفاف أطراف إقليمية إلى جانب إثيوبيا في حال وقوع أي مواجهة محتملة.
ويضيف أن التحدي الأساسي أمام دول تحالف العلمين يتمثل في مواجهة المشروع الإثيوبي في منطقة شرق إفريقيا، والذي يسعى، بحسب تقديره، إلى إعادة ترتيب حصص المياه والموارد وفق معطيات جديدة، بما قد يؤدي إلى فرض نفوذ إقليمي واسع على دول وسط وشرق إفريقيا.
ويحذر السني من أن استمرار هذه التحولات قد يحول بعض المناطق إلى ساحات للفوضى وتنفيذ مشاريع عابرة للحدود، مشيراً إلى أن دول تحالف العلمين باتت أمام استراتيجية جديدة ذات أبعاد جيوسياسية واقتصادية واجتماعية، تستهدف مصادرها الحيوية ومصالحها الأساسية.
ويتوقع السني أن تتجه دول القمة إلى وضع خارطة طريق لتكوين حلف سياسي إقليمي، يهدف إلى تنسيق المواقف الدبلوماسية في المحافل الإقليمية والدولية، والتعبير عن موقف موحد تجاه القضايا المشتركة.
كما يرجح أن يشمل التعاون المقترح تبادل المعلومات والتنسيق الأمني والعسكري، بما يسهم في الحد من الجريمة ومواجهة التهديدات التي تواجه الدول الأعضاء، السودان ومصر وإريتريا والصومال، إلى جانب تطوير آليات مشتركة للتعامل مع تداعيات الأزمة اليمنية، باعتبارها واحدة من القضايا التي باتت تمثل تهديداً إقليمياً متزايداً على دول المنطقة.
اعلان العلمين المشترك الصادر عن القمة الرباعية التشاورية بين السودان ومصر وإريتريا والصومال
١- بناء على الدعوة الموجهة من فخامة الرئيس/ عبد الفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية، إلى فخامة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة الانتقالي بجمهورية السودان وفخامة أسياس أفورقي رئيس دولة إريتريا، وفخامة الرئيس حسن شیخ محمود، رئيس جمهورية الصومال الفيدرالية، ؛ اجتمع السادة الرؤساء في قمة رباعية اليوم ٤ أكتوبر ٢٠٢٦، في مدينة العلمين الجديدة، أجروا خلالها مشاورات أخوية مكثفة بشأن القضايا الإقليمية والدولية الراهنة وسبل تعزيز التعاون السياسي والتجاري والاقتصادي فيما بين الدول الأربع، وتعزيز التشاور والتنسيق فيما بينها.
٢- تناولت القمة ضرورة الالتزام بالمبادئ والركائز الأساسية للقانون الدولي باعتبارها الأساس الذي يستند إليه الاستقرار والتعاون الإقليميين، خاصة احترام السيادة واستقلال ووحدة أراضي دول المنطقة، وإعلاء قيم حسن الجوار، ورفض التدخلات في الشئون الداخلية لدول المنطقة تحت أي ذريعة، والعمل على دعم المؤسسات الوطنية وتعزيز الحلول السياسية والسلمية للنزاعات.
٣- تم بحث تنسيق الجهود المشتركة لتحقيق الاستقرار الإقليمي، وخلق مناخ موات للتنمية المشتركة والمستدامة والارتقاء بالعلاقات الاقتصادية والتجارية والثقافية، بما يساعد على تحقيق التكامل والترابط الاقتصادي والتنمية المستدامة، وتعزيز الروابط بين شعوب كافة الدول المشاركة، أخذاً في الاعتبار وحدة الأهداف والمصير المشترك.
٤- تطرقت القمة وتوافقت رؤى القادة المشاركين بشأن المسائل التالية:
أ- دعم وحدة جمهورية السودان وسيادته وسلامة أراضيه ومؤسساته الوطنية، ورفض إنشاء أي كيانات موازية، وتشجيع استئناف العملية السياسية بملكية وقيادة سودانية، ودعم المؤسسات الوطنية، إضافة إلى الرفض الكامل لأي دعم للمرتزقة.
ب- دعم وحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية، ورفض أي تدخل أو اجراءات تستهدف وحدة أراضيها وسيادتها الوطنية كما ترفض أي اعتراف أو دعم لما يسمى بأرض الصومال باعتبار أن ذلك يعتبر مساسا بسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها.
ج- دعم جهود جمهورية الصومال الفيدرالية في مكافحة الإرهاب، وتمكين مؤسسات الدولة من بسط سيطرتها على كامل أراضيها، ودعوة الشركاء الإقليميين والدوليين لتوفير تمويل كافٍ ومستدام وقابل للتنبؤ لبعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال (AUSSOM)، بما يدعم عملية الانتقال الأمني في الصومال ويمكّن البعثة من تنفيذ ولايتها دعماً للنقل المنظم لمسؤوليات الأمن إلى القوات الصومالية.
د- التأكيد على مبدأ حرية الملاحة وأن حوكمة البحر الأحمر مسئولية حصرية للدول المشاطئة.
ه- التأكيد على أهمية احترام القانون الدولي في الأنهار العابرة للحدود، ومنها نهر النيل، لاسيما مبدأ عدم الإضرار، ووجوب التعاون من خلال الإخطار المسبق والتشاور والتوافق، والرفض الكامل لأي إجراءات أحادية تضر بالاستخدامات المائية القائمة لدولتي مصب نهر النيل.
ز- الاستمرار في مزيد من تعزيز التشاور والتنسيق ما بين الدول الأربع وباقي الدول الأفريقية الشقيقة.
٥- اتفق القادة على انشاء آلية لمتابعة مخرجات هذه القمة التشاورية والتي سيتم عقدها بشكل دوري وكلما استدعى الأمر لتعزيز التشاور والتنسيق فيما بينهم.
٦- أعرب السادة رؤساء كل من والسودان وإريتريا والصومال عن خالص الشكر والتقدير لجمهورية مصر لاستضافة هذه القمة التشاورية.
