التوترات الإثيوبية الإريترية .. السودان يترقب

التوترات الإثيوبية الإريترية .. السودان يترقب

تقرير: الهضيبي يس

شهدت تطورات العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا تدهورًا متسارعًا خلال اليومين الماضيين، مما ينذر بعودة شبح المواجهات العسكرية بين الدولتين لعام 2000، حسب تقديرات مراقبين على مستوى منطقة القرن الأفريقي وشرق القارة. ووجّهت أديس أبابا أصابع الاتهام لجارتها أسمرا بلعب دور على صعيد تأجيج الخلافات ودعم الفصائل المسلحة لإقليم تيغراي الإثيوبي الداعي لإسقاط حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد، حيث قامت الحكومة الإثيوبية بطرد (10) دبلوماسيين إريتريين، ووصف هؤلاء الأشخاص بغير المرغوب فيهم، بينما سارعت إريتريا بإنفاذ ذات الخطوة بطرد السفير الإثيوبي وإغلاق السفارة. وفي العام 2018م، اتفقت إثيوبيا وإريتريا على تجاوز كافة الخلافات السابقة وفتح صفحة جديدة من العلاقات، عقب المواجهات العسكرية التي شهدتها الدولتان وأودت إلى مقتل آلاف المواطنين.

 

 

 

وبالعودة تاريخيًا لما يجمع ما بين إثيوبيا وإريتريا، نجد أن أسمرا، التي انفصلت عن أديس أبابا بحلول العام 1990م، لتقوم بعدها جبهة تحرير إريتريا بتولي زمام نظام الحكم منذ ذلك الوقت وحتى الآن.
في المقابل، تتطلع إثيوبيا، وفقًا لمشروع سياسي اقتصادي لها، إلى تعويض جملة خسائرها الاقتصادية عقب التحول لدولة حبيسة، والبحث عن منفذ مائي، حسب ما صرّح به مسؤولون إثيوبيون، باعتبار أن النفقات وصلت إلى (4) مليارات دولار سنويًا.
على مستوى السودان، فإن المخاوف تتصاعد إثر تدافع اللاجئين نحو الحدود السودانية الإريترية فرارًا من الحرب، وأيضًا ازدياد أنشطة العصابات الإجرامية في عمليات تهريب البشر والهجرة غير الشرعية، وكذا المواد الاستهلاكية والوقود.
أمنيًا كذلك، قد تتضاعف المسؤولية على السودان جراء توترات دول الجوار على الحدود الشرقية، مما قد يستدعي إعلان حالة الطوارئ الحدودية لتخفيف آثار النزاع المسلح بين إثيوبيا وإريتريا.
ويؤكد الكاتب الصحفي والمحلل السياسي عباس محمد صالح أن تأثر دول أفريقيا، من السودان والصومال وجيبوتي، بطبيعة النزاع المسلح المتوقع نشوبه بين إثيوبيا وإريتريا، سيكون له وقائع اقتصادية وجيوسياسية واجتماعية تضاعف حجم المستويات الإنسانية، فضلًا عن قيام تحالفات جديدة في منطقة شرق أفريقيا، توالي كل طرف انتهاجًا لمصالح مشتركة.
ويضيف عباس أن من أهم أسباب تزايد وتيرة الحرب الباردة بين إثيوبيا وإريتريا تعود إلى التنافس السياسي والأمني الحاد، وكذا عدم القدرة على تجاوز الرواسب التاريخية القديمة التي ما تزال تتحكم في إدارة دفة العلاقات، وخلقت قدرًا كبيرًا من الشرخ وانعدام الثقة، باعتبار أن لكل دولة مشروعًا مستقلًا عن الأخرى.
وزاد: وعن ما يتصل بشأن السودان، فإن الأقرب له هو الحلف الإريتري المصري، باعتبار أن الحرب التي اندلعت في السودان منذ 15 من شهر أبريل لعام 2023 خلقت مجريات مختلفة وإعادة تشكيل علاقات الدولة الخارجية وفق لمسات جديدة، أُقيم عبرها حلف عسكري لإنهاء الحرب بحق مليشيا الدعم السريع التي تمردت وقامت بحمل السلاح بحق الدولة والمواطنين.