إمدادات الوقود.. تحديات الحرب وضغوط الاقتصاد

إمدادات الوقود.. تحديات الحرب وضغوط الاقتصاد

تقرير: الهضيبي يس

عقد وزير الطاقة والنفط، المعتصم إبراهيم أحمد، اجتماعاً تنسيقياً ضم وزير المالية والتخطيط الاقتصادي، د. جبريل إبراهيم، ومحافظ بنك السودان المركزي، آمنة ميرغني، للوقوف على موقف إمدادات البلاد من المنتجات البترولية، والاطمئنان على استقرار عمليات توفير المشتقات البترولية، بما يضمن تلبية احتياجات القطاعات الحيوية والخدمية والإنتاجية، وتعزيز انتظام الإمداد بالوقود في مختلف الولايات. واستعرض الاجتماع الموقف الراهن للإمدادات البترولية، إلى جانب الترتيبات المتعلقة بتمويل استيراد المشتقات البترولية، والتنسيق بين الجهات ذات الصلة لضمان انسياب عمليات الاستيراد والنقل والتوزيع وفقاً للخطط الموضوعة. كما تناول الاجتماع أهمية تعزيز التكامل والتنسيق المؤسسي بين وزارة الطاقة والنفط ووزارة المالية وبنك السودان المركزي، بما يسهم في معالجة التحديات التي قد تواجه عمليات الإمداد، ودعم استقرار سوق المنتجات البترولية. وأكد الاجتماع ضرورة مواصلة المراقبة والمتابعة المستمرة لموقف الإمداد البترولي، والعمل على توفير التمويل اللازم لاستيراد المشتقات البترولية في الوقت المناسب، مع إحكام التنسيق بين الجهات المختصة لضمان استدامة الإمداد وتفادي أي اختناقات، بما يدعم النشاط الاقتصادي والإنتاجي والخدمي، ويعزز جهود الدولة في تأمين احتياجات المواطنين والقطاعات المختلفة من المنتجات البترولية.

 

 

 

وكانت العاصمة الخرطوم وعدد من المدن السودانية قد شهدت خلال الأيام الماضية تكدساً وعودةً للاصطفاف أمام محطات التزود بالوقود، بعد قرار الحكومة رفع سعر جالون البنزين إلى 38 ألف جنيه بمدينة الخرطوم، بينما تخطى سعر الجالون من الصنف ذاته في ولايات وسط وشمال البلاد حاجز 40 ألف جنيه. وفي المقابل، يتخوف القائمون على قطاعات الإنتاج الزراعي والحيواني والصناعي من التداعيات المتزايدة لارتفاع أسعار الوقود في السودان، في ظل ارتفاع تكاليف الحرب المستمرة في البلاد منذ أبريل 2023، إلى جانب ارتفاع سعر الصرف، إذ تخطى الدولار حاجز 7 آلاف جنيه في السوق الموازي.
وفي المقابل، قرر بنك السودان المركزي خلال شهر أغسطس الماضي تطبيق عدة سياسات تتعلق بحركة استيراد المواد البترولية من قبل الشركات العاملة في قطاع النفط، بدأت بإلزام تلك الشركات بتوفير احتياطي نقدي يغطي حجم التمويل اللازم لاستيراد المشتقات النفطية، أو ما يعادله بواقع 200 كيلوغرام من الذهب. وأدى ذلك، حتى الآن، إلى إرباك حركة أسواق النفط في السودان، إضافة إلى تأثيرات الأحداث الإقليمية والدولية، لاسيما إغلاق بعض المضايق إثر اندلاع الحرب الإيرانية الأمريكية، الأمر الذي تسبب بدوره في ارتفاع أسعار برميل النفط، وانعكس على الدول الأقل نمواً التي تعتمد على استيراد هذه السلعة.
ويؤكد الكاتب الصحفي والمحلل الاقتصادي عاصم إسماعيل أن ارتفاع أسعار الوقود في السودان يعود إلى أسباب داخلية وخارجية. فعلى الصعيد الداخلي، أثرت تداعيات الحرب وارتفاع حجم الاستيراد على حساب الصادرات بصورة مباشرة في موارد خزينة الدولة، إلى جانب توقف إنتاج نفط دولة جنوب السودان، الذي كان يمثل أحد أهم عوامل التغطية وتخفيف حجم الإنفاق على استيراد المشتقات النفطية. وفي الوقت نفسه، ارتفعت قيمة الإنفاق على الحرب من الخزينة العامة، وبحلول العام 2026، أصبحت نسبة تقارب 70٪ من الإنفاق موجهة إلى سلعة المشتقات النفطية.
ويضيف عاصم أن برنامج العودة الطوعية إلى العاصمة الخرطوم وبقية المدن السودانية، والذي بلغ عدد المستفيدين منه نحو 5 ملايين مواطن حتى الآن، تزامن مع توقف إنتاج النفط، كما ذكر وزير المالية في تصريح سابق، ما ضاعف حجم الاستهلاك، بدءاً من إعادة تشغيل محطات الكهرباء والمدن الصناعية والمرافق الخدمية. ويأتي ذلك في ظل وصول مستويات التضخم إلى معدلات مرتفعة بلغت 400٪، وفقاً لتقديرات الجهاز المركزي للإحصاء، علاوة على الاضطرابات الأمنية والسياسية التي يشهدها العالم، وما تتركه من تأثيرات ومآلات، حتى وإن كانت بصورة غير مباشرة على السودانيين، من خلال ارتفاع أسعار السلع، وانكماش قيمة العملة، وشح فرص العمل.
وزاد: «وهو ما استدعى الحكومة إلى استشعار أهمية الوقوف على المسألة وتكوين غرفة اقتصادية خاصة لكفالة انسياب وتوفير السلعة، نظراً لما لها من تأثير في الرأي العام والواقع الاقتصادي، وارتباطها بتكلفة الحياة اليومية وقدرة الحكومة نفسها على تنفيذ مزيد من السياسات، من بينها حفظ الأمن، الذي يرتبط بتوفير جملة من الاحتياجات اللوجستية لقوات الشرطة والجيش والأمن، حفاظاً على المكتسبات وما تحقق خلال الفترة الماضية».