عصام جعفر يكتب: ما أقسى أن تكون شعباً!!!

مسمار جحا

عصام جعفر

ما أقسى أن تكون شعباً!!!

(1)
يُحكى أن زعيماً سفيهاً أخذ قرضاً لكي يبني بلداً، فباع البلد لكي يسدد القرض، فما أقسى أن تكون شعباً.
(2)
تجاهل الزعيم فقرهم وجوعهم ومرضهم، فبنى لهم مسجداً جميلاً يشكون فيه إلى الله جوعهم وفقرهم ومرضهم، راجين الله أن يرفع عنهم البلاء، فما أقسى أن تكون شعباً.
(3)
والشعب يدفع ثمن كل شيء، فاتورة الحرب يدفعها من روحه ودمه، وتداعياتها يدفعها ضيقاً في المعيشة وغلاءً في الأسعار وانفلاتاً في الأمن، فما أقسى أن تكون شعباً!!.
(4)
الشعب من يدفع ثمن أخطاء الحكومة وسياساتها الاقتصادية، ويكتوي بنارها ويصبر ويحتمل، وهو من يدفع مرتبات الحكومة ويشتري معدات الجيش ويدعم الشرطة، ولا يجد مقابل ذلك، فهو مجرد شعب عليه السمع والطاعة، فما أقسى أن تكون شعباً.
(5)
الشعب يعطي كل شيء، ولا يستبقي ولا يطلب ثمناً، فمن يواسي جروحه ويأخذ بيده ويعيد له اعتباره وعزته وكرامته.. وما أقسى أن تكون شعباً.
(6)
لكي يكون الشعب حراً أبياً يعيش بعزة وكرامة، ويبني مجده ومجد بلده، وجب عليه أن يدافع عن وجوده بكل قوة، وأن يكون له رأي عبر تنظيماته ومؤسساته، وألا ينساق وراء كل دعوة بلا تبصر ورؤية.
(7)
ما أقسى أن تكون شعباً.. عبارة كان يرددها رجل يقف لدى إحدى إشارات المرور بالخرطوم، وكنا نظنه مجنوناً، ولكن أدركنا أن الحكمة دائماً على أفواه المجانين.
(8)
القحاتة والدعامة والعملاء الذين شنوا حرباً على الشعب السوداني، فقتلوه وشردوه وضيقوا عليه وهدموا كل مؤسساته وسرقوا كل مقدراته واغتصبوا حرائره، تجدهم اليوم بكل وقاحة وصفاقة وقلة حياء يتحدثون عن الشعب الذي ارتكبوا في حقه كل هذه الجرائم، فما أقسى أن تكون شعباً.