
عصام جعفر يكتب: الفقر المقيم والغنى المستحيل
مسمار جحا – عصام جعفر
الفقر المقيم… والغنى المستحيل
مهما عمل الفرد في السودان واجتهد لتحسين وضعه المعيشي والمادي، فإنه لن يغادر دائرة الفقر المدقع، ولن يصل لحد الكفاف الذي يمثل أدنى احتياجاته…
هذا إذا عمل بشرف وأمانة ونزاهة؛ هذه المفردات التي انقرضت وأصبحت عملة نادرة كدراهم أهل الكهف…
الفقر عند السودانيين ليس عيباً، بل وفي بعض الأحيان مكرمة ودلالة على عدم التكالب على متع الدنيا…
والفقراء في السودان هم أهل الله وأهل التقوى والصلاح الذين يرفضون الصراع المادي، ويعظمون الروحانيات والإيثار والبساطة في الحياة…
الفقر في السودان لم يتبدل ولم يتغير عبر السنين حتى أصبح واقعاً سياسياً واجتماعياً وثقافياً مقيماً في السودان إقامة دائمة؛ لأنه ليست هناك خطط أو دراسات أو إدارة لانتشال البلد والناس من حالة الفقر، بل إن مجتمعات سودانية لا تحس أصلاً بحالة الفقر التي تعيشها ولا تحتاج لمن يحدثها عن الغنى…
الفقر له حدود دولية يقوم البنك الدولي بتحديثها كل مرة، وفي آخر تحديث له صدر في يونيو 2025، حدد أدنى خط للفقر ((الفقر المدقع)) بـ 3 دولارات للفرد في اليوم؛ يعني نحن السودانيين كلنا فقراء، وكل موظفي الخدمة فقراء حسب تصنيف البنك الدولي…
الفقر نسبته 80% في السودان، وفي ظل الوضع الحالي والسياسات القائمة لن ينجح السودان في خفض نسبة الفقر، لا سيما مع تفشي ظاهرة الفساد واقتصاد الحرب وقصور القوانين الحاكمة والمنظمة للاستثمار والصناعة والزراعة وبقية الأنشطة المرتبطة بها…
لإنقاذ السودان من وهدة الفقر والفقراء، لابد من إنهاء الحرب واستباب الأمن أولاً، ومن ثم بداية حملة الإعمار وإعادة بناء ما دمرته الحرب، وإصلاح النظام المصرفي ومنظومة القوانين الحاكمة للاقتصاد، وبناء الطرق وتوصيل الكهرباء ووسائل الطاقة… وقبل ذلك كله محاربة ومكافحة الفساد الذي ضرب كل أركان المجتمع وأصاب النزاهة والشفافية في مقتل…
إذا لم يحدث كل ذلك، فسيكون الفقر في إقامة دائمة بيننا…
