
عبد الوهاب صابر يكتب: من متلقٍ للمساعدة إلى منتج للحياة
من متلقٍ للمساعدة إلى منتج للحياة
عبد الوهاب صابر
احتفل العالم باليوم العالمي للقضاء على الفقر، الذي يصادف 17 أكتوبر من كل عام.
وهو يوم عالمي أقرّته الأمم المتحدة سنة 1992، للتذكير بأن الفقر ليس مجرد نقص في المال، بل هو حرمان من الكرامة والتعليم والصحة والسكن.
والهدف من هذا الاحتفال هو الوقوف مع الفقراء، وسماع صوتهم، ومحاربة أسباب الفقر.
ويحمل الاحتفال شعاره الدائم: (الكرامة للجميع… لأن الفقر إهانة للإنسانية).
وهذا الاحتفال هو يوم عمل جماعي تجاه الفقراء، ويتم فيه توزيع مساعدات مباشرة.
والفقر ليس مشكلة الفقير وحده، إنه مشكلتنا جميعًا ومشكلة المجتمع عمومًا.
ولو اتحدنا جميعًا لمواجهة مشكلة الفقر، فسوف نقتل الفقر، وليكون الإنسان منتجًا للحياة…
واليوم العالمي للفقر ليس يومًا للحديث، بل هو تحدٍّ للجهات المختصة والمنظمات الدولية والوطنية لطرح مشاريع منتجة للأسر الفقيرة، لتصبح منتجة للحياة وليتم القضاء على الفقر.
ومن هنا نطلق نداءً عاجلًا لكل جهات الاختصاص والمنظمات الدولية والوطنية وديوان الزكاة، بتبنّي تلك المشاريع وتسليمها للأسر الفقيرة حتى تعيش وتستمر بها الحياة.
وهناك منظمات وطنية لديها حصر للأسر الفقيرة، ولديها طرح للمشاريع المنتجة، ولكنها لم تتلقَّ أي شريك للتنفيذ لتلك المشاريع، وهي في انتظار تمويل لها عبر مشاريعها التي سوف تكون بمثابة مشروع منتج لها بدلًا من الإعانات المتقطعة الضعيفة.
والفقر ليس حرمانًا من المال وحده، بل قد يكون حرمانًا من الكرامة والأمان النفسي والفرص المتكافئة.
نحن هنا في السودان، أثقلت الحرب كاهل الأسر، فأصبح غلاء المعيشة والأسعار المتصاعدة مهددًا كبيرًا بزيادة عدد الفقراء.
يصبح المواطن كل يوم على سعر جديد للمواد الغذائية، وأصبح لا يستطيع الاستمرار في توفير الغذاء لأسرته، وبهذا يصبح من ضمن الأسر الفقيرة التي تتزايد أعدادها كل يوم بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة.
إن مكافحة الفقر تبدأ بالإيمان بقدرات الإنسان الذي يستطيع أن يكون منتجًا، وتحويل الطاقات المعطلة إلى قدرات منتجة ومساهمات في تنمية المجتمع.
وهلمّوا جميعًا لكي نجعل مكافحة الفقر مشروعًا للتمكين الاقتصادي، ليصبحوا أسرًا منتجة.
فليكن شعارنا: (لا تعطه سمكة… اجعله منتجًا). ولنعلم أن الفقير لا يريد صدقتك، إنما يريد أن يكون منتجًا وفعالًا في المجتمع.
إن الله استخلفنا على عباده لنسد جوع الجائع ونستر عورة العاري.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هل تُنصرون وتُرزقون إلا بضعفائكم؟) رواه البخاري.
فرزقك ونصرك مربوطان بدعوة فقير قدمت له مساعدة أو مشروعًا منتجًا.
الفقير ليس متسولًا، هو رجل أجبرته الظروف على أن يمد يده التي يتمنى أن تبني بمشروع يحقق له الاكتفاء لإطعام أسرته.
بحمد الله، بدأ العام الدراسي في ظل وضع صعب على الأسر الفقيرة، ونناشد منظمات المجتمع المدني أن تفعل وتطلق مشروع الحقيبة المدرسية والوجبة المدرسية، حتى تخفف على تلك الأسر الفقيرة وينعموا بأجواء دراسية موفقة لهم بإذن الله تعالى.
نجدد دعوتنا ثانيًا لكل جهات الاختصاص وديوان الزكاة والمؤسسات والبنوك ومنظمات المجتمع المدني بأن يتم تفعيل المشاريع المنتجة للأسر الفقيرة، حتى نحقق لهم مصدرًا وموردًا ماليًا ثابتًا.
ختامًا:
بعض الولايات احتفلت باليوم العالمي للفقر، وكنا نتمنى أن تكون هناك وسائل إنتاج تُوزَّع عليهم ومصدر مال ليكونوا منتجين للحياة.
الفقير ما داير دمعتك، داير يدك ومالًا ومشروعًا ليكون منتجًا.
ولنا عودة بإذن الله تعالى.
