
د. نجلاء حسين المكابرابي تكتب: من الخرطوم سلام
مسارات
د. نجلاء حسين المكابرابي
من الخرطوم سلام
تزاحمت عليَّ المشاعر، ونبضات القلب تخفق بشدة، حينما تهامس الركاب بأننا وصلنا الخرطوم. وبين الحنين واللهفة، سابق النظرُ إلى كل شارع ومبنى، وإلى أناس يتجولون ويحملون متاع الحياة السودانية بكل صبر وثبات، ولسان حالهم يقول: لِمَ التأخير، والخرطوم شامخة تنتظركم بحب؟.
هكذا كانت ثانية الرجوع الأولى، وكأني أسمع وردي يدندن: عاد الحبيب، وعادت روحي، وعاد الشباب. رحلة من الأشواق تحملني إلى ضفاف النيل ووهج الشمس حينما تلفح وجه الكادحين الصابرين، وشوارع تضيء في ساحات الوطن، ويا ليتك رأيت (الخرطوم بالليل).
حدثوني عنك، وحسبت نفسي نسيتك، وكيف أنسى حبيبًا أهدى العيون بريقًا، وأهدى الزهور ابتسامًا؟ وكيف يُنسى فؤاد أُهدي إليه الغرام؟ وكيف ينسى محبٌّ أمسى يذوب هيامًا؟
هكذا مدخل الرجوع إلى بوابة الإشراق والتاريخ والشموخ وحضارة المجد التليد، خرطومنا التي نحب.
بوابة عبد القيوم، وحوش الخليفة، ومسجد النيلين، وقصر الشباب والأطفال، والسلاح الطبي، وكبري أم درمان، ومسجد الشهيد، والقصر الجمهوري، وجامعة الخرطوم، وقاعة الشهيد الزبير، والقيادة، وسلام يا قادة، استبسال وشهادة، وراية نصر مجيدة.
عدت بكل عنفوان الزمان والمكان، بروح وثابة لتعطي الوطن أجزل العطاء بإذن الله، وتضمد جراحه ليعود إلى الأبعد والأرقى والأجمل، بعد عراك الحروبات والاستهداف وعناء البعاد، كواحدة من مهيراتك المناضلات بالقلم، وبالعلم، وبالفهم، وبالرؤية الاستشرافية للغد المشرق، ويدي تمتد للبناء والإعمار مع أبنائك وبناتك الصادقين الوطنيين، بلا منٍّ أو مزايدة.
هكذا علمتنا كيف تكون الإرادة، وكيف يكون الحب للدين والوطن دون مقابل، وسلام يحمل إليكم أشواق العيون النجلاء من خرطوم الصمود والانتصار.
