
صلاح دندراوي يكتب: (بل بس) .. شعار مكنه النكوص عن إتفاق الرباعية
نقطة ضوء
صلاح دندراوي
(بل بس) .. شعار مكنه النكوص عن إتفاق الرباعية
يعرف عن أي جهة وسيطة لا سيما إذا كانت في شكل دول أو منظمات او خلافه، يعرف أنها عندما تتدخل لفض نزاع، أو لتقريب وجهات نظر، أو حل إشكالية قائمة بين طرفي نزاع، أن لها من التأثير ما لها على الطرفين، وأن وزنها العالمي قادر على تمرير أي قرار تتخذه، سواء بالتراضي، أو بقوة القانون، وأنها لولا ثقتها في قدرتها على حل الإشكالية لما تجرأت للدخول وسيطا لحل ذاك النزاع.
لذا المرء يعجب في أن وسيط كالرباعية لحل الإشكالية بين السودان ومليشيا الدعم السريع أن يفشل في أن يمرر ما تم الإتفاق عليه بين المتنازعين “آنذاك”، وبموافقة الطرفين، وأن يلزمهما لتنفيذ ما تم الإتفاق عليه. وهو أن يخرج الدعم السريع من المدن والأعيان، وأن يتجمع في معسكرات خارج المدن. حيث لم ينصاع الدعم السريع إلى ما تم الإتفاق عليه، ولم يلتزم بما صدر عن تلك الآلية، ليبطل مفعولها، ويضعف تأثيرها.
والعجيب أنه مع هذا الرفض وعدم الإنصياع لما أتفق عليه، ذهب العالم إلى طرح مبادرات أخرى، وبدول جديدة، وكأنما تلك الدول التي رعت المبادرة الأولى ليست ذات قيمة، أو أن الخطوة الجديدة لا تعترف بما تم الإتفاق عليه في الرباعية، وهذا يشي إلى تبخيس للدور الذي قامت به تلك الرباعية، بل طعن في ثقل تلك الدول التي تدخلت كوسيط لحل ذاك النزاع.
ولو كنت محل دول الرباعية التي قادت تلك الوساطة لما تنازلت عن النتائج التي خرجت بها، والقرارات التي أصدرتها ولو من باب الإنتصار للذات، لأن السعي لوساطة بديلة رغم أن الأولى قادتها دول ذات وزن وثقل عالمي يعني الإستهانة بقدر تلك الدول، وبالمساعي التي بذلتها، وبالقرارات التي أصدرتها.
بل ذاك يدخل الريبة والشك في أن الخطوة الجديدة ترمي لتغليب طرف على الآخر، والإنحياز له، بل يجعل الطرف المتضرر، وهو الحكومة، أن يرتاب في أن تلك الخطوة ترمي لتقوية الطرف الذي تمرد على الدولة.
فإذا كان المجتمع الدولي حريص على ايقاف الحرب وفض النزاع فعليه العودة للإتفاق الأول وتعزيزه طالما أن الطرفين وقتها قد وافقا على مخرجات تلك اللقاءات، وإلا فلا لوم على الحكومة إن واصلت في الدفاع عن أراضيها ومواطنها، وأحسب أن هذا هو الذي دفع الحكومة وخلفها الشعب لإطلاق شعار (بل بس).
